الوثيقة العثمانية
بسم الله الرحمن الرحيم
نشهد شهادةً نلقى الله بها غير مبدّلين ولا مغيرين، أن لا إله إلا الله وحده، واحدًا أحدًا، فردًا صمدًا، لا شريك له في ألوهيته، ولا ندّ له في ربوبيته، ولا مثيل له في أسمائه وصفاته. ونشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق، فبلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمّة، وجاهد في الله حق جهاده، حتى أتاه اليقين.
ولم يُقبض رسول الله ﷺ إلا وقد أكمل الله به الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام دينًا، فمن زاد في هذا الدين فقد طعن في كماله، واتّهم النبي ﷺ بعدم البلاغ، ومن انتقص منه عامدًا فقد جحد.
(المائدة: 3)
وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
في تعريف أهل بيت النبي ﷺ
وعقيدتنا الجازمة، التي لا تحتمل تأويلاً ولا تقبل تمييعًا، أن أزواج النبي ﷺ هنّ أمهات المؤمنين، وهنّ وحدهنّ أهل بيته شرعًا ونصًّا وقرآنًا، لا يشاركهن في هذا الوصف أحد.
(الأحزاب: 33)
فمن ادّعى غير ذلك فقد ردّ النص القطعي، وعلّق دينه على الظن، وخالف إرادة الله المصرّح بها في كتابه، وطعن في بلاغ رسول الله ﷺ.
في أولوية النبي ﷺ وأزواجه
(الأحزاب: 6)
فالواو هنا عاطفة في المبنى والمعنى، جامعة في الحكم والولاية، لا تقبل التفريق ولا تحتمل الاجتزاء.
في ترتيب الفضل والخلافة
ونعتقد – اتباعًا للنص والسنة والإجماع العملي – أن ترتيب الفضل بعد رسول الله ﷺ هو: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين.
— صحيح البخاري
وهم خلفاء الأمة حقًّا وشرعًا، لا ينكر فضلهم إلا جاهل، ولا ينتقصهم إلا جاحد، ولا يطعن فيهم إلا من انسلخ من الدين.
في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
ونعتقد أن رابع الخلفاء هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، خال المؤمنين، وكاتب الوحي، الذي اجتمعت عليه الأمة في عام الجماعة، ولم تجتمع على أحد قبله بعد مقتل عثمان.
في علي بن أبي طالب: الحكم التاريخي
ونعتقد – بعد البحث والنظر والاستدلال – أن علي بن أبي طالب لم تتم له بيعة جامعة، ولم تجتمع عليه كلمة أهل الحل والعقد، وأن جلّ من بايعه كانوا: إما قتلة عثمان الذين آواهم وولاّهم، وإما مرتزقة حمراء الكوفة، وإما عوام اشترى ولاءهم من بيت المال.
فخاض بالمسلمين ثلاث فتن كبرى: الجمل، وصفين، والنهروان، وسُفكت في عهده دماء الصحابة والتابعين، وآوى القتلة، وقتل من طلب القصاص.
— صحيح البخاري
في نفي العصمة والنسب
ولا عصمة لأحد بعد رسول الله ﷺ، ولا وزن للنسب في ميزان الدين، ولا يُغني القرب عن العمل.
(المؤمنون: 101)
— صحيح البخاري
خاتمة الوثيقة
هذه عقيدتنا، وهذا منهجنا، نثبت ما ثبت بالدليل، ونرد ما خالف الكتاب والسنة، بلا عصبية ولا تمييع. نعمل على تصحيح السرد التاريخي، وتنقية الإسلام من التحريف، وردّ الأمة إلى كتاب ربها وسنة نبيها، غير هيّابين ولا مداهنين.
(الأعراف: 170)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين