مجلة معاوية
تحقيقات حديثية
«يَا عَلِيُّ، لا يُحِبُّكَ إلَّا مُؤْمِنٌ ولا يُبْغِضُكَ إلَّا مُنَافِقٌ»
دراسة نقدية وافية بمنهج أهل الحديث — بأقوال الأئمة الكبار
تمهيد
الحمدُ لله الذي جعل ميزانَ القبولِ والردِّ هو الإسنادَ والمتنَ، لا الهوى والتعصُّبَ، وبعد:
فإنَّ من أعظم ما تمسَّكَ به الرافضةُ في تفضيل عليٍّ على سائرِ الصحابةِ، وفي تكفيرِ مبغضيه — وإن لم يكونوا منافقين في حقيقة الأمر — هو ما يُروى مرفوعاً: «لا يُحِبُّكَ إلا مؤمنٌ ولا يُبغِضُكَ إلا منافقٌ». وقد جعلوه أصلاً يحتجُّون به على إمامةِ عليٍّ، ويرمون به مَن خالفهم بالنفاقِ تنزيلاً.
وفي هذا المقال نُقيم البرهانَ — بمنهج أئمة النقد لا بالهوى — على أنَّ هذا الحديثَ بإطلاقه الذي يستعملونه معلولٌ مردودٌ، تَدْفَعُه القرائنُ القرآنيةُ والحديثيةُ، وقد نصَّ على ذلك جماعةٌ من الأئمة الكبار، منهم: الإمامُ البخاريُّ بإعراضِه عنه، والإمامُ الدارقطنيُّ بانتقاده لمسلمٍ في إخراجه، والإمامُ مسلمٌ في كتابه «التمييز»، والقاضي أبو بكرٍ الباقلاَّنيُّ في «الروضِ الأنيقِ»، وشيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية في «منهاج السنة»، والحافظُ الذهبيُّ في «السير»، والعلامةُ المعلميُّ في «طليعة التنكيل»، والمحدِّثُ شعيبٌ الأرنؤوطُ في تحقيقِ «مسند أحمد».
خلاصة الدعوى: الحديث متفرَّدٌ به عَدِيُّ بنُ ثابتٍ — وهو إمامُ مسجدِ الشيعةِ بالكوفةِ، شيعيٌّ غالٍ، رافضيٌّ في بدعته — عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، عن عليٍّ. وقد رواه عنه الأعمشُ — وهو مدلِّسٌ ولم يُصرِّحْ بالسماعِ. والمتنُ يدفعه الصحيحُ المتَّفقُ عليه: «لا يُحِبُّ الأنصارَ إلا مؤمنٌ ولا يُبغِضُهم إلا منافقٌ». فاجتمعت علةُ التشيُّعِ والتدليسِ والمخالفةِ، فردَّه الأئمةُ النقَّادُ.
أولاً: المعيار القرآني — لا تَزْكِيَةَ بالأشخاصِ
قبل الخوضِ في الإسنادِ، لا بدَّ من تقريرِ أصلٍ قرآنيٍّ يَحْكمُ هذا البابَ كلَّه. قال الله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا﴾
النساء: 49 — 50
ووجهُ الاستدلالِ: أنَّ اللهَ تعالى ذمَّ تزكيةَ النفسِ والأشخاصِ بإطلاقٍ، وجعل الإيمانَ والنفاقَ مَدارَهما على الاعتقادِ والعملِ، لا على حبِّ شخصٍ بعينه أو بُغضِه. فلو كان حبُّ شخصٍ — كائناً من كان — علامةً قاطعةً على الإيمانِ، وبغضُه علامةً قاطعةً على النفاقِ، لكان ذلك تزكيةً للنفسِ بمجردِ دعوى المحبَّةِ، وفتح بابٍ للافتراءِ على الله، وهو خلافُ ظاهرِ الآيةِ.
ثانياً: حديث بُرَيدَةَ في «صحيح البخاري»
أخرج الإمامُ البخاريُّ في «صحيحه» في «بابِ غزوةِ العشيرةِ أو العسيرةِ» (8/67 مع الفتح، ص 356) الحديثَ رقم (4332) بإسنادٍ صحيحٍ، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، حدَّثنا روحُ بنُ عُبادةَ، حدَّثنا عليُّ بنُ سويدِ بنِ مَنجوفٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُريدةَ، عن أبيه، قال: بَعَثَ النَّبيُّ ﷺ عَلِيًّا إلى خالدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، وقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لخالدٍ: ألا ترى إلى هذا؟ فلمَّا قَدِمْنا على النَّبيِّ ﷺ ذَكَرْتُ ذلكَ له، فقال: «يا بُريدةُ، أتُبْغِضُ عليًّا؟» فقلتُ: نعم. قال: «لا تُبْغِضْه، فإنَّ له في الخُمُسِ أكثرَ من ذلك».
صحيح البخاري، رقم 4332
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في «الفتح»: زاد في روايةِ عبدِ الجليلِ: «وإن كنتَ تحبُّه فازددْ له حبًّا».
وجهُ الاستدلال:
- الفائدة الأولى: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يقُلْ لبُريدةَ — وقد أقرَّ بالبغضِ صراحةً —: «أنت منافقٌ»، ولا «لا يُبغِضُه إلَّا منافقٌ»، بل قال له: «لا تُبْغِضْه»، وعلَّل بأمرٍ دنيويٍّ هو شأنُ الخُمُسِ. فدلَّ بطريقةِ الأَوْلى على أنَّ البغضَ الواقعَ في زمنِه لم يكن دائراً على النفاقِ.
- الفائدة الثانية: أنَّ بُريدةَ الأسلميَّ صحابيٌّ جليلٌ، لا يَشُكُّ مسلمٌ في إيمانه، فلو كانت قاعدةُ «لا يُبغِضُكَ إلا منافقٌ» مطلقةً، لَلَزِمَ منها الطعنُ في صحابيٍّ ثابتِ الإسلامِ، وذلك باطلٌ بالإجماعِ. وهذا وحدَه كافٍ في إسقاطِ الإطلاقِ.
- الفائدة الثالثة: أنَّ تعليلَ النبيِّ ﷺ بقوله: «فإنَّ له في الخُمُسِ أكثرَ من ذلك» يدلُّ على أنَّ البغضَ هنا كان لسببٍ متعلقٍ بقَسْمِ الغنيمةِ، لا لسببٍ يَمَسُّ الإيمانَ. وهذا هو الأصلُ في تفسيرِ كلِّ روايةٍ في بُغضِ عليٍّ.
ثالثاً: رواية مسلم (131) — تشريح الإسناد
أخرج الإمامُ مسلمٌ في «صحيحه» في «كتاب الإيمانِ» تحت رقم (131/78) — باب الدليل على أن حب الأنصار وعليٍّ من الإيمان وعلاماته — بإسنادِه إلى عَدِيِّ بنِ ثابتٍ، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، قال: قال عليٌّ:
والذي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ، إنَّه لَعَهْدُ النبيِّ الأُمِّيِّ ﷺ إليَّ: أنْ لا يُحِبَّني إلَّا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضَني إلَّا منافقٌ.
صحيح مسلم، رقم 131/78
— 1 — علة الإسناد الأولى: عَدِيُّ بنُ ثابت الأنصاري الكوفي
مَدارُ الحديثِ على عَدِيِّ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ الكوفيِّ، إمامِ مسجدِ الشيعةِ بالكوفةِ، وقد جاءت في حقِّه نصوصٌ كثيرةٌ من أئمةِ الجرحِ والتعديلِ تَكْشِفُ غُلوَّه في التشيُّعِ:
حدَّثنا أبو قَطَنٍ، عن المسعوديِّ، قال: ما أَدْرَكْنا أَحَداً أَقْوَمَ بِقَوْلِ الشِّيعَةِ مِنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ.
روي عن أبي قطن، عن المسعودي
وزاد الأئمةُ على هذا أقوالاً كثيرةً تَتَّفقُ معها:
- الإمام أحمد: «ثقةٌ إلا أنه كان يتشيَّعُ»، وقال: «كان إمامَ مسجدِ الشيعةِ وقاصَّهم».
- يحيى بن معين: «شِيعِيٌّ مُفْرِطٌ».
- الإمام الدارقطني: «ثقةٌ إلا أنه كان غالياً في التشيُّعِ».
- شعبة بن الحجاج: «كان رَفَّاعاً» — أي يَرْفَعُ ما لا يَرْفَعُه غيرُه.
- أبو حاتم الرازي: «صدوقٌ، وكان إمامَ مسجدِ الشيعةِ وقاصَّهم».
القاعدةُ المقرَّرةُ عند أئمةِ النقدِ: أنَّ المبتدعَ الداعيةَ إذا روى ما يُؤيِّدُ بدعتَه، تُوُقِّفَ في روايتِه ولم يُحتجَّ بها، ولو كان في نفسه صدوقاً. قال الذهبي في «الميزان»: «البدعةُ على ضربين: فبدعةٌ صغرى كغلوِّ التشيُّعِ... ثم بدعةٌ كبرى كالرفضِ الكاملِ والغُلوِّ والحطِّ على أبي بكرٍ وعمرَ، فهذا النوعُ لا يُحتجُّ بهم». فإذا انفرد عَدِيٌّ بأصلٍ من أصولِ التشيُّعِ — وهو شعارُ القومِ في تكفيرِ مخالفي عليٍّ — فإنَّ روايتَه فيه تَحْتَمِلُ التُّهْمَةَ.
— 2 — علة الإسناد الثانية: الأعمش المُدَلِّس ولم يُصَرِّحْ بالسماع
كذلك في الإسنادِ علةُ التدليسِ من جهةِ الأعمش سُليمانَ بنِ مِهرانَ؛ فإنَّه مدلِّسٌ مشهورٌ بالتدليسِ، ولم يُصرِّحْ بالسماعِ في هذا الحديثِ، بل رواه بالعنعنةِ عن عَدِيٍّ. وهذه علةٌ مستقلةٌ تقدحُ في الحديثِ عند المحقِّقين. قال العلامةُ المعلميُّ في «طليعةِ التنكيلِ»:
ففي روايةِ الأعمشِ كذلك ضعَّفها أهلُ العلمِ، بعضُها بضعفِ بعضِ مَن فوقَ الأعمشِ في السندِ، وبعضُها بالانقطاعِ، وَبَعْضُها بأنَّ الأعمشَ لم يُصَرِّحْ بالسماعِ وهو مُدَلِّسٌ.
طليعة التنكيل، ص 164
رابعاً: إعراض البخاري عن الحديث
من أبلغِ القرائنِ على ضعفِ الحديثِ بإطلاقه أنَّ الإمامَ البخاريَّ — أميرَ المؤمنين في الحديثِ — أعرض عنه إعراضاً تامًّا، فلم يُخرِّجْه في «صحيحه» مع شدةِ احتياجِه إلى ما هو في فضائلِ عليٍّ، ومع كونِه قد أخرج عن عَدِيِّ بنِ ثابتٍ نفسِه أحاديثَ أخرى. وهذا اختيارٌ من البخاريِّ على بصيرةٍ، يَدُلُّ على عدمِ ثبوتِه عنده.
بل البخاريُّ أخرج المتنَ البديلَ الصحيحَ بدلاً منه؛ فاتَّفق الشيخان البخاريُّ (3783) ومسلمٌ (75) على إخراجِ حديثِ البراءِ بنِ عازبٍ، من طريقِ شعبةَ، عن عَدِيٍّ نفسِه، قال: قال رسولُ الله ﷺ:
الأنصارُ لا يُحِبُّهم إلَّا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضُهم إلَّا منافقٌ. فمَن أَحَبَّهم أَحَبَّه اللهُ، ومَن أَبْغَضَهم أَبْغَضَه اللهُ.
متفق عليه: البخاري 3783، ومسلم 75
وفي هذا فائدةٌ غايةٌ في الدقَّةِ: أنَّ المتنَ الصحيحَ المتَّفقَ عليه عند الشيخين هو في بُغضِ «الأنصارِ» كطبقةٍ، لا في بُغضِ شخصٍ بعينه. والذي رواه عَدِيٌّ بإسنادٍ مرضيٍّ هو حديثُ البراءِ في الأنصارِ. أما لفظُ «لا يُحِبُّكَ إلَّا مؤمنٌ» في عليٍّ بخصوصه — من روايةِ عَدِيٍّ نفسِه — فقد انفرد به مسلمٌ من طريقِ الأعمشِ، وأعرض عنه البخاريُّ.
نصُّ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيمية في «منهاج السنة» (4/40): «آيةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصارِ، وآيةُ النفاقِ بُغضُ الأنصارِ، فكانت معرفةُ المنافقين في لَحْنِهم ببُغْضِ الأنصارِ أَوْلى. فإنَّ هذه الأحاديثَ أصحُّ ممَّا يُروى عن عليٍّ... والبخاريُّ أعرض عن هذا الحديثِ بخلافِ أحاديثِ الأنصارِ، فإنَّها مما اتَّفق عليه أهلُ الصحيحِ كلُّهم: البخاريُّ وغيرُه، وأهلُ العلمِ يعلمون بيقينٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قاله، وحديثُ عليٍّ قد شَكَّ فيه بعضُهم».
خامساً: انتقاد الإمام الدارقطني على مسلم
والإمامُ الدارقطنيُّ — وهو أعرفُ الناسِ بعللِ الصحيحين — ضمَّن كتابَه «الإلزامات والتتبع» نقدَ جملةٍ من أحاديث الصحيحين، وانتقد فيه على مسلمٍ صراحةً إخراجَه لهذا الحديثِ بعينه. قال في «التتبع» (الحديث 142، ص 289 طبعة الوادعي / ص 427 في طبعة أخرى):
وأخرج مسلمٌ حديثَ عَدِيِّ بنِ ثابتٍ: «والذي فلق الحبَّةَ...» ولم يُخرِّجْه البخاريُّ.
إلزامات الدارقطني والتتبع، ص 289
والتنبيهُ على أنَّ مسلماً انفرد به — دون البخاريِّ — يعني عند الدارقطنيِّ أنَّه ممَّا يَحْسُنُ أنْ يُعتذرَ به عن إخراجِ مسلمٍ له، إذ لم يَلْتَزِمْ مسلمٌ كلَّ ما اشترطه البخاريُّ من شدَّةِ الاحتياطِ. قال شارحُ «الإلزاماتِ» مُلَخِّصاً موقفَ الدارقطنيِّ:
وحاصل الاعتذار عن الشيخين أنَّ البخاريَّ لم يُخرِّجْه؛ لأنَّه لم يَلْتَزِمْ بإخراجِ كلِّ حديثٍ صحيحٍ، ولأنَّ فيه شيعيًّا روى ما يُؤيِّدُ بدعتَه، وأخرجَه مسلمٌ لأنَّ هذا الشيعيَّ صدوقُ اللسانِ ولحديثه شواهدُ.
تعليق محقق إلزامات الدارقطني، ص 290
فهذه شهادةُ الإمامِ الدارقطنيِّ — وهو إمامُ العللِ في زمانه — بأنَّ هذا الحديثَ ممَّا انتُقِدَ على مسلمٍ، وأنَّ في سنده شيعيًّا روى ما يُؤيِّدُ بدعتَه، وأنَّ البخاريَّ تَرَكَه لذلك. وهذا أصرحُ نصٍّ في تضعيفِ الحديثِ من أئمةِ النقدِ.
سادساً: نص الباقلاني في «الروض الأنيق»
لمَّا ساق القاضي أبو بكرٍ الباقلاَّنيُّ — شيخُ الأشاعرةِ وإمامُ المتكلمين — في كتابه «الروضِ الأنيقِ في إثباتِ إمامةِ أبي بكرٍ الصديقِ» (ص 603) احتجاجَ الرافضةِ بهذا الحديثِ، نقلَه أوَّلاً ثم ردَّه ردًّا حاسماً، فقال:
فإنْ قال قائلٌ من الروافضِ: ومِنْ أكبرِ فضائلِ أبي الحسنِ قولُ النبيِّ ﷺ لعليٍّ: «لا يُحِبُّكَ إلَّا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضُكَ إلَّا منافقٌ»... قِيلَ له: هذه الأحاديثُ لا تَصِحُّ عند أهلِ العلمِ بالحديثِ. ولو جاز لك أن تَحْتَجَّ بما لا يَصِحُّ عند أهلِ العلمِ بالحديثِ على مَن خالَفَك، لجاز لِمُخالِفِك أن يَحْتَجَّ عليك بما لا يَصِحُّ عند أهلِ العلمِ بالحديثِ.
الروض الأنيق، ص 603
وهذا نصٌّ صريحٌ من إمامٍ كبيرٍ في أنَّ هذه الأحاديثَ — بمجموعِها على الصورةِ التي يَحتجُّ بها الرافضةُ — غيرُ صحيحةٍ عند جمهرةِ نقَّادِ الحديثِ.
سابعاً: إشكال الذهبي — «هذا أَشْكَلُ الثلاثة»
والإمامُ الحافظُ الذهبيُّ — مع كونِه يُقرِّرُ صحَّةَ المتنِ في الجملةِ — وقع له إشكالٌ كبيرٌ في تطبيقِ الحديثِ على الواقعِ، فقال في «سيرِ أعلامِ النبلاءِ» (17/169):
وأصحُّ منهما ما أخرجَه مسلمٌ عن عليٍّ قال: «إنَّه لعهدُ النبيِّ الأمِّيِّ ﷺ إليَّ: أنَّه لا يُحِبُّكَ إلَّا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضُكَ إلَّا منافقٌ». وهذا أَشْكَلُ الثلاثةِ، فقد أحبَّ قومٌ لا خَلاقَ لهم، وأَبْغَضَهُ بِجَهْلٍ قومٌ من النواصبِ، فالله أعلم.
