تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مجلة معاوية بن أبي سفيان

حين يتحوّل الفقرُ إلى تهمة: إسقاطُ فرية «الصعلوك» عن معاوية وكشفُ قراءة الطاعنين للنص النبوي

حين يتحوّل الفقرُ إلى تهمة: إسقاطُ فرية «الصعلوك» عن معاوية وكشفُ قراءة الطاعنين للنص النبوي
حين يتحوّل الفقرُ إلى تهمة: إسقاطُ فرية «الصعلوك» عن معاوية
دراسات في السيرة والتاريخ الإسلامي

حين يتحوّل الفقرُ إلى تهمة: إسقاطُ فرية «الصعلوك» عن معاوية وكشفُ قراءة الطاعنين للنص النبوي

دراسة تحليلية نقدية في التخريج والدلالة والتوظيف

ملخص الفصل

يتناول هذا الفصل بالدراسة التحليلية النقدية قولَ النبي ﷺ في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: «أمّا معاوية فصعلوكٌ لا مال له»، الوارد في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها. ويعالج الفصل تخريج الحديث وثبوته، ثم دلالة لفظ «الصعلوك» في اللغة وتطوره الدلالي، ثم أقوال الشرّاح في توجيهه، ثم يناقش نقديًّا مدى صحة عدِّ هذا الوصف «اتهامًا» أو قدحًا، وأوجه توظيفه في السجال المذهبي والتاريخي، منتهيًا إلى أن الوصف إخبارٌ عن حالٍ عارضة في مقام النصيحة للمستشير، لا طعنٌ في الدين أو المروءة. ثم يقترح الفصل قراءةً تأويلية تستند إلى الدلالة الاجتماعية للصعلكة (الاستقلال عن العشيرة والتحرر من أعرافها الطبقية)، تجعل الوصف مكرمةً وفضيلةً لمعاوية لا مجرد إخبارٍ عن إعسار.

الكلمات المفتاحية: معاوية بن أبي سفيان – الصعلوك – فاطمة بنت قيس – النصيحة – الغيبة المباحة – النقد التاريخي.

مدخل المجلة: حين تُختطف الكلمة من سياقها

ليست آفةُ الخصومة أن يختلف الناس في قراءة التاريخ؛ بل آفتها الكبرى أن يُختطف النصّ من سياقه، وتُنتزع الكلمة من لسان عصرها، ثم تُعاد محاكمتها بأحقاد العصور المتأخرة. ومن هنا تبدأ صناعة الطعن: كلمةٌ نبوية قيلت في مقام النصيحة الزوجية، فيُخرجها أهل الهوى من بابها، ويجرّونها إلى سوق الشتيمة، ثم يقولون للناس: هذا دليل!

هكذا صُنعت فرية «الصعلوك» في حق أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان؛ لم تُصنع من العلم، ولا من فقه اللغة، ولا من فهم الحديث، بل من تلك الورشة القديمة التي احترفت تحويل النصوص إلى سكاكين سياسية: ورشة الرفض حين يفتش عن أي لفظٍ يغمز به أصحاب النبي ﷺ، وورشة العباسيين حين ورثت خصومة بني أمية، فخلطت التاريخ بالعقيدة، والسياسة بالرواية، واللغة بالحقد.

والعجيب أن الحديث نفسه يهدم دعواهم قبل أن يبدأ النقاش؛ فالنبي ﷺ لم يقل: إن معاوية ساقط المروءة، ولا مطعون الدين، ولا وضيع النسب، وإنما قال في سياق جواب امرأة تستشير في الزواج: «صعلوك لا مال له». ثم جاء البيان النبوي ملتصقًا باللفظ: «لا مال له»، كأنه سدّ الباب على كل متلاعبٍ سيأتي بعد قرون ليجعل الفقرَ تهمة، والإعسارَ عارًا، والنصيحةَ قدحًا.

إن هذا البحث لا يدافع عن معاوية بعاطفةٍ عمياء، بل يحاكم القراءة الطاعنة بمنهج اللغة والحديث والسياق. فالخصومة مع معاوية ليست جديدة، لكنها كلما أرادت أن تظهر بمظهر التحقيق سقطت في أول اختبار: اختبار المعنى. ومن لم يفرّق بين «فقير» و«حقير»، ولا بين «نصيحة مستشار» و«طعن خصم»، فمشكلته ليست مع معاوية وحده؛ مشكلته مع لسان العرب، ومع فقه الحديث، ومع أمانة القراءة.

والأبعد من ذلك أن لفظ «الصعلوك» لا ينبغي أن يُحبس في معنى الإعسار المالي وحده؛ فله في الذاكرة العربية دلالة اجتماعية أوسع: دلالة الرجل الذي لا يذوب في عشيرته، ولا يستمد قيمته من مال البيت، ولا يعيش عبدًا لأعراف الطبقة والنسب. فالصعلكة في وجهها النبيل ليست سقوطًا، بل استقلالٌ عن العصبية، وتحررٌ من امتيازات القبيلة، وقيامٌ بالنفس خارج ظلّ المال الموروث والجاه العائلي.

ومن هنا تنفتح قراءة تأويلية أعمق: أن وصف معاوية بأنه «صعلوك لا مال له» لا يثبت فقرًا عارضًا فحسب، بل يشير إلى رجلٍ لم يدخل الإسلام متكئًا على ثروة أبي سفيان ولا على جاه بني أمية، بل قائمًا بنفسه، منفصلًا عن ترف الطبقة القرشية، متحررًا من سلطان العشيرة حين لا تكون العشيرة معيارًا للفضل. وبهذا لا يكون الوصف نقصًا، بل مكرمةً؛ لا عيبًا، بل شهادةً بعصامية رجلٍ خرج من بيت السيادة، لكنه لم يُقدَّم يومها بمال البيت ولا بزينة النسب، وإنما بحقيقته الفردية.

هذا الفصل إذن ليس شرحًا للفظٍ لغوي فحسب، بل تفكيكٌ لآليةٍ كاملة من آليات الطعن: كيف يأخذ الخصم كلمةً بريئة من سياقٍ شرعي مخصوص، ثم ينفخ فيها من دخان السياسة حتى تبدو للغافل جريمةً أخلاقية. والنتيجة التي سننتهي إليها واضحة قبل أن تُعلنها الخاتمة: لم يكن وصف معاوية بالصعلوك مذمّةً، بل إخبارًا عن حالٍ مالي عارض، بل قد يحمل في عمقه معنى الاستقلال والعصامية والتحرر من الاتكاء على مال العشيرة وجاه البيت.

ومن هنا تنقلب السكين على حاملها: فالذين أرادوا جعل الكلمة مطعنًا في معاوية كشفوا جهلهم باللغة، وفقرهم إلى الإنصاف، واستعدادهم لتحويل كل نصٍّ نبوي إلى أداة خصومة. أما النص نفسه، إذا أُعيد إلى سياقه، فإنه لا يجرح معاوية؛ بل يجرح القراءة التي ظلمته.

تمهيد: إشكالية الفصل ومنهجه

يشيع في بعض الكتابات السجالية عدُّ قول النبي ﷺ «أمّا معاوية فصعلوكٌ لا مال له» مطعنًا في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، حتى صار اللفظ يُساق أحيانًا مساق «الاتهام»، فيُفهم منه القدح في نسبه أو قدره أو مروءته. وتنبع إشكالية هذا الفصل من سؤال مركزي: هل الوصف النبوي لمعاوية بالصعلكة ذمٌّ وقدح، أم إخبار عن واقعٍ مالي في سياق مخصوص؟ وما الذي تقتضيه دلالة اللفظ في لسان العرب وعرف عصر النبوة؟

ويعتمد الفصل المنهج التحليلي النقدي؛ إذ يبدأ بإثبات النص وتخريجه من مصادره الحديثية المعتمدة، ثم يحلل اللفظ تحليلًا لغويًّا دلاليًّا، ثم يعرض أقوال الشرّاح والفقهاء، ثم يناقش القراءات المتعارضة للنص مناقشةً تُوازن بين السياق التداولي للحديث ومقاصده، وبين ما لحق اللفظ من شحنات دلالية متأخرة.

المبحث الأول: نصّ الحديث وتخريجه

أولًا: سياق الحديث ونصّه

أصل القصة أن فاطمة بنت قيس الفهرية رضي الله عنها طلّقها زوجها أبو عمرو بن حفص المخزومي البتّةَ وهو غائب، فقضى لها النبي ﷺ بأن لا نفقة لها ولا سكنى، وأمرها أن تعتدّ في بيت ابن أم مكتوم. فلما انقضت عدّتها خطبها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم بن حذيفة، فاستشارت النبيَّ ﷺ فيمن تنكح، فقال:

«أمّا أبو جهمٍ فلا يضعُ عصاهُ عن عاتقِه، وأمّا معاويةُ فصعلوكٌ لا مالَ له، انكحي أسامةَ بنَ زيد». قالت: فكرهتُه، ثم قال: «انكحي أسامةَ»، فنكحتُه، فجعل اللهُ فيه خيرًا واغتبطتُ به(1).

ثانيًا: التخريج ودرجة الحديث

الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الطلاق، باب المطلَّقة ثلاثًا لا نفقة لها، من طرق عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها(1). وأخرجه مالك في الموطأ في نفقة المطلقة(2)، وأبو داود في سننه(3)، والنسائي(4)، والترمذي بنحوه، وصححه الألباني في صحيح أبي داود(5). فالحديث في أعلى درجات الصحة من جهة الإسناد، ولا مطعن في ثبوت لفظ «الصعلوك» فيه.

وتجدر الإشارة إلى أن ما وقع من نزاعٍ علمي مبكر حول حديث فاطمة بنت قيس – كإنكار عمر بن الخطاب وعائشة رضي الله عنهما عليها بعضَ روايتها – إنما تعلق بمسألة النفقة والسكنى للمطلقة البائن، لا بقصة الخِطبة ولا بوصف الخاطبَين؛ فلا أثر لذلك النزاع الفقهي على محل بحثنا(6).

المبحث الثاني: «الصعلوك» في اللغة وتطوره الدلالي

أولًا: الدلالة المعجمية الأصلية

الصعلوك في أصل اللغة: الفقير الذي لا مال له. قال ابن منظور: «الصُّعْلُوك: الفقيرُ الذي لا مال له، زاد الأزهري: ولا اعتماد»، وتصعلك الرجل: افتقر(7). فاللفظ في وضعه الأول وصفٌ اقتصادي محض، لا يحمل بذاته معنى الخِسّة أو اللؤم.

ثانيًا: التطور الدلالي للفظ

اكتسب اللفظ في التداول الأدبي الجاهلي دلالةً اجتماعية خاصة، حين أُطلق على فئة «الصعاليك» من فتّاك العرب وشُطّارها الذين خرجوا على نظام القبيلة، كعروة بن الورد الملقّب بـ«عروة الصعاليك» وتأبط شرًّا والسُّلَيك بن السُّلَكة، ثم توسّع استعماله في العصور المتأخرة حتى صار في العرف المحدث يُطلق على المتشرد أو الساقط. وهذا التطور الدلالي هو مكمن الخلط عند من قرأ الحديث بعرفٍ متأخر؛ إذ حمل اللفظ النبوي على المعنى العرفي الحادث (التشرد والدناءة) لا على معناه اللغوي الذي فسّره به الشرّاح (الفقر)(8).

والقرينة السياقية في الحديث نفسِه قاطعة في تعيين المراد؛ فقوله ﷺ «لا مالَ له» تفسيرٌ نبوي مباشر ملازم للفظ، جرى مجرى عطف البيان، فحسم الدلالة في الفقر المالي دون سواه. ولو أُريد القدح في الخلق أو الدين لما ناسب ذلك مقامَ ترشيح البدائل للنكاح ولا أسلوبَ المقابلة بينه وبين أبي جهم الذي عيب بأمرٍ سلوكي صريح.

المبحث الثالث: أقوال الشرّاح في توجيه الوصف

أطبق شرّاح الحديث على أن المراد بالصعلوك هنا الفقير. قال النووي في شرحه على مسلم: «قوله ﷺ: أمّا معاوية فصعلوكٌ لا مال له، أي فقيرٌ»، كما وجّه قوله في أبي جهم «لا يضع عصاه عن عاتقه» بأنه كناية عن كثرة ضربه للنساء، وقيل: عن كثرة أسفاره(9). فالنبي ﷺ ذكر في كلٍّ من الخاطبَين المانعَ العملي من مصلحة هذا الزواج بعينه: القدرة على النفقة في حق معاوية، والعشرة الزوجية في حق أبي جهم.

وقد بوّب العلماء لهذا الحديث في أبواب «ما يباح من الغيبة»؛ فذكر النووي في رياض الصالحين أن ذكر الإنسان بما يكره جائز في مواضع منها الاستشارة، واستدل بهذا الحديث نفسه، إذ المستشار مؤتمن يلزمه بذل النصح ولو بذكر ما يكرهه المذكور(10). وأورده ابن تيمية في سياق ما يجوز من الكلام في الرجل عند الحاجة، فقال بعد ذكر الحديث ما حاصله: أن النصيحة في مثل هذا واجبة، وأن هذا من باب الإخبار بالواقع لمصلحة المستشير، لا من باب الغيبة المحرمة(11). وهذا الإجماع العملي من الشرّاح على إدراج الحديث في «النصيحة» لا في «الذم» شاهدٌ على فهم الأمة المتصل لمقصود النص.

المبحث الرابع: مناقشة نقدية لدعوى «الاتهام»

أولًا: تحرير محل النزاع

يوظَّف الحديث في بعض الأدبيات السجالية على أنه «اتهام» نبوي لمعاوية يُتّخذ مقدمةً للقدح فيه مطلقًا. وتحرير المسألة يقتضي التفريق بين ثلاثة مستويات: ثبوت اللفظ (وهو ثابت كما تقدم)، ودلالته المعجمية والسياقية (وهي الفقر المالي)، ثم الحمولة القيمية التي يُراد تحميلها للنص (وهي موضع النظر). فالخلاف الحقيقي ليس في النص بل في القراءة.

ثانيًا: أوجه النقد لقراءة «الاتهام»

الوجه الأول: الفقر ليس مذمّةً شرعية. لا يُعرف في ميزان الشريعة عدُّ الفقر قدحًا في الدين أو المروءة؛ وقد كان جمهور فقراء المهاجرين وأهل الصُّفّة من خيار الصحابة. فوصف رجلٍ بالفقر إخبارٌ عن حالٍ لا حكمٌ على قيمة، ولا سيما أن كثيرًا من قريش بعد الفتح كانوا حديثي عهدٍ بضيق ذات اليد.

الوجه الثاني: السياق التداولي سياق استشارة نكاح. الكلام جوابُ امرأةٍ مستشيرة في أمرٍ تتعلق به نفقتها ومعاشها؛ والقدرة على الإنفاق شرطٌ معتبر في كفاءة النكاح عند الفقهاء. فذكر الإعسار هنا هو عين النصح المطلوب شرعًا من المستشار، ولهذا استنبط منه العلماء قاعدة الغيبة المباحة للنصيحة كما تقدم، ولم يستنبط منه أحد من المتقدمين قدحًا في معاوية.

الوجه الثالث: المقابلة مع أبي جهم تكشف طبيعة الوصف. ذكر النبي ﷺ في أبي جهم عيبًا سلوكيًّا، وفي معاوية حالًا ماليةً، ثم لم يمنعهما من النكاح مطلقًا بل صرف المستشيرة إلى الأصلح لها. ولو كان الوصف طعنًا دينيًّا لما اقتصر أثره على مصلحة زواجٍ بعينه.

الوجه الرابع: الحال المخبَر عنها عارضة متغيرة. الوصف إخبار عن حال معاوية سنةَ وقوع القصة – وهو يومئذ شابٌّ قريب عهدٍ بالإسلام بعد الفتح – ولا يتضمن حكمًا مؤبدًا؛ وقد تغيّرت حاله بعدُ حين استُكتب للنبي ﷺ ثم ولي الشام عشرين سنة أميرًا وعشرين خليفةً، وصار من أيسر الناس. فالاستدلال بوصفٍ ظرفي على حكمٍ دائم مصادرةٌ منهجية على معنى النص(12).

الوجه الخامس: أثر التطور الدلالي في القراءة السجالية. إنما تنهض قراءة «الاتهام» على إسقاط الدلالة العرفية المتأخرة للصعلكة (التشرد، الدناءة، قطع الطريق) على نصٍّ نبوي فسّر نفسه بنفسه («لا مالَ له»). وهذا من قبيل ما يسميه الأصوليون حملَ اللفظ على العرف الحادث، وهو مسلك مردود في تفسير النصوص المتقدمة على العرف.

الوجه السادس: إلزامٌ من مصادر المخالف أنفسهم؛ وصفُ النبي ﷺ نفسِه بالصعلوك. أورد المجلسي في بحار الأنوار، في باب تزوّجه ﷺ بخديجة رضي الله عنها وفضائلها، خبرَ الخِطبة وفيه أن أبا طالب لما خطب خديجةَ لمحمدٍ ﷺ اعترض المعترضُ من قومها مستنكرًا بقوله: «...إن خطبها الملوكُ، فكيف وهذا فقيرٌ صعلوك؟»، وقد فسّر المجلسي نفسُه اللفظَ في حاشيته على الخبر بقوله: «الصعلوك: الفقير»(13). فاللفظ عينُه أُطلق – في أشهر موسوعات الإمامية الحديثية المتأخرة – على سيد الخلق ﷺ قبل بعثته، وفُسّر عندهم بالفقر المجرد لا غير. وبهذا يلزم من جعل «الصعلوك» قدحًا في معاوية أحدُ أمرين لا محيد عنهما: إمّا اطّرادُ القدح فيمن وُصف به في مصادرهم – وهو باطل باتفاق لأنه يتناول النبيَّ ﷺ – وإمّا التسليمُ بأن اللفظ إخبارٌ عن الفقر لا مذمّة فيه؛ وهو المطلوب. فسقطت قراءة «الاتهام» بشهادة مصادر أصحابها قبل غيرها.

على أن الباحث يقف عند سياق الخبر المذكور وقفةً نقدية لازمة: فقد ساقه المجلسي في بابٍ عقده لفضائل خديجة رضي الله عنها، وما قد يُبنى على أخبار ذلك الباب من دعوى تفضيلها المطلق على نساء الأمة كافّةً يعارضه ما ثبت في الصحيحين من قوله ﷺ: «كمَل من الرجال كثيرٌ، ولم يكمُل من النساء إلا مريمُ بنتُ عمران وآسيةُ امرأةُ فرعون، وإن فضلَ عائشةَ على النساء كفضلِ الثريدِ على سائر الطعام»(14)؛ ومسألة المفاضلة بين خديجة وعائشة رضي الله عنهما معروفةُ الخلاف بين أهل العلم، والمقصود هنا التنبيه على أن الاستشهاد بالخبر في التحليل اللغوي لا يستلزم التسليم بجميع ما بُني عليه في بابه.

ثالثًا: ما يصح أن يُستفاد من الحديث تاريخيًّا

مع ردّ قراءة «الاتهام»، يبقى الحديث وثيقةً تاريخية ذات قيمة: فهو يشهد لحال معاوية المالية المتواضعة في صدر إسلامه، مما يضيء مسار صعوده الاقتصادي والسياسي اللاحق في الشام، ويشهد كذلك لمنهج النبي ﷺ في الصراحة النقدية عند النصيحة ولو تعلق الأمر بأعيان الصحابة، وهي صراحة احتفظت بها دواوين السنة كما هي، ولم تتصرف فيها بالحذف أو التجميل؛ وفي ذلك دلالة على أمانة النقل الحديثي حتى فيما قد يُتوهم أنه غضٌّ من بعض الرجال.

المبحث الخامس: قراءة تأويلية مقترحة: الصعلكةُ استقلالٌ عن العشيرة والوصفُ منقبةٌ لمعاوية

أولًا: الأساس اللغوي والاجتماعي للقراءة

تقدّم أن ابن منظور نقل عن الأزهري زيادته في حدّ الصعلوك: «الفقير الذي لا مال له ولا اعتماد»(15). وقوله «ولا اعتماد» يفتح الدلالة على بُعدٍ ثانٍ غير خلوّ اليد من المال: انقطاعُ السند الذي يُعتمد عليه، وأول ما يعتمد عليه العربي عشيرتُه. ومن هنا كان «الصعاليك» في التجربة العربية هم أولئك الذين انفصلوا عن قبائلهم – خلعًا أو خروجًا طوعيًّا – فتحرروا من ولائها وأعرافها وتقاليدها الطبقية، ورفضوا نظام التفاضل بالأنساب والأحساب، وأقاموا لأنفسهم قيمًا بديلة تقوم على الكسب الذاتي والاعتماد على النفس، بل على مواساة الفقراء كما في سيرة عروة بن الورد الذي كان يجمع الصعاليك ويقاسمهم غنيمته(16). فالصعلكة بهذا المعنى ليست فقرًا فحسب، بل موقفٌ وجودي: استقلالٌ بالنفس عن العشيرة وتحررٌ من عصبيتها وطبقيتها.

ثانيًا: شواهد الشعر الجاهلي على الدلالتين: الانفصالِ عن القبيلة، والصعلكةِ الممدوحة

يقدّم الشعر الجاهلي – وهو ديوان العرب وحجة الاستعمال اللغوي – شاهدين يقوّيان هذه القراءة:

الشاهد الأول: الصعلكة انفصالٌ عن القبيلة واستبدالٌ بها. أصرحُ نصٍّ في ذلك لاميّة العرب للشنفرى الأزدي – وهو من «الخلعاء» الذين تبرأت منهم عشائرهم – وقد افتتحها بإعلان القطيعة مع القوم واتخاذِ الوحوش أهلًا بدلًا من العشيرة:

أقيموا بَني أُمّي صدورَ مَطِيِّكُم    فإنّي إلى قومٍ سِواكم لَأَمْيَلُ
وفي الأرضِ مَنأًى للكريمِ عن الأذى    وفيها لمن خافَ القِلى مُتَعَزَّلُ
ولي دونَكم أهلونَ: سِيدٌ عَمَلَّسٌ    وأرقطُ زُهلولٌ وعَرفاءُ جَيأَلُ(17)

فالصعلوك في وعي الشاعر الجاهلي هو مَن أقام كرامته على الاستغناء عن القبيلة لا على الاحتماء بها؛ وهذا عين ما قررناه من أن «لا اعتماد» في حدّ الصعلوك تعني انقطاع السند العشائري.

الشاهد الثاني: في العرف الجاهلي صعلكةٌ ممدوحة وأخرى مذمومة. نصَّ على هذا التقسيم عروةُ بن الورد العبسي، «عروة الصعاليك»، في قوله المشهور الذي لحى فيه الصعلوكَ الخاملَ الذي يطوف بالجزر يسأل الفضلات، ثم قابله بالصعلوك النبيل:

لَحى اللهُ صُعلوكًا إذا جَنَّ ليلُهُ    مُصافي المُشاشِ آلِفًا كلَّ مَجزَرِ
...    ...
ولِلّهِ صُعلوكٌ صَفيحةُ وجهِهِ    كضَوءِ شِهابِ القابِسِ المُتَنَوِّرِ(18)

فقوله «ولِلّهِ صُعلوكٌ» ثناءٌ صريح بلفظ الصعلكة نفسِه؛ مما يقطع بأن اللفظ لم يكن في الاستعمال العربي الأول ذمًّا بإطلاق، بل ينصرف مدحًا وذمًّا بحسب حال الموصوف. وقد بلغ من شرف هذا النمط أن كان عروة يجمع صعاليك العرب ويقوم بأمر ضعفائهم ويقاسمهم كسبه، حتى قال فيه عبد الملك بن مروان: «ما يسرّني أن أحدًا من العرب ولدني إلا عروة بن الورد»(19). فإذا كان الخليفة الأموي يتمنى أن يكون ابنَ «الصعلوك»، فكيف يُتصور أن يكون اللفظ في لسان ذلك العصر قدحًا وشتيمة؟ وإنما هو وصفٌ لنمطٍ من العيش قوامه الاعتماد على النفس والانحياز للضعفاء ورفضُ امتيازات الطبقة والقبيلة.

ثالثًا: تنزيل هذا المعنى على حال معاوية

وإذا نُزّل هذا المعنى على الحديث ظهر وجهٌ لطيف: فمعاوية يومئذ ابنُ أعظم بيوت قريش مالًا وجاهًا – بيت أبي سفيان بن حرب سيد البطحاء – فوصفُه بأنه «صعلوك لا مال له» لا يستقيم إخبارًا عن فقر بيته وعشيرته، وإنما عن حاله هو في نفسه: شابٌّ أسلم فدخل في عهدٍ جديد قطع ما بينه وبين مواريث الجاهلية، لم يتأثل مالًا لنفسه، ولم يتكئ على ثروة أبيه ولا على جاه بني أمية، مستقلٌّ بنفسه منصرفٌ عن أنماط الترف القرشي، وما تذكره بعض الأخبار من ميله في فتوّته إلى الرمي والصيد وخشونة العيش يعضد هذه الصورة. فعلى هذه القراءة يكون الوصف النبوي شهادةً بعصاميته: رجلٌ ماله من كسبه لا من إرث عصبيته، وولاؤه لدينه لا لطبقته – وهي بعينها القيمُ التي جاء الإسلام يقررها حين هدم التفاخر بالأنساب وجعل الناس سواسية «لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى».

رابعًا: وجهُ اجتماع النصيحة لفاطمة والمكرمة لمعاوية

والنبي ﷺ أعرفُ الناس بأصحابه وبمن يستشيره؛ وهو يعلم أن فاطمة بنت قيس – وهي قرشية فِهرية ذات حسبٍ ولسانٍ وعقل، خطبها أشرافُ الناس – إنما تطلب زوجًا قائمًا بالنفقة، موصولًا بأسباب عشيرته، مستقرَّ الدار؛ ولا يناسبها رجلٌ اختار الاستقلال بنفسه عن أسباب العشيرة وزهد فيما يتنافس فيه أترابه. فقوله «فصعلوكٌ لا مال له» على هذا الوجه صرفٌ لها عن زواجٍ لا يلائم مطلبها، لا عيبٌ في المخطوب؛ إذ عدمُ الملاءمة بين نمطين من العيش ليس نقصًا في أحدهما. وبذلك تجتمع في الكلمة الواحدة وظيفتان: نصحُ المستشيرة بما ينفعها، وثناءٌ ضمني على استغناء معاوية بنفسه وتحرره من العصبية القبلية؛ فيكون الحديث – على هذه القراءة – مكرمةً وفضيلةً تُعدّ له لا عليه.

خامسًا: تقويم هذه القراءة في ميزان النقد

ومن الأمانة العلمية التنبيه إلى أن جمهور الشرّاح – كما تقدم في المبحث الثالث – حملوا اللفظ على الفقر المالي، وأن قوله «لا مال له» ظاهرٌ في تفسير الصعلكة بالإعسار. غير أن القراءة المقترحة لا تصادم هذا الظاهر بل تُثريه: فقلة ذات اليد عند ابن بيتٍ موسرٍ كبيت أبي سفيان لا تُفهم إلا مع الاستقلال عن مال العشيرة، فالمعنيان متلازمان في حق معاوية خاصة. وتبقى هذه القراءة توجيهًا تكامليًّا يقطع الطريق نهائيًّا على قراءة «الاتهام»؛ إذ يستوي على التقديرين أن الوصف لا قدح فيه: فإن كان الفقرَ فليس الفقر عيبًا في ميزان الشرع، وإن كان الاستقلالَ عن العشيرة والتحرر من طبقيتها فهو منقبةٌ ومكرمة.

