شكرٌ مستحق للدكتور شعيب والدكتور طارق؛ لا لأنهما انتصرا بالصوت، بل لأنهما انتصرا بالاتزان.
لقد دخلا المناظرة وهما يعلمان أن بعض المحاورين لا يأتون إلى ساحة الحوار طلبًا للحقيقة، بل يأتون محمّلين بالتشويش، والاستفزاز، ومحاولة جرّ الخصم إلى الانفعال. لكن الدكتور شعيب، ومعه الدكتور طارق، قدّما نموذجًا رفيعًا في أخلاق عثمان، وحكمة معاوية: هدوءٌ عند الضجيج، وضبطٌ للنفس عند الاستفزاز، وتركيزٌ على الحجة، وامتناعٌ عن النزول إلى وحل المهاترات.
كانا باردَين حيث أرادوهما منفعلَين، دقيقَين حيث أرادوا التعميم، ثابتَين حيث حاولوا زعزعة الموقف. لم يمنحا الخصم لذة الاستفزاز، ولم يتركا له فرصة تحويل المناظرة من بحث علمي إلى ساحة صراخ. كلما حاولوا الهروب إلى الشخصنة، أعاداهم إلى السؤال. وكلما حاولوا تعويض ضعف الحجة بالتشويش، كشفاهم بالهدوء. وكلما حاولوا رفع الضجيج فوق البرهان، ردّاهم إلى أصل المسألة.
وهنا ظهر الفارق بين مناظر يعرف قيمة نفسه وحجته، وبين محاور عباسي لا يملك إلا محاولة كسر الإيقاع، وخلط الأوراق، وصناعة الفوضى النفسية بدل تقديم البرهان.
لم تكن المناظرة مجرد مواجهة عابرة، بل كانت كاشفة لأخلاق المدرسة الحوارية العباسية حين تضيق بها الحجة: مقاطعة، تشويش، شخصنة، محاولة استفزاز، ثم ادعاء المظلومية إذا فشل الهجوم.
والأجمل أن الدكتور شعيب والدكتور طارق لم يحتاجا إلى صراخ كي يُفحما، ولا إلى انفعال كي يثبتا، ولا إلى شتيمة كي يغلبا. تركا الخصم يتكلم بما يكفي ليكشف نفسه، ثم أعاداه ببرود إلى ميزان الدليل.
فشكرًا للدكتور شعيب والدكتور طارق على هذا النموذج الهادئ الصلب.
وشكرًا لهما لأنهما أثبتا أن المناظر العثماني لا ينتصر بكثرة الضجيج، بل ببرودة العقل، وصلابة الحجة، وحسن إدارة المعركة.
لقد كانت المناظرة درسًا قبل أن تكون مواجهة:
من يملك أعصابه، يملك المناظرة.
ومن يملك الدليل، لا يحتاج إلى الصراخ.
ومن ينهار أخلاقيًا أمام السؤال،
د.شعيب العثماني و د. طارق الأموي في مناظرة مثيرة يجلدون عدد من كبار المحاورين العباسيين منهم أبو عمر الشامي وأبو الحسن، والعباسيين يتجاوزون للهروب وأبو عمر الشامي يطعن بخلافة سيدنا عثمان بن عفان
ملحوظة توثيقية
إن كنت تنقل من هذا المقال: انقل المقطع مع سياقه، واذكر المصدر الذي نُحاكمه هنا. اختصار الفكرة هو أسرع طريق لتحريفها.
التعليقات
حوارٌ محترم، في صلب الموضوع. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.