سير أعلام النبلاء، 17/169
اعترافُ الذهبيِّ بالإشكالِ — وهو حافظٌ ناقدٌ بصيرٌ — دليلٌ على أنَّ الواقعَ يَدْفَعُ المتنَ على إطلاقه. فقد أحبَّ عليًّا قومٌ لا خلاقَ لهم في الدين (يقصدُ الرافضةَ الغُلاةَ)، وأبغضه بجهلٍ قومٌ من النواصبِ. فإذا كان الواقعُ يُكذِّبُ القاعدةَ المُدَّعاةَ في طرفيها، فالحديثُ بإطلاقه معلولٌ — كما اعترف الذهبيُّ نفسُه بـ«أَشْكَلُ الثلاثةِ».
ثامناً: تنبيه شعيب الأرنؤوط في «مسند أحمد»
وقد أخرج الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ في «مسنده» (الجزء الثاني، ص 71 — 72، الحديث رقم 642)، وعلَّق المحقِّقُ الشيخُ شعيبٌ الأرنؤوطُ على إسنادِه فقال:
إسنادُه على شرطِ الشيخين، إلَّا أنَّ عَدِيَّ بنَ ثابتٍ — وإن أَخْرَجَا له — قال فيه شعبةُ: «كان رَفَّاعاً»، وقال أحمدُ: «كان يتشيَّعُ»، وقال ابنُ معينٍ: «شيعيٌّ مفرطٌ»، وقال الدارقطنيُّ: «ثقةٌ إلَّا أنَّه كان غالياً في التشيُّعِ». قُلْنا: قد ردَّ أهلُ العلمِ من مرويَّاتِ الثقةِ ما كان موافقاً لبدعتِه، وقد انتقد الدارقطنيُّ في «التتبُّعِ» (ص 427) مسلماً لإخراجِه هذا الحديثَ.
تحقيق مسند أحمد، ج 2 ص 72
فهذا نصٌّ صريحٌ من شعيبٍ الأرنؤوطِ — وهو أشهرُ محقِّقي عصرِنا في كتبِ السنةِ — على أنَّ هذا الحديثَ مما رُدَّ من رواياتِ عَدِيٍّ لكونها موافقةً لبدعتِه، وأنَّ الدارقطنيَّ صرَّح بانتقادِه على مسلمٍ.
تاسعاً: شهادة العلامة المعلمي في «طليعة التنكيل»
وقد جاء العلامةُ المحقِّقُ عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى المعلميُّ اليمانيُّ — شيخُ المحقِّقين في القرنِ الرابعِ عشرَ — فبيَّن في «طليعةِ التنكيلِ» (ص 164) قاعدةَ ردِّ مروياتِ المبتدعةِ التي تخدمُ بدعَهم، وضرب لذلك مثالاً صريحاً:
بل في روايةِ جماعةٍ منهم أحاديثُ ظاهرةٌ جدًّا في موافقةِ بِدَعِهم أو صريحةٌ في ذلك إلَّا أنَّ لها علةً أخرى. كحديثِ مسلمٍ [78] من طريقِ الأعمشِ، عن عَدِيِّ بنِ ثابتٍ، عن زِرٍّ قال: قال عليٌّ: «والذي فلق الحبَّةَ... أنْ لا يُحِبَّني إلَّا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضَني إلَّا منافقٌ»... ففي روايةِ الأعمشِ كذلك ضعَّفها أهلُ العلمِ، بعضُها بضعفِ بعضِ مَن فوقَ الأعمشِ في السندِ، وبعضُها بالانقطاعِ، وبعضُها بأنَّ الأعمشَ لم يُصَرِّحْ بالسماعِ وهو مُدَلِّسٌ.
طليعة التنكيل، ص 164
عاشراً: قاعدةُ الإمامِ مسلمٍ في «كتابِ التمييزِ» — أمُّ القواعدِ في تضعيفِ هذا الحديثِ
قد يقول قائلٌ: كيف يَضْعُفُ متنٌ هو في «صحيحِ مسلمٍ»؟ والجوابُ من نَفْسِ صنيعِ مسلمٍ؛ فإنَّه ألَّف كتاباً مستقلاًّ سمَّاه «كتابَ التمييزِ»، خصَّصه لبيانِ أنَّ المحدِّثَ الإمامَ قد يَرْوي الخبرَ ثم يتبيَّنُ في متنِه خطأٌ، وأنَّ ميزانَ القبولِ ليس مجرَّدَ ظاهرِ الإسنادِ، بل تَلَاؤُمُ المتنِ مع الأخبارِ الصحاحِ. وها هو نصُّ القاعدةِ بخطِّ مسلمٍ نفسِه:
المغيرة من رواية أبي قيس — على الثوري فقال: لم يجىء به غيره، فعسى أن يكون وَهْماً.
(81) حدَّثني زهيرُ بنُ حَرْبٍ، ثنا مَرْوانُ، ثنا يزيدُ بنُ كَيْسانَ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ...