خاتمة الفصل

وهكذا ينكشف أن معركة «الصعلوك» لم تكن معركة لفظ، بل معركة منهج. فالنص ثابت، واللفظ عربي، والسياق واضح، والبيان النبوي حاضر: «لا مال له». ومع ذلك جاء أهل الخصومة فتركوا كل هذه القرائن، وفتشوا في الكلمة عن شتيمة لا يحملها اللسان، وعن طعن لا يعرفه الشرع، وعن قدح لا يدل عليه الحديث. وهذه ليست قراءة علمية؛ هذه محاكمة سياسية متأخرة لنصٍّ نبوي بريء من أحقادهم.

لقد ثبت أن وصف معاوية بالصعلوك في حديث فاطمة بنت قيس ليس طعنًا في دينه، ولا قدحًا في مروءته، ولا إسقاطًا لقدره، وإنما هو إخبار عن حالٍ مالية في مقام استشارة زواج. والنبي ﷺ كان مستشارًا أمينًا، فذكر لكل خاطبٍ ما يتعلق بمصلحة المرأة المستشيرة: هذا لا يناسبها لشدته أو كثرة ضربه أو سفره، وهذا لا يناسبها لقلة ماله. فأين الذم؟ وأين التهمة؟ وأين ما يزعمه من جعلوا الخصومة مع بني أمية دينًا، والطعن في معاوية قربةً، وتحريف النصوص صناعةً موروثة؟

بل إن الإلزام من مصادر المخالف أبلغ وأقسى: فإذا كان لفظ «الصعلوك» قد استُعمل في أخبارهم في حق النبي ﷺ قبل البعثة، وفسّره المجلسي نفسه بأنه «الفقير»، فبأي وجهٍ يجعلونه طعنًا إذا ورد في معاوية؟ أهو فقرٌ بريء هناك، وشتيمةٌ هنا؟ أم أن اللفظ يتغير معناه بحسب الموقف من بني أمية؟ هذه ليست لغة، بل هوى. وليست دراسة، بل انتقاء. وليست أمانة، بل خصومة تبحث عن شاهد ولو كان شاهدًا عليها.

والأعمق من ذلك أن هذا الوصف، إذا قرئ في ضوء الدلالة العربية للصعلكة، قد يتحول من خبرٍ عن الفقر إلى علامة استقلال: معاوية، ابن البيت القرشي الكبير، لم يُقدَّم هنا بوصفه متكئًا على مال أبيه ولا على جاه عشيرته، بل بوصف رجلٍ في نفسه، لا بما وراءه. وهذه وحدها كافية لإسقاط خطاب الذين لا يعرفون من التاريخ إلا الأنساب حين تخدمهم، ولا من اللغة إلا ما يلوونه على رقبة الخصوم.

فليس في الحديث ما يُنقص معاوية، وإنما فيه ما يُنقص عقل من طعن به. وليس في كلمة «صعلوك» ما يهدم قدر الرجل، وإنما فيها ما يهدم بناءً كاملًا من التوظيف السجالي العباسي والرافضي، ذلك البناء الذي لا يعيش إلا على بتر النصوص، وتسميم الدلالات، واستدعاء الحقد إلى موائد العلم.

والخلاصة الحاسمة: من جعل الفقر عارًا فقد خالف ميزان النبوة، ومن جعل النصيحة طعنًا فقد جهل أبواب الفقه، ومن جعل اللفظ العربي رهينةً لحقده فقد خان اللغة. أما معاوية، فقد خرج من هذه الشبهة كما خرج من غيرها: رجلُ دولةٍ لا تسقطه كلمة، وصحابيٌّ لا تناله قراءة مريضة، وأمويٌّ بقي شوكةً في حلق كل من ورث خصومة بني أمية باسم الحديث، أو باسم التاريخ، أو باسم آل البيت.

فالحديث ليس سهمًا في صدر معاوية؛ بل مرآةٌ فاضحة لمن أراد الطعن فيه فلم يجد إلا فقرًا عابرًا، فجعل منه جريمة. وما أضعف الخصومة حين لا تجد في خصمها إلا أنه كان يومًا قليل المال، ثم صار بعد ذلك رجلًا ملأ الشام سياسةً وحكمًا، وترك للطاعنين غبار التأويلات.

