تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مجلة معاوية بن أبي سفيان

— حديث تقميص الشهيد عثمان رضي الله عنه دراسة حديثية

— حديث تقميص الشهيد عثمان رضي الله عنه دراسة حديثية
مجلة معاوية بن أبي سفيان — الموسوعة الحديثية الشاملة

حديث تقميص عثمان رضي الله عنه

«يا عثمانُ إنَّ الله مُقَمِّصُك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خَلْعِه فلا تَخْلَعْه»
المتونالأسانيد والطرقخريطة الإسناد الجرح والتعديلأحكام الأئمة

هذا الحديثُ عَلَمٌ من أعلام النبوة؛ أخبر فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم عثمانَ بن عفان رضي الله عنه بأن الله سيوليه الخلافة («القميص»)، وأن المنافقين سيطلبون منه خلعها، وأمره ألا يفعل. وقد وقع الأمر كما أخبر يومَ الدار سنةَ 35هـ؛ إذ طلب منه المحاصِرون التنازل عن الخلافة فأبى صابرًا محتسبًا حتى قُتل شهيدًا رضي الله عنه. ومدار الحديث على حديث عائشة رضي الله عنها، وله شواهد عن عثمان نفسه وابن عمر ومرسل جبير بن نفير. وفيما يلي جمعٌ لمتونه وأسانيده وطرقه جميعًا مع دراسة رواتها والحكم عليها.

أولًا: متون الحديث بألفاظه

1. لفظ الترمذي (3705)

«يا عثمانُ إنَّه لعلَّ اللهَ يُقمِّصُك قميصًا، فإن أرادوك على خَلْعِه فلا تَخْلَعْه لهم»
قال الترمذي: «وفي الحديث قصة طويلة. هذا حديث حسن غريب».

2. لفظ ابن ماجه (112)

«يا عثمانُ، إن ولَّاك اللهُ هذا الأمرَ يومًا، فأرادك المنافقون أن تخلعَ قميصَك الذي قمَّصَك اللهُ فلا تخلَعْه» — يقول ذلك ثلاثَ مرات
قال النعمان بن بشير: فقلت لعائشة: ما منعكِ أن تُعْلِمي الناسَ بهذا؟ قالت: أُنْسِيتُه واللهِ.

3. لفظ أحمد (24566) — المطوَّل

عن عائشة قالت: أرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن عفان، فأقبل عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأينا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أقبلَتْ إحدانا على الأخرى، فكان من آخِر كلامٍ كلَّمه أن ضرب مَنكِبَه وقال:

«يا عثمان، إن الله عز وجل عسى أن يُلبِسَك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خَلْعِه فلا تَخْلَعْه حتى تلقاني» — قالها ثلاثًا
قال النعمان: فقلت لها: يا أمَّ المؤمنين، فأين كان هذا عنكِ؟ قالت: نسيتُه واللهِ فما ذكرتُه. قال: فأخبرتُه معاويةَ بن أبي سفيان رضي الله عنه، فلم يرضَ بالذي أخبرتُه حتى كتب إلى أم المؤمنين أن اكتبي إليَّ به، فكتبَتْ إليه به كتابًا.

4. لفظ أحمد (24466)

عن عائشة قالت: كنتُ عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا عائشة، لو كان عندنا مَن يحدِّثنا». قالت: قلت: يا رسول الله، ألا أبعثُ إلى أبي بكر؟ فسكت، ثم قال: «لو كان عندنا من يحدثنا»، فقلت: ألا أبعث إلى عمر؟ فسكت، ثم دعا وَصيفًا بين يديه فسارَّه فذهب، فإذا عثمانُ يستأذن، فأذِن له فدخل، فناجاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم طويلًا ثم قال:

«يا عثمان إنَّ الله عز وجل مُقمِّصُك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على أن تخلَعَه فلا تخلَعْه لهم، ولا كرامة» — يقولها له مرتين أو ثلاثًا

5. لفظ ابن أبي عاصم في «السنة» (1179)

«يا عثمان، إنَّ الله مُقمِّصُك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خَلْعِه فلا تَخْلَعْه»

6. لفظ الشاهد من حديث عثمان نفسه (قوله يوم الدار)

«إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد عَهِد إليَّ عهدًا فأنا صابرٌ عليه» — وفي رواية: «وأنا صائرٌ إليه»
قال قيس بن أبي حازم: فكانوا يُرَوْنَه ذلك اليوم. [أحمد (407)، الترمذي (3711)، ابن ماجه (113)]

7. لفظ مرسل جبير بن نفير

«إنَّ الله كساك يومًا قميصًا، وإن أرادك المنافقون أن تخلَعَه فلا تخلَعْه»
أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (728) بسندٍ حسن، لكنه مرسل.

ثانيًا: المصادر التي أخرجت الحديث (جدول التخريج)

المصدرالموضع/الرقمالطريق
سنن الترمذي، المناقب3705الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة
سنن ابن ماجه، المقدمة112أبو معاوية، عن فرج بن فضالة، عن ربيعة بن يزيد، عن النعمان بن بشير، عن عائشة
مسند أحمد24566أبو المغيرة، عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن ربيعة، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان، عن عائشة
مسند أحمد24466موسى بن داود، عن فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة
مسند أحمد25162عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة، عن عبد الله بن أبي قيس، عن النعمان، عن عائشة
فضائل الصحابة لأحمد815، 816، 728بأسانيد المسند نفسها، ومرسل جبير بن نفير
السنة لابن أبي عاصم1172، 1173، 1179، 1180زيد بن الحباب وغندر عن معاوية بن صالح؛ والوليد بن مسلم عن الوليد بن أبي السائب؛ والزهري عن سالم عن أبيه
صحيح ابن حبان6915زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة، عن عبد الله بن قيس، عن النعمان، عن عائشة
المستدرك للحاكم3/ 99-100الحارث بن أبي أسامة، عن موسى بن داود، بطريق فرج عن الزبيدي عن الزهري
مصنف ابن أبي شيبةالفضائلزيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح
تاريخ المدينة لابن شبة3/ 1066-1069طرق متعددة: الوليد بن مسلم مصرِّحًا بالتحديث، وأسد بن موسى، وروايات فرج المضطربة
مسند الشاميين للطبراني1234، 1934من طريق أبي المغيرة؛ ومن طريق أسد بن موسى وعبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح
المعجم الأوسط للطبراني2854إبراهيم بن زياد سبلان، عن فرج، عن محمد بن الوليد، عن الزهري، عن القاسم، عن النعمان، عن عائشة
السنة للخلال418من طريق عبد الرحمن بن مهدي
الشاهد: أحمد، الترمذي، ابن ماجه407؛ 3711؛ 113إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي سهلة مولى عثمان، عن عثمان

ثالثًا: الأسانيد كاملة كما في المصادر

الطريق الأول: الوليد بن سليمان بن أبي السائب عن ربيعة (أصح الطرق)

قال الإمام أحمد (24566): حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا الوليد بن سليمان قال: حدثني ربيعةُ بن يزيد، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة... الحديث.
وقال ابن أبي عاصم في «السنة» (1179): ثنا عمرو بن عثمان، ثنا الوليد بن مسلم، عن الوليد بن أبي السائب، عن عبد الله بن عامر اليحصبي، عن النعمان بن بشير قال: سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول... الحديث.
قال محققو المسند: «إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الوليد بن سليمان، فقد روى له النسائي وابن ماجه وهو ثقة». وتابعه الوليدُ بن مسلم — وقد صرَّح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد عند ابن شبة (تاريخ المدينة 3/ 1069) فانتفت شبهة تدليسه.

الطريق الثاني: معاوية بن صالح عن ربيعة (واختُلف عليه في شيخ ربيعة)

قال الترمذي (3705): حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا حُجَين بن المثنى قال: حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال... الحديث. قال: «هذا حديث حسن غريب».

وقد اختُلف على معاوية بن صالح على ثلاثة أوجه:

1. رواه الليث بن سعد (عند الترمذي)، وأسد بن موسى (عند ابن شبة 3/ 1067-1068 والطبراني في الشاميين 1934)، ومحمد بن جعفر غندر (عند ابن أبي عاصم 1173)، وعبد الله بن صالح (عند الطبراني)، أربعتُهم عن معاوية، عن ربيعة، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان — موافقةً لرواية الوليد بن سليمان.
2. ورواه عبد الرحمن بن مهدي (عند أحمد 25162 والخلال في السنة 418) عن معاوية، عن ربيعة، عن عبد الله بن أبي قيس، عن النعمان.
3. ورواه زيد بن الحباب (عند ابن أبي شيبة، وابن أبي عاصم 1172، وابن حبان 6915) عن معاوية، عن ربيعة، عن عبد الله بن قيس، عن النعمان.
قال الدارقطني في «العلل» (5/ الورقة 24): «وقولُ الوليد — يعني ابن سليمان — ومَن تابعه أصح»؛ أي أن المحفوظ: ربيعة عن عبد الله بن عامر عن النعمان.

الطريق الثالث: فرج بن فضالة (ضعيف، واضطرب فيه اضطرابًا شديدًا)

قال ابن ماجه (112): حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الفرج بن فضالة، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن النعمان بن بشير، عن عائشة... الحديث — فأسقط الواسطةَ بين ربيعة والنعمان.
وقال أحمد (24466، والفضائل 815، ومن طريقه الحاكم 3/ 99-100): حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة... الحديث.
وجوه اضطراب فرج فيه: عن ربيعة عن النعمان عن عائشة (ابن ماجه 112) • عن الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة (أحمد 24466، الحاكم) • عن الزبيدي عن عروة عن عائشة — بلا زهري (ابن شبة 3/ 1069) • عن الزبيدي عن الزهري عن عائشة — بلا عروة (ابن شبة 3/ 1067) • عن الزبيدي عن الزهري عن القاسم بن محمد عن النعمان عن عائشة (ابن شبة، والطبراني في الأوسط 2854) • عن معاوية عن القاسم عن النعمان عن عائشة (ابن شبة 3/ 1066-1067).
قال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/ 361) عن أبيه: «ليس هذا من حديث الزهري، إنما يرويه الفرجُ عن ربيعة». وتعقَّب الذهبيُّ تصحيحَ الحاكم بقوله: «أنَّى له الصحة ومدارُه على فرج بن فضالة!» — والنقد منصبٌّ على طريق الزهري خاصة، لا على أصل الحديث.

أسانيد الشواهد

شاهد عثمان رضي الله عنه: قال الترمذي (3711): حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبي ويحيى بن سعيد [القطان]، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: حدثني أبو سهلة قال: قال لي عثمان يومَ الدار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إليَّ عهدًا فأنا صابر عليه. قال: «حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبي خالد». وهو عند أحمد (407) بسند صحيح، وعند ابن ماجه (113) عن ابن نُمير وعلي بن محمد عن وكيع به، مقرونًا بقصة مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان في مرضه عن قيس عن عائشة.
شاهد ابن عمر: قال ابن أبي عاصم في «السنة» (1180): وفيه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
مرسل جبير بن نفير: أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (728) من طريق جبير بن نفير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كساك يومًا قميصًا...» — وسنده حسن لكنه مرسل.

رابعًا: خريطة الأسانيد

خريطة أسانيد حديث عائشة
خريطة أسانيد حديث عائشة رضي الله عنها بجميع طرقه ومخارجه
خريطة أسانيد الشواهد
خريطة أسانيد الشواهد: حديث عثمان، وابن عمر، ومرسل جبير بن نفير