(204 — 261 هـ)
تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي
المملكة العربية السعودية — وزارة المعارف
— ص 204 —
هذا تأصيلٌ من الإمامِ مسلمٍ نفسِه: أنَّ المتنَ قد يكونُ خطأً ولو كان إسنادُه ظاهرَ السلامةِ، إذا دفعتْه الأخبارُ الصحاحُ. ومتنُ «يا عليُّ، لا يُحِبُّكَ إلَّا مؤمنٌ ولا يُبْغِضُكَ إلَّا منافقٌ» تَدْفَعُه الأخبارُ الصحاحُ الثلاثةُ التالية:
- الدافع الأول: حديثُ بُريدةَ في صحيحِ البخاريِّ (4332)، وفيه إقرارُ صحابيٍّ بالبُغْضِ ولم يَحْكُمِ النبيُّ ﷺ عليه بالنفاقِ، بل بَيَّنَ السببَ الدنيويَّ.
- الدافع الثاني: الحديثُ المتَّفقُ عليه — البخاريُّ (3783) ومسلمٌ (75) — في أنَّ علامةَ المنافقِ بُغضُ الأنصارِ كطبقةٍ، وهو من طريقِ عَدِيِّ بنِ ثابتٍ نفسِه عن البراءِ، فالمتنُ الصحيحُ في «الأنصارِ» لا في فردٍ بعينه.
- الدافع الثالث: القرآنُ في نهيهِ عن تزكيةِ الأنفسِ، وجَعْلِه الإيمانَ والنفاقَ مَدارَهما على الاعتقادِ والعملِ، لا على حبِّ شخصٍ أو بُغضِه.
شواهدُ القاعدةِ من أئمةِ المصطلحِ والعللِ
وهذه القاعدةُ التي قرَّرها مسلمٌ في «التمييزِ» ليست شاذَّةً، بل هي أصلٌ ثابتٌ في علمِ مصطلحِ الحديثِ وعلمِ العللِ، نقَلَها عنه أئمةُ النقدِ من بعدِه، وأكَّدوا أنَّ المتنَ يُرَدُّ ولو ظاهرَ الإسنادِ. وهذا تَقْريرُهم:
قال: «لا يَنْبَلُ الرَّجلُ من أصحابِ الحديثِ حتى يَكْتُبَ ما له وما عليه». وأقرَّ أنَّ الثقةَ قد يَرْوي المنكرَ، فيُرَدُّ منكرُه ولو كان ثقةً. نقَلَ ذلك عنه ابنُه ومحمدُ بنُ بشَّارٍ.
شرح علل الترمذي لابن رجب، ج 1 ص 348قال الإمامُ أحمدُ: «إذا روى الثقةُ عن الناسِ أحاديثَ، فجاء منها بشيءٍ منكرٍ، رُدَّ ذلك المنكرُ». وقال أيضاً: «الذي يُرَدُّ من حديثِ الثقةِ ما يَنْفَرِدُ به مُخالِفاً للثقاتِ». فجعل ميزانَ الردِّ هو المتنَ ومخالفتَه، لا مجردَ ظاهرِ الإسنادِ.
العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد، رواية ابنه عبد اللهقرَّر أنَّ النقَّادَ يَحْكُمون على الحديثِ بالعلَّةِ ولو كان إسنادُه صحيحاً، فقال: «وإنما يُعلَّلُ الحديثُ من أوجُهٍ: قد يكونُ إسنادُه صحيحاً ولكن يكونُ المتنُ منكراً، فلا يَحْتَجُّ به أهلُ المعرفةِ بالحديثِ». وقد ضرب لذلك أمثلةً كثيرةً ساق فيها أحاديثَ ضعَّفها رغم سلامةِ ظاهرِ أسانيدها.
العلل الصغير في آخر جامع الترمذيجمع كتابَه «العلل» في مجلداتٍ ضخامٍ، يَنْقُلُ فيه أحكامَ أبيه أبي حاتمٍ وأبي زرعةَ الرازيَّينِ على آلافِ الأحاديثِ، يَحْكُمُونَ على كثيرٍ منها بالضعفِ والنكارةِ مع كونِ ظاهرِ الإسنادِ صحيحاً، وذلك لِما اطَّلعوا عليه من علةٍ خفيَّةٍ في المتنِ أو تَفَرُّدٍ يُورِثُ الرِّيبةَ. وعَدَّ هذا أعلى ميادينِ علمِ الحديثِ.
