تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مجلة معاوية بن أبي سفيان

(Untitled)

عملُنا ليس ترفًا فكريًا ولا سجالًا عاطفيًا، بل هو تسنينٌ واعٍ للسنة، وتطهيرٌ صارم لموروثنا التاريخي من اللوثة الشيعية وبذور التشيّع التي دُسّت فيه عبر قرونٍ طويلة. بذورٌ خبيثة لا تموت، بل تُعاد زراعتها في كل حقبة، فتُنتج في كل مرة محصولًا مسمومًا، يُسقَى بدماء أهل السنّة الأبرياء، وتُهدم به الدول، وتُفكك به المجتمعات، تحت الشعارات ذاتها: علي، والحسن، والحسين، وآل البيت.

فما إن تسقط دولة باطنية حتى تخرج أخرى من ركامها، بالمنهج نفسه والذريعة نفسها، حتى بلغنا ذروة هذا المسار في ما يُسمّى اليوم بـالهلال الشيعي؛ ذلك المشروع الذي حصد الملايين من أهل السنّة قتلاً وتشريدًا وانتهاكًا للأعراض، ودمارًا لم ينجُ منه حجر ولا شجر. والعالم كلّه شاهدٌ على ما وقع وما لا يزال يقع، بالصوت والصورة، دون حاجةٍ إلى تزوير أو تهويل.

والأخطر من ذلك كلّه أن هذا اللوث المتراكم عبر الزمن كان المنفذ التاريخي الأخطر الذي تسرّب منه أعداء الأمة إلى ديار الإسلام، في كل مرحلة ضعف وأزمة، متستّرين بعباءة “الولاء”، بينما الخنجر مغروس في خاصرة الأمة.

ومن هنا، فإن معركتنا ليست مع أسماءٍ مقدّسة، بل مع مشروع تخريبي متوارث، لا يعيش إلا على الدم، ولا يتمدّد إلا في الخراب، ولا يتغذّى إلا على تزوير التاريخ وابتزاز العاطفة الدينية

وممّا تقدّم يتبيّن بجلاء أننا أبعد ما نكون عن أي أجندة سياسية أو توظيف ظرفي، وإنما نتحرّك ضمن مسار تاريخي علمي خالص، هدفه تفكيك كل فكرٍ متطرّفٍ عفن، تُبنى عليه عقائد باطلة ومنظومات فاسدة، ينساق خلفها ضعاف العقول والجهلة، فتتحوّل تحت سلطانها إلى آلة طغيانٍ كاسحة، تطحن شعوبًا بريئة بلا تمييز، لا تفرّق بين صغيرٍ وكبير، ولا بين جنسٍ أو عِرق، ولا بين بلدٍ وآخر؛ تستهدف كل ما تصل إليه، حيثما حلّت، وبالمنهج نفسه.

ومن كان في شكٍّ من هذا الكلام، فليُراجع آثار الدول الباطنية المتطرّفة في صفحات التاريخ: من البويهية، إلى الفاطمية والعبيدية، والزيدية، والنصيرية، ويتخلّل ذلك سيلٌ لا ينقطع من أدعياء المهدية عبر العصور، وصولًا إلى آخر تجلّيات هذا المسار الإجرامي في تنظيمات العصر، التي لم تكن خروجًا عن القاعدة، بل ثمرةً طبيعيةً لها.

وهذه السلسلة لم تنتهِ، ولن تنتهي، ما دامت الروايات المكذوبة ماثلة في كتبنا، تُتداول بلا تمحيص ولا تفكيك؛ فهي ليست تراثًا بريئًا، بل ألغام فكرية وقنابل موقوتة، تنفجر في كل حقبة، فتأكل الأخضر قبل اليابس، وتُعيد إنتاج الخراب باسم الدين، مرةً بعد مرة

إن كلَّ روايةٍ فاسدة ليست مجرّد خطأٍ علمي، بل لغمٌ عقائديّ يفوق اللغمَ المادّي خطرًا؛ فاللغم ينفجر مرةً واحدة، أمّا الرواية المنحرفة فتنفجر ألف مرة وألف مرة، في كل جيل، وفي كل أرض، وفي كل أزمة. ومع كل انفجارٍ جديد، تُستباح باسمها دماءٌ حرّمها الله، وتُنتهك أعراضٌ صانها الشرع، على أيدي من تبنّوها من المتطرّفين، وهم يظنّون أنهم يحسنون صنعًا.

فبأي عقلٍ نترك بيوض الفتنة تُحضَن في مكتباتنا وكتبنا، حتى تفقس نارًا وخرابًا، ثم نتباكى على نتائجها؟ ولماذا لا نقتلعها من جذورها، ونُطفئ نارها بـالمحجّة البيضاء: كتاب ربّنا، ووصية نبيّنا ﷺ، القائل:

«تركتكم على المحجّة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك».

إن العلاج ليس غامضًا ولا ملتبسًا: كتاب الله هو الميزان، وهو العصمة، وهو الحصن. به نُمسك الناس عن التردّي، وبه نردّهم إلى سواء السبيل، كما قال تعالى:

(الذين يُمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا).

وبه أيضًا نُصلح ما أفسده المضلّلون والمغرضون الذين شوّهوا الدين بالروايات المكذوبة، وحوّلوه من هدايةٍ ورحمة إلى وقود صراعٍ دائم.

وإن ترك هذا الفساد دون مواجهة ليس حيادًا، بل تفريط، وليس سلامة، بل مشاركة بالصمت؛ وقد سنّ الله قاعدةً لا تتبدّل:

(وما كان ربك مهلك القرى بظلمٍ وأهلها مصلحون).

فالإصلاح أمان، وتركه هلاك… في الدنيا قبل الآخرة

فالحذرَ الحذر، واليقظةَ اليقظة، والاستعانةَ بالله يا أتباع محمد ﷺ، ويا ورثة أصحابه الأتقياء، أئمةِ الدين العتيق ومناراتِ الهدى. لا تؤتَوا من مأمنكم، ولا يُخترق صفُّكم من حيث تظنّون السلامة، فإن العدوّ لا يدخل إلا من باب الغفلة.

وشدّوا على أيدي إخوانكم العثمانيين، الذين عاهدوا الله أن يكونوا السدّ المنيع في وجه طوفان الأكاذيب الرافضية، ذلك الطوفان الذي ما دخل أرضًا إلا أفسد عقيدتها، وما استقرّ في أمة إلا مزّق دينها. فإن لم تكونوا معنا، فنسأل الله أن لا تكونوا مع الباطل، فالصمت في مواضع الحق خذلان، والحياد عند اشتعال الفتنة انحيازٌ مستتر.

وما نقول هذا خوفًا من أحد، ولا مداراةً لقوةٍ في الأرض؛ فنحن على الحق، وصاحب الحق سلطان. وإنما نخاف عليكم، نخاف عليكم من نار ربكم، فاتقوا الله في أنفسكم وأهليكم،

(قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة).

وقد حذّرنا ربّنا تحذيرًا لا لبس فيه، فقال جلّ وعلا:

(ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيرًا).

اللهم إنّا قد بلّغنا، اللهم فاشهد.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين