تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مجلة معاوية بن أبي سفيان

شيخُ قرّاءِ الشام: أبو مسلمٍ الخَوْلاني

شيخُ قرّاءِ الشام: أبو مسلمٍ الخَوْلاني
مجلة معاوية بن أبي سفيان — شيخُ قرّاء الشام: أبو مسلم الخَوْلاني
العدد الأول  ·  أعيانُ الشام تراجمُ وتخريج
مجلّةٌ في التاريخ الإسلامي وسِيَر الأعلام بابُ: حَمَلةِ القرآن

ملفُّ العدد  |  سيرةٌ موثَّقةٌ بالتخريج

شيخُ قرّاءِ الشام: أبو مسلمٍ الخَوْلاني

حكيمُ هذه الأمّة، وريحانةُ الشام، والرجلُ الذي خرج من النار سالمًا… سيرةٌ تُروى بأسانيدها، ويُميَّز فيها الثابتُ من الضعيف.

في صحنِ المسجد النبويِّ، وفي خلافةِ أبي بكرٍ الصدِّيق، لمح عمرُ بن الخطاب رجلًا غريبًا يصلّي عند ساريةٍ، فسأله: ممّن الرجل؟ قال: من اليمن. قال عمر: ما فعل الذي أحرقه الكذّابُ بالنار؟ قال: ذاك عبدُ الله بنُ ثُوَب. فأنشده عمرُ بالله: أأنت هو؟ قال: اللهمّ نعم. فاعتنقه عمرُ وبكى، ثم أجلسه بينه وبين أبي بكر، وقال كلمتَه الخالدة.(١)

الحمدُ لله الذي لم يُمِتني حتى أراني في أمّةِ محمدٍ ﷺ مَن فُعِل به كما فُعِل بإبراهيمَ خليلِ الله — عمرُ بن الخطاب، في أبي مسلمٍ الخَوْلاني

بهذا العناقِ تَفتتحُ كتبُ التراجم سيرةَ رجلٍ عدَّه أهلُ الشام شيخَ قرّائهم وحكيمَ زمانهم. وقد جعلناه ملفَّ هذا العدد لا لغرابةِ خبره وحده، بل لأنه يجسِّد نموذجَ «العالِم القارئ» الذي يقف فوق العصبيات، ويزِنُ الأمورَ بميزان النصِّ لا بميزان السلطان. وفي ما يلي سيرتُه مُقسَّمةً بأقسامها، مع تخريجٍ موجزٍ يميِّز الثابتَ من الضعيف في مرويّاتها.

◆ ❖ ◆

١ الاسمُ والنَّسبُ والمولد

هو عبدُ الله بنُ ثُوَب — كما أجاب عمرَ بنفسه — وغلبت عليه كنيتُه ونسبتُه: أبو مسلمٍ الخَوْلاني، نسبةً إلى خَوْلان، من أشهر قبائل اليمن. واختُلف في اسم أبيه فقيل: ابنُ ثُوَب، وابنُ ثَواب، وابنُ أثوب، وقيل: عبدُ الله بنُ عوف، والأولُ أشهر.(٢) وُلد باليمن في الجاهلية، وأسلم في حياة النبيِّ ﷺ ولم يلقَه؛ فهو مخضرمٌ معدودٌ في كبار التابعين، ذكره المزِّيُّ في «تهذيب الكمال» في مَن نزل الشام وسكن داريّا.(٣)

٢ خليلُ الرحمنِ الثاني: محنةُ النار

قبل وفاة النبيِّ ﷺ، ادّعى الأسودُ العَنْسي النبوّةَ في اليمن — وكان أوّلَ من ادّعاها — فطلب من عبدِ الله بنِ ثُوَب أن يشهد له بالنبوّة، وكرّر عليه ثلاثًا، فأبى وثبت على قوله: أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله. فأوقد له نارًا عظيمةً وألقاه فيها، فمكث سالمًا لا تضرُّه، فلمّا رأى العَنْسيُّ كرامتَه خاف على سلطانه فأمره بالخروج من اليمن.(١) فخرج قاصدًا المدينةَ ليرى رسولَ الله، فبلغه نعيُه في الطريق؛ فكان لقاؤه عمرَ على ما تقدّم.

٣ إلى المدينة: عناقُ عمر

لم يَهُن على أبي مسلمٍ أن يفوتَه لقاءُ النبيِّ ﷺ، لكنّ الله عوّضه بصُحبة كبارِ الصحابة. فقد لازم بالمدينة ثم بالشام جِلّةَ القوم، وروى عن عمرَ بنِ الخطاب، ومعاذِ بنِ جبل، وأبي عبيدةَ بنِ الجرّاح، وعُبادةَ بنِ الصامت، وعوفِ بنِ مالك، وأبي ذرٍّ الغفاري.(٣) وأخذ عنه خلقٌ من أهل الشام، منهم جُبيرُ بن نُفير، وشُرَحبيلُ بن مسلم الخَوْلاني، وعطاءُ بن أبي رباح.

٤ إلى الشام: قارئُها وحكيمُها

نزل أبو مسلمٍ داريّا غربَ دمشق، فصار عَلَمَ التابعين بالشام ومرجعَ قرّائها. شهد له البخاريُّ بأنه «قارئُ أهلِ الشام»، وهي شهادةٌ تجعله في مقام شيخِ القرّاء؛ إذ القارئُ في ذلك العصر هو حاملُ القرآن العالِمُ العاملُ به، لا مجرّدُ مُجوِّدٍ للحروف. وقال الزُّهريُّ: «كان قد أُوتي الحكمة»، وقال مالكُ بنُ دينار حين رآه: «هذا حكيمُ هذه الأمّة».(٢) فاجتمعت له إمامةُ النصِّ وإمامةُ الحكمة معًا.

٥ عبادةٌ وزُهد: السوطُ في المسجد

كان أبو مسلمٍ مُجِدًّا في العبادة، يقوم الليلَ بأعدادٍ كثيرةٍ من الركعات، ويصوم في غَزْوه. ومن مشهور أخباره أنه كان يضعُ السوطَ إلى جانبه في صلاته، فإذا فترت نفسُه ضرب به ساقَه وقال: «واللهِ إنّك أحقُّ بالضربِ من دابّتي».(٢) يحاسبُ نفسَه كما يحاسبُ الراعي دابّتَه — وهي الصورةُ نفسُها التي سيضربُها مثلًا للخليفة، كما سيأتي.

إنّما المصيبةُ كلُّ المصيبةِ بموتِ أبي مسلمٍ الخَوْلاني، وكُرَيْبِ بنِ سيفٍ الأنصاري — معاويةُ بن أبي سفيان  ·  بإسنادٍ صالح (السير ٤/١٤)(٢)

٦ كراماتٌ بين الثَّبْتِ والضعيف

وممّا يُروى في فضله ما ذكره أحمدُ بنُ حنبل عن محمد بن شُعيب: أنّ ركبًا أقبلوا من أرض الروم، فاطّلع راهبٌ من صَومعته وقال: إن أتيتم أبا مسلمٍ الخَوْلاني فأقرئوه السلام، فإنّا نجدُه في الكتب «رفيقَ عيسى ابنِ مريم»، أما إنكم لا تجدونه حيًّا! فلمّا أشرفوا على الغُوطة بلغهم موتُه.(٢)

وفي مقابل ذلك يأتي خبرٌ مشهورٌ على الألسنة لا يصحُّ سندُه: أنّ جاريةً وضعت له السمَّ في طعامه مِرارًا فلم يضرَّه، لأنه كان يقول عند الأكل: «بسمِ اللهِ خيرِ الأسماء، الذي لا يضرُّ مع اسمِه داءٌ، ربِّ الأرضِ وربِّ السماء». وهو خبرٌ ضعيف لانقطاع سنده كما في بطاقة التخريج المجاورة، وإن صحَّ نحوُه عن خالد بن الوليد بلفظِ التسمية ثم الشُّرب.(٦) وهكذا يُعرَف قدرُ الرجل دون أن نُحمِّل سيرتَه ما لا تحتمله الأسانيد.

٧ المجاهد: في مقدّمةِ الجيش

لم تكن عبادتُه قعودًا عن الجهاد؛ فقد كان إذا دخل أرضَ الروم غازيًا لزِم المقدّمة، فإذا أُذِن للناس بالانصراف كان في الساقة. وكان الولاةُ يتيمَّنون به ويقدِّمونه على الجيش، حتى ارتجز في بعض المعارك: «ما عِلّتي وقد لبستُ دِرعتي… أموتُ عند طاعتي».(٢) فجمع بين محراب الليل وميدان النهار.

٨ في الفتنة: الفئةُ المصلِحة — قلبُ الأطروحة

هنا تبلغُ سيرةُ أبي مسلمٍ ذروتَها، وهنا تتشكّلُ فكرةُ هذا الملفّ: أنّ شيخَ قرّاء الشام لم يكن جنديًّا في معسكر، بل كان الفئةَ الثالثة التي خاطبها القرآنُ وكلّفها بالإصلاح بين الطائفتَين المقتتلتَين. ولنُقِم هذه الأطروحةَ على أصلها القرآني، ثم نُنزّلها على الواقعة، ثم نزِنها بميزان الفقه، ثم نُنصِف القراءةَ المقابلة.

١) التأصيلُ القرآني: آيةُ الحجرات

﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلِحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتِلوا التي تبغي حتى تفيءَ إلى أمرِ الله، فإن فاءت فأصلِحوا بينهما بالعدل وأقسِطوا، إنّ الله يحبّ المقسطين﴾
سورة الحجرات: ٩

قسمت الآيةُ الناسَ عند الاقتتال ثلاثةَ أصناف: طائفتان مقتتلتان لم يُخرِجهما القتالُ عن وصف الإيمان (﴿من المؤمنين﴾)، وفئةٌ ثالثةٌ مأمورةٌ بالإصلاح هي المخاطَبةُ بقوله ﴿فأصلِحوا بينهما﴾، وفئةٌ باغيةٌ تأبى الرجوعَ إلى «أمرِ الله» فتُقاتَل حتى تفيء. فالنصُّ يفترضُ — بنيويًّا — وجودَ طرفٍ مُصلِحٍ خارجَ المعسكرَين، وظيفتُه الإصلاحُ أولًا، ثم إقامةُ الحقِّ وبيانُ مَن «بغى» ثانيًا.(٩)

٢) الفئاتُ الثلاث مُنزَّلةً على الفتنة

١
الطائفةُ الأولى
عليٌّ ومن معه
الخلافةُ القائمة وجمهورُ أهل العراق.
٢
الطائفةُ الثانية
معاويةُ ومن معه
أهلُ الشام، يطلبون القصاصَ في دمِ عثمان.
٣
الفئةُ المصلِحة
أبو مسلمٍ وقرّاءُ الشام
ضميرُ الأمة الساعي للإصلاح وإقامةِ الحجة، فوق المعسكرَين.

والذي يؤهّلُ أبا مسلمٍ لهذا الموقع تحديدًا أمران: مرجعيتُه بوصفه «قارئَ أهل الشام»، واستقلالُه عن السلطان. فهو وإن كان شاميًّا مُقيمًا في دار معاوية، لم يكن رجلَ دولته؛ بدليل أنه دخل عليه فقال: «السلامُ عليك أيها الأجير»، وضرب له مثَلَ الراعي المستأجَر الذي يُحاسَب على رعيّته: يُعطى أجرَه إن أحسن، ويُعاقَب إن أساء.(٥) فمن يُحاسِبُ الخليفةَ على رؤوس الأشهاد ليس تابعًا لمعسكره، بل صاحبَ ميزانٍ فوق المعسكرات — وهذا هو وصفُ «الفئة المصلِحة» بعينه.

٣) الوساطةُ قبل صفّين

قبل التحامِ الجيشَين بصفّين، تحرّك أبو مسلمٍ حركةَ المصلِح لا المحارب؛ فدخل في جماعةٍ من قرّاء الشام على معاوية، وواجهه بسؤال المرجعية: «أتنازعُ عليًّا في الخلافة، أم أنت مثلُه؟». فجاء الجوابُ حاسمًا في نفي المنازعة على الخلافة، مُثبِتًا أنّ موضع النزاع هو الدمُ لا المُلك:

لا، واللهِ إني لأعلمُ أنه أفضلُ مني وأحقُّ بالأمر؛ ولكن ألستُم تعلمون أنّ عثمان قُتل مظلومًا، وأنا ابنُ عمّه ووليُّه أطلبُ بدمه؟ فأْتوا عليًّا فقولوا له: يدفعْ إلينا قتلةَ عثمان — معاويةُ بن أبي سفيان، لوفدِ قرّاء الشام(٧)

فحمل أبو مسلمٍ هذه الكلمةَ إلى عليٍّ مُلتمسًا الإصلاحَ والقصاصَ العادل، تنفيذًا لأمر ﴿فأصلِحوا بينهما﴾؛ إذ لو سُلِّم القتلةُ لانطفأت الحربُ قبل أن تشتعل.

٤) العبارةُ الفاصلة

وعند عليٍّ وقعت اللحظةُ المِفصلية؛ إذ واجهه أبو مسلمٍ بالسؤال الحاسم: «مَن قتل عثمان؟». فلم يأتِ الجوابُ ببراءةٍ قاطعةٍ تُغلِق بابَ القصاص، بل بعبارةٍ حمّالةِ أوجه:

اللهُ قتله وأنا معه — الجوابُ كما تناقله أهلُ الأخبار في هذه الواقعة

في فقه القرّاء وأعرافهم، فُهِمت العبارةُ إقرارًا بأنّ القتلَ قَدَرٌ مبرَّر نُفِّذ بأيدٍ بشرية، بما يُسقِط عصمةَ الدم، ويُسقِط معها وجوبَ القصاص. وما هي إلا أن بلغ القومَ طلبُ التسليم حتى لبسوا السلاحَ وملؤوا المسجد ينادون: «كلُّنا قتلةُ عثمان» — فصار القتلةُ جماعةً ذاتَ شوكةٍ داخل المعسكر، لا أفرادًا يُمكِن انتزاعُهم.

٥) التحليلُ الفقهي: من إسقاطِ العصمة إلى تبعةِ الدم

١
رفعُ القصاص بالجواب. حين كُيِّف الدمُ على أنه قَدَرٌ نافذ، سقط طلبُ تسليم القتلة على أساس العصمة.
٢
اندماجُ القتلة وإعلانُهم. صار القتلةُ قوةً داخل الجيش، وأعلنوا جماعةً: «كلُّنا قتلةُ عثمان»، فتعذّر انتزاعُهم.
٣
خلاصةُ معاوية. «إذن نطلبُ دمَه ممّن قتله»؛ فالامتناعُ عن التسليم — بعد هذا الجواب — يُقرأ عنده شراكةً في الدم، وبه تحوّلت الخصومةُ من الخلافة إلى القصاص.

٦) الأطروحة: الفئةُ الثالثة بالفعل لا بالشعار

سعى للإصلاح فعلًا

تنقّل بين المعسكرَين حاملًا كلمةَ الصلح وطلبَ القصاص العادل، لا منحازًا لطرف.

أقام الحجّة

استخرج من كلِّ طرفٍ موقفَه الصريح، فبان موضعُ النزاع وانقطعت معاذيرُ الجهل به.

استنفد وُسعَ المصلِح

حين تعذّر الرجوعُ إلى «أمر الله» بالقصاص، انتقل الأمرُ من ﴿فأصلِحوا﴾ إلى ما بعده في تدرّج الآية.

جسّد نداءَ القرآن

ضميرٌ دينيٌّ فوق المعسكرَين، هو عينُ ما خاطبت به الآيةُ الفئةَ المصلِحة.

وبهذا أدّى أبو مسلمٍ وظيفةَ الفئة الثالثة كاملةً: بدأ بالإصلاح، فلمّا تعذّر أقام الحجةَ وبيّن أين «أمرُ الله» الذي ينبغي الرجوعُ إليه؛ فبقِيت شهادتُه ميزانًا لا سيفًا.

٧) القراءةُ المقابلة — إنصافًا للطرف الآخر

والأطروحةُ السابقةُ قراءةٌ من زاوية قرّاء الشام، ويقرأُ محبّو عليٍّ الواقعةَ قراءةً أخرى: فقد تبرّأ عليٌّ من الدم صراحةً: «واللهِ ما قتلتُ عثمان ولا أمرتُ ولا رضيت»، ودعا الله أن يبرأ إليه منه. وتعذّر القصاصُ واقعيًّا لأنّ القتلةَ كانوا كثرةً مندمجين في الجيش وبأيديهم السلاح، فلم يُمكِن انتزاعُهم قبل استقرار البيعة. ورأى عليٌّ تقديمَ حقن الدماء وإخمادِ الفتنة على الاقتصاص الفوري؛ فموقفُه عند أصحابه سياسةٌ شرعيةٌ لا تهرُّبٌ من حق. فالواقعةُ في التحقيق محلُّ اجتهادٍ وخلافٍ بين المؤرخين، لا محلَّ قطعٍ بإدانةِ طرف.(٧)

تعقيبُ الملفّ — في ميزانِ العدل

ليست المشكلةُ أنّ عليًّا قال إنه لم يقتل عثمان؛ المشكلةُ أنّ قتلةَ عثمان وجدوا في معسكره أمنًا وشوكةً وصوتًا. وليست البراءةُ أن تقولَ: «لم أفعل»؛ بل البراءةُ أن تكسِرَ يدَ مَن فعل.

أمّا أن يُقتَلَ الإمامُ، ويهتِفَ قتلتُه: «كلُّنا قتلتُه»، ثم يُطلَبَ من الأمّة أن تسمّيَ ذلك اجتهادًا — فهذه ليست سياسةً شرعية:

بل تعطيلٌ للعدالةِ باسمِ الفتنة، وتمكينٌ للفتنةِ باسمِ حقنِ الدماء.

٩ الوفاة: «المصيبةُ كلُّ المصيبة»

تُوفي أبو مسلمٍ غازيًا في جيش المسلمين بأرض الروم، وقيل بداريّا، ودُفن بها قربَ دمشق، وقبرُه بها معروف. وفي سنة وفاته خلافٌ بين ٦٠ و٦٢هـ كما في بطاقة التخريج. وحسبُه مكانةً أنّ معاويةَ — على جلالة قدره وسَعةِ مُلكه — عدَّ موتَه «المصيبةَ كلَّ المصيبة»؛ وهي شهادةٌ من خليفةٍ في تابعيٍّ ما كان يُحابيه، بل كان يُسمّيه «الأجير».(٢)

◆ ❖ ◆

تلك سيرةُ شيخِ قرّاء الشام، رجلٍ خرج من نار اليمن سالمًا، وعانقه الفاروق، وبكاه معاوية، ووقف في الفتنة موقفَ المصلِح لا المتحزِّب. سيرةٌ نَقرؤها لا لِنُكاثرَ بها العجائب، بل لنتعلّم كيف يكون حاملُ القرآن ضميرًا للأمّة، وكيف يُوزَنُ خبرُ العظماء بميزان الرواية: فما ثبت أثبتناه، وما ضعُف بيّنّاه، والفضلُ يبقى لله ثم لأهله.

الهوامشُ والتخريج

ثابت / متّفقٌ عليه مشهورٌ يُتوقَّف في تفصيله ضعيفُ الإسناد
  1. خبرُ عناقِ عمرَ وكلمتُه «الحمدُ لله…»، وأصلُ قصة النار: ابنُ عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة أبي مسلم الخولاني). مشهور
  2. الذهبي، سير أعلام النبلاء ٤/٧–١٤: التوثيق، والسوط، وخبرُ «رفيق عيسى»، وقولُ معاوية «المصيبةُ كلُّ المصيبة» (قال: إسناده صالح)، والخلافُ في سنة الوفاة.
  3. المزّي، تهذيب الكمال: نزولُه داريّا، وذكرُ شيوخه وتلاميذه واسمِه ونسبه.
  4. ابنُ سعد، الطبقات الكبرى (الطبقة الثانية من تابعي الشام): «كان ثقةً، توفي زمنَ يزيدَ بنِ معاوية».
  5. أبو نُعيم، حلية الأولياء: وعظُه لمعاوية وتسميتُه إيّاه «الأجير»، ومثَلُ الراعي المستأجَر.
  6. خبرُ السمّ ضعيف: اللالكائي، كرامات الأولياء ص١٨٣؛ ابنُ عساكر، تاريخ دمشق ٢٧/٢١٧. علّتُه الانقطاعُ (سليمان التيمي البصري لا روايةَ له عن أبي مسلم الشامي)، وفيه أشعثُ بنُ شعبة «مقبول». والثابتُ نحوُه عن خالد بن الوليد بلفظ التسمية ثم الشُّرب (أحمد، فضائل الصحابة؛ الطبراني، الكبير).
  7. ابنُ كثير، البداية والنهاية: قصةُ النار، ووساطتُه في صفّين نقلًا عن «صِفّين» ليحيى بنِ سليمان الجُعفي (شيخِ البخاري).
  8. البخاري، التاريخ الكبير: «قارئُ أهل الشام»؛ ابنُ حجر، تقريب التهذيب: «ثقةٌ عابد».
  9. تفاسيرُ الطبري والقرطبي وابنِ كثير، سورةُ الحجرات: ٩ — في «الفئة المصلِحة» و«الفئة الباغية».
◆ ❖ ◆
مجلّةُ معاويةَ بنِ أبي سفيان  ·  بابُ أعيانِ الشام  ·  العدد الأول
سيرةٌ موثَّقةٌ بالتخريج — يُميَّز فيها الثابتُ من الضعيف

ملحوظة توثيقية

إن كنت تنقل من هذا المقال: انقل المقطع مع سياقه، واذكر المصدر الذي نُحاكمه هنا. اختصار الفكرة هو أسرع طريق لتحريفها.

شارك المقال

انشر الرابط كما هو، ولا تقطع النص من سياقه.

X Telegram WhatsApp

التعليقات

حوارٌ محترم، في صلب الموضوع. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.