«من اختراق الحساب إلى يقظة الأمة»
حدث أمر لافت — إذ يبدو أن حساب الأخ «العباسي السابق» على تويتر قد تم إغلاقه أو اختراقه.
سنتواصل معه قريبًا لمعرفة ما الذي جرى بالضبط.
الله المستعان، فقد كنا نتوقع شيئًا من هذا القبيل، ولهذا أنشأنا هذه المجلة؛ لأن المنصات حين تُبلَّغ ضدها تُفقد الإنسان فكره وجهده ومحتواه في لحظة واحدة.
نحن في مجلة معاوية بن أبي سفيان — منبر الفكر الراشدي والمؤسسة الشورية — نملك بحمد الله خبرة واسعة في مجال المعلوماتية والتقنيات الحديثة، ونسخر أدوات التكنولوجيا في خدمة الفكر الأصيل. إن بذلنا لهذا الجهد لم يأتِ صدفة، بل جاء بعد سنوات طويلة من المتابعة والعمل الميداني والفكري، منذ أن بدأ الشيخ الدليمي مشروعه في نشر الوعي عبر موقعه، ثم قناته على اليوتيوب، فمحطته التلفزيونية التي أُغلقت سريعًا تحت وطأة الضغوط. ومع غياب صوته، خيِّل للبعض أن الفكر قد انطفأ، لكن الفكرة ظلت مشتعلة في العقول والقلوب.
لقد تذكّرنا في تلك اللحظة مقولة المجاهد العربي بن مهيدي، أحد أقطاب الثورة الجزائرية، حين قال:
«ألقوا بالثورة إلى الشعب، وسيتبناها.»
وهذا ما حدث فعلًا في الثورة التحريرية الجزائرية، حين استطاع مجموعة من الرجال صغّرهم الله في أعين المستعمر، لكن كبّرهم في ميزان التاريخ أن يغيّروا مصير أمةٍ كانت تحت الاحتلال لأكثر من قرن وثلاثين عامًا.
وفي سياق هذا الوعي الوطني العميق، تبرز وصية مصالي الحاج، أب الحركة الوطنية الجزائرية، الذي قال كلمته الخالدة:
«لو كان لي أن أوجّه نصيحة للشعب الجزائري، فهي واحدة:
تعلّموا تصريف الفعل تَنَظَّمَ في كل الأزمنة.»
(Apprenez à conjuguer le verbe s’organiser.)
هذه العبارة تختصر فلسفة النهضة بأكملها: فالكلمة لا تُثمر ما لم تتحول إلى فعلٍ منظم، والفكر لا يُغيّر الواقع ما لم يُؤطر بمنهجٍ ووعيٍ مؤسسيٍّ حديث.
وهكذا وُلدت هذه الصحوة العثمانية الفكرية لا كمجرد حلمٍ عاطفي، بل كمشروعٍ مؤطرٍ بعقلية معاصرة، يستلهم من التاريخ العثماني روح القيادة الراشدة، ويستثمر أدوات العصر لبناء وعيٍ جديد يعيد للأمة بوصلتها.
إننا اليوم لا نكتب لنُذكّر فقط، بل لنُعيد للعقل المسلم اتزانه ووعيه،
ليميز بين الأصالة والتقليد، وبين الوعي والانفعال، وبين التاريخ والتهريج.
ولعلّ ما نراه من اختراقٍ لحسابٍ إلكتروني ليس إلا صورة رمزية لاختراقٍ أعمق: اختراق الفكر والذاكرة.
ومهمتنا ليست الدفاع عن الحسابات فقط، بل عن العقول الحرة والضمائر الحية التي تحمل مشعل الراشدين في زمن بقلم هيئة التحرير
مجلة معاوية بن أبي سفيان
منبر الفكر الراشدي العثماني والمؤسسة الشورية