تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مجلة معاوية بن أبي سفيان

تهنئة بعيد الفطر… على ميزان الحرمة لا على هوى الخصومة

تهنئة بعيد الفطر… على ميزان الحرمة لا على هوى الخصومة
Article

تهنئة بعيد الفطر… على ميزان الحرمة لا على هوى الخصومة

عيدٌ مبارك، وكلّ عامٍ والأمّة الإسلاميّة بخير،

وكلّ عامٍ والحقّ أبلج، لا يضرّه ضجيجُ الخصوم، ولا يطمس معالمَه دخانُ الأهواء.

تهنئتنا في هذا العيد ليست مجرّد كلماتٍ موسميّة تُقال، ولا زخرفَ عباراتٍ يُعلّق على الألسنة ساعة الفرح ثم يُرمى في زوايا النسيان. بل هي تذكيرٌ بأنّ هذا الدين لا يقوم على الانتقاء، ولا على التديّن العاطفيّ الذي يرفع شعار المحبّة بلسانه، ثم يطعن حرمةَ بيت النبيّ في صميمها.

عيدٌ مبارك على من عرف القدر

عيدٌ مبارك على من عظّم ما عظّمه الله، وعرف لبيت النبوّة قدرَه، وفهم أنّ «أهل البيت» في لسان العرب وفي سياق القرآن ليسوا مادّةً للمزايدة، ولا ساحةً لتصفية الأحقاد المذهبيّة، بل مقامٌ له حرمته، ولسانُ الوحي فيه بيّنٌ لا يتلعثم.

السياق القرآني: شاهدٌ لا يُردّ

في سورة الأحزاب، لم يبدأ الخطاب بغموضٍ حتى يُحتاج معه إلى سماسرة التأويل، ولم ينزل النصّ مبتورًا حتى يقتطعه أهل الهوى من سياقه.

قال الله جلّ وعلا قبل آية التطهير مباشرة:

> ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾

ثم قال سبحانه في قلب السياق نفسه:

> ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾

ثم عاد الخطاب بعد ذلك بلا انقطاع:

> ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾

فأيّ عقلٍ هذا الذي يُسلّم بأنّ الخطاب بدأ للنساء، وانعقد للنساء، وخُتم بالنساء، ثم يأتي عند جملةٍ واحدةٍ فقط فيمزّق السياق، ويزعم أنّ المخاطَبات خرجن فجأةً من الآية بلا دليل — إرضاءً لروايةٍ متأخّرة، أو تعصّبٍ مستحكم، أو خصومةٍ قديمةٍ مع أمّهات المؤمنين؟

اللغة العربية شاهدةٌ أيضاً

عيدٌ مبارك على من لا يبيع لغةَ العرب في سوق العصبيّات، ولا يذبح دلالةَ السياق ليقيم على أشلائها عقيدةَ خصومة.

فـ«أهل الرجل» في أصل الاستعمال العربيّ: زوجتُه. و«أهل البيت» في هذا المقام القرآنيّ جاء ضمن خطابٍ واضحٍ لأزواج النبيّ ﷺ، لا يلتبس إلا على من أراد الالتباس، ولا يستشكل إلا على من قدّم الموروث المتنازع عليه على نصّ القرآن المحكم.

الواجب الشرعي: لا نافلة أدب

في هذا العيد، نذكّر أنفسنا ونذكّر غيرنا: أنّ تعظيم أزواج النبيّ ﷺ ليس نافلةَ أدب، بل هو من تمام تعظيم النبيّ نفسه، ومن مقتضى الإيمان بكتاب الله، ومن لوازم سلامة الصدر تجاه بيت الرسالة.

فمن كان رسول الله ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فبيته أولى بالحرمة من أهواء الطاعنين، وزوجاته أحقّ بالتوقير من دعاوى المتأخّرين. وأمّهات المؤمنين لسن ميدانًا للنبش المذهبيّ، ولا هدفًا لسهام من عجزوا عن مجابهة النصّ فالتفّوا عليه بالتأويل البارد.

خاتمة العيد

عيدٌ مبارك على أهل الإنصاف، الذين لا يجعلون من التاريخ معولًا لهدم القرآن، ولا من الخصومة مع بعض الرجال سلّمًا للطعن في نساءٍ شرّفهنّ الله بصحبة نبيّه، ولا من شعارات «المحبّة» ستارًا لتمرير البغضاء.

وكلّ عامٍ والأمّة بخير،

وكلّ عامٍ والنصّ القرآنيّ فوق الأهواء،

وكلّ عامٍ وحرمةُ بيت النبوّة مصونةٌ عند من بقي في قلبه بقيّةُ إيمان، وعقلٌ يزن، ولسانٌ يتّقي الله فيما يقول.

**عيد فطرٍ مبارك — جعله الله عيدَ صفاءٍ في العقيدة، ونقاءٍ في الفهم، وثباتٍ على الحقّ، وتعظيمٍ لما عظّمه الله ورسوله.**

---

مجلة معاوية بن أبي سفيان — نُحاكم الرواية بسلاحين: السند والعقل السياسي

ملحوظة توثيقية

إن كنت تنقل من هذا المقال: انقل المقطع مع سياقه، واذكر المصدر الذي نُحاكمه هنا. اختصار الفكرة هو أسرع طريق لتحريفها.

شارك المقال

انشر الرابط كما هو، ولا تقطع النص من سياقه.

X Telegram WhatsApp

التعليقات

حوارٌ محترم، في صلب الموضوع. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.