العلل لابن أبي حاتم، مقدمة الكتابعرَّف الحديثَ المُعَلَّ فقال: «وأصحُّ علومِ الحديثِ معرفةُ علةِ الحديثِ التي توجبُ ضعفَه مع صحَّةِ ظاهرِ الإسنادِ... وإنَّما يُعَلِّلُه الحفَّاظُ بمعرفتِهم بحديثِ الراوي وعللِه، فيُتَمُّ لهم النظرُ، فيعرفون به علَلَ أحاديثِه». فهذا تأصيلٌ صريحٌ في أنَّ الإسنادَ الظاهرَ السلامةِ قد يكونُ معلولاً.
معرفة علوم الحديث، النوع الثاني والعشرون، ص 112أَفْرَدَ باباً في ردِّ خبرِ الثقةِ إذا خالف الأكثرَ أو خالف القرآنَ أو السنةَ المعروفةَ، وقَرَّرَ أنَّ مجردَ صحَّةِ الإسنادِ لا يَكْفي، وأنَّ نقدَ المتنِ من تَمامِ صناعةِ المحدِّثِ.
الكفاية في علم الرواية، باب نقد المتنقَرَّرَ أنَّ المعلَّ من أدقِّ أنواعِ علومِ الحديثِ، فقال: «وأمَّا الحديثُ المُعَلَّلُ فهو حديثٌ ظاهرُه السلامةُ، اطَّلَعَ فيه بعد التفتيشِ على قادحٍ. ومن سبيلِه أن يُجْمَعَ بين طُرُقِ الحديثِ، ويُنْظَرَ في اختلافِ رواتِه». وعرَّف الشاذَّ بأنَّه: «ما رواه الثقةُ مخالفاً لمن هو أَرْجَحُ منه». فجعل المخالفةَ علةً مع كونِ الراوي ثقةً.
مقدمة ابن الصلاح، النوعان الثامن عشر والتاسع عشرقَرَّرَ أنَّ تَصْحيحَ الحديثِ يَتَوَقَّفُ على شرطين: صحَّةِ الإسنادِ، وسلامةِ المتنِ من الشذوذِ والعلَّةِ. وقال: «الحديثُ الصحيحُ ما اتَّصلَ سَنَدُه بالعدولِ الضابطين، من غيرِ شذوذٍ ولا علةٍ». فاشتراط نَفْي العلَّةِ تأكيدٌ على أنَّ ظاهرَ الإسنادِ لا يَكْفي.
الاقتراح في علوم الحديث، تعريف الصحيحقَرَّرَ أنَّ العللَ تكونُ في الإسنادِ والمتنِ معاً، فقال: «العللُ تكونُ في الإسنادِ والمتنِ. والعلةُ المؤثرةُ ما قَدَحَت في صحَّةِ الحديثِ، سواءٌ كانت في الإسنادِ أو المتنِ». وذكر من العللِ: روايةَ المبتدعِ الداعيةِ ما يُؤيِّدُ بدعتَه، فهذا ينطبقُ تمامًا على روايةِ عَدِيِّ بنِ ثابتٍ.
شرح علل الترمذي لابن رجب، ج 1 ص 295قال في تعريفِ المنكرِ: «المنكرُ ما انفرد به الراوي وكان مخالفاً للأصولِ المعروفةِ، أو رواه الضعيفُ مخالفاً للثقاتِ». ثم قَرَّرَ أنَّ النكارةَ في المتنِ قرينةٌ على وَهْمِ الراوي أو تدليسِه. وهذا منطبقٌ على روايةِ الأعمشِ المُدَلِّسِ عن عَدِيِّ بنِ ثابتٍ الشيعيِّ المُفْرِطِ.
الموقظة في مصطلح الحديث للذهبي، باب المنكراجتمعت كلمةُ هؤلاء الأئمةِ — من القطَّانِ في القرنِ الثاني إلى الذهبيِّ في القرنِ الثامنِ — على أنَّ المتنَ يُرَدُّ ولو ظاهرَ الإسنادِ إذا دفعتْه الأخبارُ الصحاحُ أو خالف الأصولَ المعروفةَ أو رواه مبتدعٌ داعيةٌ يخدمُ به بدعتَه. وحديثُ «يا عليُّ، لا يُحِبُّكَ إلَّا مؤمنٌ» اجتمعت فيه هذه العللُ الثلاثُ مجتمعةً: المتنُ خالف الأخبارَ الصحاحَ (حديثَ بُريدةَ وحديثَ الأنصارِ)، والراوي مبتدعٌ داعيةٌ (عَدِيُّ بنُ ثابتٍ إمامُ مسجدِ الشيعةِ)، والشيخُ مُدَلِّسٌ لم يُصرِّحْ بالسماعِ (الأعمشُ). فاجتمعت العللُ الثلاثُ، فردَّه أهلُ العلمِ.
الحادي عشر: الخلاصة والحكم الجامع
بناءً على ما تقدَّم من الأدلةِ المتنوعةِ المتضافرةِ، نَخْلُصُ إلى ما يلي:
الحاصل: أنَّ الذي يَصِحُّ من البابِ هو حديثُ الأنصارِ المتَّفقُ عليه — من طريقِ عَدِيٍّ نفسِه — في أنَّ بُغضَ طبقةِ الأنصارِ علامةُ نفاقٍ. أما إطلاقُ القاعدةِ على شخصِ عليٍّ بعينه — وجَعْلُه ميزاناً لتكفيرِ الصديقِ والفاروقِ وذي النورين وسائرِ الصحابةِ — فهو من أبطلِ الباطلِ، يَرُدُّه القرآنُ، ويَرُدُّه عَمَلُ عليٍّ نفسِه — فإنَّه بايعَ الثلاثةَ، وصلَّى خلفَهم، وزوَّجَ عمرَ ابنتَه أمَّ كلثومٍ، ولو كانوا منافقين عنده لما فعل ذلك. وفي هذا تَهَدُّمُ احتجاجِ الرافضةِ من أصلِه.
ثَبَتُ المصادرِ والمراجعِ
- القرآن الكريم — سورة النساء، الآيات (49 — 50).
- صحيح البخاري — كتاب المغازي، باب غزوة العشيرة أو العسيرة، الحديث رقم (4332). فتح الباري، ج 8 ص 67.
- صحيح البخاري — كتاب مناقب الأنصار، الحديث رقم (3783) في حب الأنصار، من طريق شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب.
- صحيح مسلم — كتاب الإيمان، الحديث رقم (75) في حب الأنصار، والحديث رقم (131/78) في حب علي. دار الكتب العلمية، ج 1 ص 86.
- كتاب التمييز للإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (204 — 261 هـ)، تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي، جامعة الرياض، ص 204.
- مسند الإمام أحمد بن حنبل (164 — 241 هـ)، الجزء الثاني، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد، مؤسسة الرسالة، الحديث رقم (642)، ص 71 — 72.
- الإلزامات والتتبع للإمام الدارقطني (306 — 385 هـ)، دراسة وتحقيق الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، دار الكتب العلمية، ص 289 (في بعض الطبعات: ص 427)، الحديث رقم 142.
- الروض الأنيق في إثبات إمامة أبي بكر الصديق — للقاضي أبي بكر الباقلاَّني، مكتبة فياض، تحقيق أحمد محمد معوض، ص 603.
- منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية — لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، 4/40 (طبعة 1406 هـ).
- سير أعلام النبلاء — للإمام الذهبي (المتوفى 748 هـ)، 17/169، تحقيق شعيب الأرنؤوط ومحمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة.
- طليعة التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل — للعلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، تحقيق علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد، ص 164.
- تاريخ دمشق لابن عساكر — باب «الأعرابي» (2/64).
- تهذيب التهذيب وميزان الاعتدال — في ترجمة عَدِيِّ بنِ ثابتٍ الأنصاري.
- العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل، رواية ابنه عبد الله، تحقيق وصي الله بن محمد عباس.
- العلل الصغير للإمام أبي عيسى الترمذي (المتوفى 279 هـ)، في آخر كتاب «الجامع» (السنن).
- العلل لابن أبي حاتم الرازي (المتوفى 327 هـ)، تحقيق فريق من الباحثين، مطابع الحُمَيْضي، الرياض.
- معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري (المتوفى 405 هـ)، تحقيق السيد معظم حسين، ص 112 (النوع الثاني والعشرون: المعلَّل).
- الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (المتوفى 463 هـ)، باب نقد المتن وردِّ خبر الثقة إذا خالف.
- مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث (المتوفى 643 هـ) — النوعان الثامن عشر (المعلَّل) والتاسع عشر (الشاذ).
- الاقتراح في بيان الاصطلاح وما أضيف إلى ذلك من الأحاديث المعدودة من الصحاح، لابن دقيق العيد (المتوفى 702 هـ).
- شرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب الحنبلي (المتوفى 795 هـ)، تحقيق همام عبد الرحيم سعيد، ج 1 ص 295 و ص 348.
- الموقظة في مصطلح الحديث للحافظ الذهبي (المتوفى 748 هـ)، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، باب المنكر والشاذ.
ملحوظة توثيقية
إن كنت تنقل من هذا المقال: انقل المقطع مع سياقه، واذكر المصدر الذي نُحاكمه هنا. اختصار الفكرة هو أسرع طريق لتحريفها.
التعليقات
حوارٌ محترم، في صلب الموضوع. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.