خامسًا: الرواة جرحًا وتعديلًا

الراويترجمته وأقوال النقادخلاصة الحكم
عائشة أم المؤمنين (ت 57هـ)الصدِّيقة بنت الصدِّيق، أفقه نساء الأمة، راوية الحديث.صحابية جليلة
النعمان بن بشير (ت 65هـ)صحابي صغير، أول مولود وُلد للأنصار بعد الهجرة، ولي الكوفة وحمص.صحابي
عبد الله بن عامر اليحصبي (ت 118هـ)أبو عمران المقرئ، أحد القراء السبعة، إمام أهل الشام في القراءة، قاضي دمشق. وثَّقه غيرُ واحد، وعدَّه محققو المسند في رجال هذا الإسناد الثقات.ثقة
عبد الله بن أبي قيس النصريحمصي، روى له مسلم؛ وقع في رواية ابن مهدي وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح بدل عبد الله بن عامر.ثقة
ربيعة بن يزيد الدمشقي (ت نحو 123هـ)أبو شعيب الإيادي القصير، من رجال الشيخين، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وُصف بالعبادة. عليه مدار الحديث.ثقة عابد
الوليد بن سليمان بن أبي السائبدمشقي، روى له النسائي وابن ماجه؛ قال دُحَيم وابن معين: ثقة. روايتُه هي التي رجَّحها الدارقطني.ثقة
معاوية بن صالح الحضرمي (ت 158هـ)قاضي الأندلس، من رجال مسلم؛ وثَّقه أحمد وابن مهدي وأبو زرعة، وتكلَّم فيه يحيى بن سعيد القطان؛ قال ابن حجر: «صدوق له أوهام». وقد اختُلف عليه في تسمية شيخ ربيعة.صدوق له أوهام
فرج بن فضالة التنوخي (ت 177هـ)حمصي نزل بغداد؛ ضعَّفه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرُهم، وبه أعلَّ الذهبيُّ طريقَ الزهري؛ وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث على ستة أوجه.ضعيف
أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج (ت 212هـ)الخولاني الحمصي، شيخ أحمد والبخاري، ثقة معروف.ثقة
الوليد بن مسلم (ت 195هـ)عالم أهل الشام، ثقة حافظ لكنه كثير التدليس والتسوية؛ وقد صرَّح هنا بالتحديث في جميع طبقات الإسناد عند ابن شبة، فزالت العلة.ثقة مدلِّس، وقد صرَّح
الليث بن سعد (ت 175هـ)إمام أهل مصر، فقيه، من رجال الجماعة.ثقة ثبت إمام
زيد بن الحباب (ت 203هـ)العُكلي، من رجال مسلم؛ صدوق يخطئ في حديث الثوري.صدوق
عبد الرحمن بن مهدي (ت 198هـ)الإمام الناقد الحافظ، جبل من جبال الحفظ والنقد.ثقة ثبت إمام
محمد بن جعفر غُندَر (ت 193هـ)من رجال الجماعة، صاحب شعبة.ثقة
أسد بن موسى «أسد السنة» (ت 212هـ)مصنِّف مشهور؛ قال ابن حجر: «صدوق يُغرِب».صدوق يغرب
عبد الله بن صالح كاتب الليث (ت 222هـ)صدوق كثير الغلط، ثبتٌ في كتابه.صدوق يهم
أبو معاوية محمد بن خازم الضرير (ت 195هـ)من رجال الجماعة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره.ثقة
موسى بن داود الضبي (ت 217هـ)قاضٍ زاهد فقيه، من رجال مسلم؛ قال ابن حجر: «صدوق فقيه زاهد له أوهام».صدوق
محمد بن الوليد الزبيدي (ت نحو 146هـ)من أثبت أصحاب الزهري، ثقة ثبت؛ والراوي عنه هنا فرجٌ، والحملُ عليه لا على الزبيدي.ثقة ثبت
الزهري وعروة بن الزبيرإمامان جليلان متفق على إمامتهما؛ والعلة في الطريق إليهما لا فيهما، وقد نفى أبو حاتم أن يكون الحديث من حديث الزهري.إمامان
محمود بن غيلان (ت 239هـ) وغيرهالمروزي، شيخ الشيخين، ثقة. وحُجَين بن المثنى اليمامي: ثقة. وعلي بن محمد الطنافسي: ثقة عابد. وعمرو بن عثمان الحمصي: صدوق.ثقات
أبو سهلة مولى عثمانتابعي، وثَّقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات؛ وصحَّح الترمذيُّ وأحمدُ حديثَه.ثقة
قيس بن أبي حازممخضرم، من كبار التابعين، أدرك الجاهلية، متفق على توثيقه.ثقة مخضرم
إسماعيل بن أبي خالد (ت 146هـ)من رجال الجماعة.ثقة ثبت
سفيان بن وكيع (شيخ الترمذي)تكلَّموا فيه بسبب ورَّاقه؛ لكنه متابَع: تابعه ابنُ نمير وعلي بن محمد عند ابن ماجه، وأحمد رواه عاليًا (407).فيه لين، متابَع
جبير بن نفير الحضرمي (ت 80هـ)مخضرم كبير من ثقات أهل الشام؛ روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة.ثقة، ومرسله حسن