❖ ❖ ❖

الهوامش

  1. مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، حديث رقم (1480).
  2. مالك بن أنس، الموطأ، كتاب الطلاق، باب ما جاء في نفقة المطلقة.
  3. أبو داود السجستاني، السنن، كتاب الطلاق، حديث رقم (2284).
  4. النسائي، السنن (المجتبى)، كتاب النكاح، حديث رقم (3245).
  5. الألباني، صحيح أبي داود، حديث رقم (2284)، وقال: صحيح.
  6. انظر روايات إنكار عمر وعائشة رضي الله عنهما في: مسلم، صحيح مسلم، الموضع السابق، عقب حديث (1480).
  7. ابن منظور، لسان العرب، مادة (صعلك). وانظر: الأزهري، تهذيب اللغة، المادة نفسها.
  8. انظر في شعراء الصعاليك ودلالة اللفظ الاجتماعية: يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، دار المعارف، القاهرة.
  9. النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، كتاب الطلاق، شرح حديث فاطمة بنت قيس (10/95 وما بعدها، ط. إحياء التراث).
  10. النووي، رياض الصالحين، باب ما يباح من الغيبة، وذكر منها الاستشارة مستدلًّا بحديث فاطمة بنت قيس.
  11. ابن تيمية، مجموع الفتاوى (28/230).
  12. انظر في ترجمة معاوية وولايته الشام: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ترجمة معاوية بن أبي سفيان (3/119 وما بعدها، ط. الرسالة).
  13. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (16/59)، باب تزوجه ﷺ بخديجة رضي الله عنها وفضائلها وبعض أحوالها، والحاشية رقم (2) على الصفحة نفسها: «الصعلوك: الفقير».
  14. البخاري، الصحيح، حديث رقم (3411)، ورقم (3770) بلفظ: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»؛ ومسلم، الصحيح، حديث رقم (2431).
  15. ابن منظور، لسان العرب، مادة (صعلك): «الصعلوك: الفقير الذي لا مال له، زاد الأزهري: ولا اعتماد». وانظر: الأزهري، تهذيب اللغة، المادة نفسها.
  16. انظر في انفصال الصعاليك عن قبائلهم ورفضهم النظام القبلي الطبقي، وسيرة عروة بن الورد ومقاسمته الصعاليك: يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، دار المعارف، القاهرة؛ وديوان عروة بن الورد، ومنه قوله: «أُقسِّمُ جسمي في جسومٍ كثيرةٍ».
  17. الشنفرى الأزدي، لامية العرب، الأبيات (1، 2، 5). وانظر في شرحها: الزمخشري، أعجب العجب في شرح لامية العرب؛ وفي كون الشنفرى من الخلعاء: يوسف خليف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي.
  18. عروة بن الورد، الديوان (برواية ابن السكيت)، قصيدته: «لحى الله صعلوكًا...».
  19. أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، أخبار عروة بن الورد ونسبه، وفيه قول عبد الملك بن مروان المذكور.

قائمة المصادر والمراجع

  • الأصفهاني، أبو الفرج علي بن الحسين. الأغاني. دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. مجموع الفتاوى. جمع: عبد الرحمن بن قاسم. مجمع الملك فهد، المدينة المنورة.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب. دار صادر، بيروت.
  • أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني. السنن. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. المكتبة العصرية، بيروت.
  • الألباني، محمد ناصر الدين. صحيح أبي داود. مؤسسة غراس، الكويت.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل. الجامع الصحيح. دار طوق النجاة، بيروت.
  • خليف، يوسف. الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي. دار المعارف، القاهرة.
  • الذهبي، محمد بن أحمد. سير أعلام النبلاء. تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرين. مؤسسة الرسالة، بيروت.
  • الزمخشري، محمود بن عمر. أعجب العجب في شرح لامية العرب. دار الكتب العلمية، بيروت.
  • عروة بن الورد العبسي. الديوان (برواية ابن السكيت). دار الكتب العلمية، بيروت.
  • المجلسي، محمد باقر. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار. مؤسسة الوفاء، بيروت.
  • مالك بن أنس. الموطأ. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  • مسلم بن الحجاج النيسابوري. صحيح مسلم. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  • النسائي، أحمد بن شعيب. السنن (المجتبى). مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب.
  • النووي، يحيى بن شرف. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج. دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  • النووي، يحيى بن شرف. رياض الصالحين. تحقيق: شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة، بيروت.

ملحوظة توثيقية

إن كنت تنقل من هذا المقال: انقل المقطع مع سياقه، واذكر المصدر الذي نُحاكمه هنا. اختصار الفكرة هو أسرع طريق لتحريفها.

شارك المقال

انشر الرابط كما هو، ولا تقطع النص من سياقه.

X Telegram WhatsApp

التعليقات

حوارٌ محترم، في صلب الموضوع. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.