سادسًا: أقوال الأئمة في الحكم على الحديث

الإمامحكمه
الترمذي (ت 279هـ)«حديث حسن غريب» (3705)؛ وقال في حديث أبي سهلة: «حسن صحيح» (3711).
أبو حاتم الرازي (ت 277هـ)«ليس هذا من حديث الزهري، إنما يرويه الفرجُ عن ربيعة» — إعلالٌ لطريق الزهري خاصة (العلل لابن أبي حاتم 2/ 361).
الدارقطني (ت 385هـ)رجَّح رواية الوليد بن سليمان ومن تابعه: «وقول الوليد ومن تابعه أصح» (العلل 5/ الورقة 24).
ابن حبان (ت 354هـ)أخرجه في صحيحه (6915) — تصحيحٌ منه للحديث.
الحاكم (ت 405هـ)«هذا حديث صحيح عالي الإسناد» (المستدرك 3/ 99-100).
الذهبي (ت 748هـ)تعقَّب الحاكم في طريق الزهري: «أنَّى له الصحة ومداره على فرج بن فضالة!» — ولا يَرِد هذا على طريق الوليد بن سليمان الصحيح.
شعيب الأرنؤوط ومحققو المسند«إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الوليد بن سليمان... وهو ثقة» (24566)؛ وقالوا في 24466: المتن صحيح، والسند ضعيف لضعف فرج.
الألباني (ت 1420هـ)صحَّحه في: صحيح سنن الترمذي (3705)، وصحيح سنن ابن ماجه (112)، وصحيح الجامع، وظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم (1179).

سابعًا: الخلاصة

✦ الحكم النهائي
الحديث صحيحٌ ثابت عن عائشة رضي الله عنها. أصحُّ طرقه: طريق الوليد بن سليمان بن أبي السائب عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر اليحصبي عن النعمان بن بشير عن عائشة، وهو إسناد شامي صحيح رجاله ثقات، وقد رجَّحه الدارقطني، وتابع الوليدَ عليه معاويةُ بن صالح في أشهر الوجوه عنه، وتابعه الوليد بن مسلم مصرِّحًا بالتحديث. وأما طريق فرج بن فضالة (ومنه رواية ابن ماجه ورواية الزهري عند الحاكم) فضعيفة مضطربة، لكنها لا تضر أصلَ الحديث؛ لأن العمدة على غيرها. ويعضِّد الحديثَ قولُ عثمان نفسه يوم الدار: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليَّ عهدًا فأنا صابر عليه» — وسنده صحيح — وشاهدُ ابن عمر ومرسلُ جبير بن نفير. وفي الحديث: منقبةٌ ظاهرة لعثمان رضي الله عنه، وعَلَمٌ من أعلام النبوة، وبيانُ أن الطاعنين في خلافته هم الموصوفون في الحديث بالنفاق.

ثامنًا: المصادر والمراجع

  1. الجامع الكبير (سنن الترمذي)، لأبي عيسى الترمذي — كتاب المناقب، باب مناقب عثمان (3705، 3711).
  2. سنن ابن ماجه، لابن ماجه القزويني — المقدمة، باب فضل عثمان (112، 113).
  3. مسند الإمام أحمد بن حنبل — مسند عائشة (24466، 24566، 25162)، ومسند عثمان (407)، ط. مؤسسة الرسالة بتحقيق شعيب الأرنؤوط وزملائه.
  4. فضائل الصحابة، للإمام أحمد (728، 815، 816).
  5. السنة، لابن أبي عاصم — باب في ذكر خلافة عثمان (1172-1180)، مع «ظلال الجنة» للألباني.
  6. صحيح ابن حبان (6915).
  7. المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري (3/ 99-100)، مع تلخيص الذهبي.
  8. المصنف، لابن أبي شيبة — فضائل عثمان.
  9. تاريخ المدينة، لابن شبة النميري (3/ 1066-1069).
  10. مسند الشاميين (1234، 1934)، والمعجم الأوسط (2854)، للطبراني.
  11. السنة، للخلال (418).
  12. العلل، لابن أبي حاتم الرازي (2/ 361؛ وينظر 6/ 371-373 ط. الحميد).
  13. العلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني (5/ الورقة 24).
  14. حاشية السندي على مسند أحمد وعلى سنن ابن ماجه.
  15. صحيح سنن الترمذي، وصحيح سنن ابن ماجه، وصحيح الجامع الصغير، للألباني.
  16. تهذيب الكمال للمزي، وميزان الاعتدال للذهبي، وتقريب التهذيب لابن حجر — في تراجم الرواة.
مجلة معاوية بن أبي سفيان الموسوعة الحديثية الشاملة — دراسات في السنة النبوية وعلوم الحديث · muawiyah.info

ملحوظة توثيقية

إن كنت تنقل من هذا المقال: انقل المقطع مع سياقه، واذكر المصدر الذي نُحاكمه هنا. اختصار الفكرة هو أسرع طريق لتحريفها.

شارك المقال

انشر الرابط كما هو، ولا تقطع النص من سياقه.

X Telegram WhatsApp

التعليقات

حوارٌ محترم، في صلب الموضوع. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.