حديث خِطبة عليٍّ بنتَ أبي جهل
هذا الحديث من أصح ما روي في فضل فاطمة رضي الله عنها وهو متفق عليه: أخرجه البخاري في خمسة مواضع من صحيحه، ومسلم من خمسة أوجه، من حديث المِسْوَر بن مَخْرَمة رضي الله عنه. وخلاصة قصته أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فخطب الناس على منبره، فبيَّن أنه لا يأذن إلا أن يطلِّق ابنُ أبي طالب ابنته، معلِّلًا بأن فاطمة بضعة منه يؤذيه ما آذاها، وأنه لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد، مصرِّحًا بأنه لا يحرِّم حلالًا ولا يحل حرامًا؛ فترك عليٌّ الخِطبة. ومدار الحديث على المسور من طريقين محفوظين، وله شاهد صحيح من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وفي إسناده اختلاف مشهور على ابن أبي مُلَيْكة حرَّره الترمذي والحافظ ابن حجر كما سيأتي.
أولًا: المتون كاملة بنصوصها الأصلية
1. لفظ صحيح البخاري (5230) — خطبة المنبر، من رواية الليث
عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا». هَكَذَا قَالَ.
2. لفظ صحيح مسلم (2449أ) — من رواية الليث أيضًا
أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا».
3. لفظ صحيح البخاري (3714) — المختصر، من رواية عمرو بن دينار
عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي».
4. لفظ صحيح البخاري (3110) — المطوَّل بقصة السيف، من رواية ابن حَلْحَلة عن الزهري
أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا. فَقَالَ لَهُ: فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِي. إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: «إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا». ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: «حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا».
5. لفظ صحيح البخاري (3729) — قصة شكوى فاطمة، من رواية شعيب عن الزهري
أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، هَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ؛ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ». فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ. وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مِسْوَرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ، قَالَ: «حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي».
6. لفظ صحيح مسلم (2449د) — من رواية شعيب عن الزهري
أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ. قَالَ الْمِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ مِنِّي، وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا». قَالَ: فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ.
7. لفظ سنن أبي داود (2070) — رواية معمر
عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، وَعَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَسَكَتَ عَلِيٌّ عَنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ.
8. الشاهد: لفظ جامع الترمذي (3869) عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَلِيًّا ذَكَرَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا، وَيُنْصِبُنِي مَا أَنْصَبَهَا».
ثانيًا: المصادر التي أخرجت الحديث (جدول التخريج)
| المصدر | الموضع/الرقم | الطريق |
|---|---|---|
| صحيح البخاري | 926 (مختصرًا)، 3729 | أبو اليمان ← شعيب ← الزهري ← علي بن الحسين ← المسور |
| صحيح البخاري | 3110 | سعيد الجَرْمي ← يعقوب بن إبراهيم ← أبيه ← الوليد بن كثير ← ابن حَلْحَلة ← ابن شهاب ← علي بن الحسين ← المسور |
| صحيح البخاري | 3714 | أبو الوليد ← ابن عيينة ← عمرو بن دينار ← ابن أبي مليكة ← المسور |
| صحيح البخاري | 5230 | قتيبة ← الليث ← ابن أبي مليكة ← المسور |
| صحيح مسلم | 2449 (أ) | أحمد بن يونس وقتيبة ← الليث ← ابن أبي مليكة ← المسور |
| صحيح مسلم | 2449 (ب) | أبو معمر الهذلي ← سفيان بن عيينة ← عمرو بن دينار ← ابن أبي مليكة ← المسور |
| صحيح مسلم | 2449 (ج) | أحمد بن حنبل ← يعقوب ← أبيه ← الوليد بن كثير ← ابن حلحلة ← ابن شهاب ← علي بن الحسين ← المسور |
| صحيح مسلم | 2449 (د) | الدارمي ← أبو اليمان ← شعيب ← الزهري ← علي بن الحسين ← المسور |
| صحيح مسلم | 2449 (هـ) | أبو معن الرقاشي ← وهب بن جرير ← أبيه ← النعمان بن راشد ← الزهري به نحوه (متابعة) |
| سنن أبي داود | 2069 | أحمد بن حنبل بإسناد مسلم (ج) — صححه الألباني |
| سنن أبي داود | 2070 | الذُّهْلي ← عبد الرزاق ← معمر ← الزهري عن عروة، وعن أيوب عن ابن أبي مليكة — صححه الألباني |
| جامع الترمذي | 3867 | قتيبة ← الليث ← ابن أبي مليكة ← المسور — «حسن صحيح» |
| جامع الترمذي | 3869 | أحمد بن منيع ← ابن عُلَيَّة ← أيوب ← ابن أبي مليكة ← ابن الزبير — «حسن صحيح» |
| سنن ابن ماجه | 1998 | عيسى بن حماد المصري ← الليث ← ابن أبي مليكة ← المسور |
| مسند أحمد | 18433 | أبو اليمان ← شعيب ← الزهري ← علي بن الحسين ← المسور |
| مسند أحمد | 16123 | من طريق أيوب ← ابن أبي مليكة ← ابن الزبير |
| المعجم الكبير للطبراني | (13/113) رقم (277) | من طريق أيوب ← ابن أبي مليكة ← ابن الزبير |
| المستدرك للحاكم | 4751 | من طريق أيوب ← ابن أبي مليكة ← ابن الزبير |
ثالثًا: الأسانيد كاملة غير مختصرة
الطريق الأولى: ابن أبي مُلَيْكة عن المسور — رواية الليث بن سعد
الطريق الأولى — رواية عمرو بن دينار المتابِعة لليث
الطريق الثانية: الزهري عن علي بن الحسين عن المسور — رواية شعيب بن أبي حمزة
الطريق الثانية — رواية محمد بن عمرو بن حَلْحَلة (قصة السيف)
الطريق الثانية — متابعة النعمان بن راشد ورواية معمر
الطريق الثالثة (الشاهد): أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير
تحرير الاختلاف على ابن أبي مليكة والترجيح
رواه الليث بن سعد وعمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة فقالا: عن المسور بن مخرمة، ورواه أيوب السختياني عنه فقال: عن عبد الله بن الزبير. قال الترمذي عقب حديث (3869):
«هَكَذَا قَالَ أَيُّوبُ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا»
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري — فيما نقله عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي عند شرح هذا الحديث —:
«وَالَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ اللَّيْثِ؛ لِكَوْنِهِ تُوبِعَ، وَلِكَوْنِ الْحَدِيثِ قَدْ جَاءَ عَنِ الْمِسْوَرِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ»
رابعًا: شبكة الأسانيد والإحصائيات الشاملة
جدول مقارنة ألفاظ الروايات
| اللفظ | المصدر الأساسي | عدد الطرق/المواضع | الدلالة/النسبة |
|---|---|---|---|
| «فَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ… فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا» (خطبة المنبر) | البخاري (5230) | 4 مواضع | أشهر الألفاظ؛ رواه عن الليث ثلاثةٌ: قتيبة (خ، ت)، أحمد بن يونس (م)، عيسى بن حماد (جه) |
| «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي» / «يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» | البخاري (3714) | موضعان | أوجز الألفاظ وأجمعها؛ من رواية ابن عيينة عن عمرو بن دينار |
| «إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا… لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا» (قصة السيف) | البخاري (3110) | 3 مواضع | أتم السياقات؛ فيه التصريح بعلة المنع ونفي التحريم |
| «أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ… وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا» (قصة الشكوى) | البخاري (3729) | 5 مواضع | فيه سبب الخطبة النبوية وقصة فاطمة، ومنه المختصر (926)، ومتابعة النعمان (م 2449هـ) |
| «فَسَكَتَ عَلِيٌّ عَنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ» | أبو داود (2070) | موضع واحد | زيادة في خاتمة القصة من رواية معمر |
| «يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا وَيُنْصِبُنِي مَا أَنْصَبَهَا» (شاهد ابن الزبير) | الترمذي (3869) | 4 مصادر | الشاهد الوحيد من غير حديث المسور؛ انفرد بزيادة «يُنْصِبُنِي» |
توزيع الروايات حسب فئات المصادر
| فئة المصادر | عدد المصادر | عدد المواضع/الطرق |
|---|---|---|
| الصحيحان | 2 | 10 مواضع (البخاري 5 + مسلم 5) |
| السنن (أبو داود، الترمذي، ابن ماجه) | 3 | 5 مواضع |
| المسانيد (مسند أحمد) | 1 | موضعان |
| المعاجم والمستدركات (الطبراني، الحاكم) | 2 | موضعان |
| المجموع | 8 مصادر | 19 موضعًا |
خامسًا: خريطة الأسانيد
سادسًا: خريطة انتشار الحديث في المدارس الحديثية
يظهر من تتبع بلدان الرواة أن الحديث خرج من المدينة (مخرجه الأول عن المسور)، وتلقَّته عنه مدرسة مكة عبر ابن أبي مليكة، ثم انتشر في الأمصار كلها:
مدرسة المدينة
مدرسة مكة
مدرسة البصرة
مدرسة مصر
مدرسة الشام (حمص)
مدرسة اليمن
مدرسة بغداد وخراسان (جامعو الطرق)
سابعًا: الرواة جرحًا وتعديلًا
| الراوي | ترجمته وأقوال النقاد | خلاصة الحكم |
|---|---|---|
| المِسْوَر بن مَخْرَمة الزهري (ت 64هـ) | صحابي صغير وُلد بعد الهجرة بسنتين، وشهد القصة بنفسه: «وأنا يومئذ محتلم» | صحابي |
| عبد الله بن الزبير (ت 73هـ) | صحابي ابن صحابي، أمير المؤمنين | صحابي |
| علي بن الحسين زين العابدين (ت 93هـ) | سيد التابعين في زمانه، مدني | ثقة ثبت عابد فقيه |
| عروة بن الزبير (ت 94هـ) | أحد الفقهاء السبعة بالمدينة | ثقة فقيه — وروايته هنا مرسلة |
| عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكة (ت 117هـ) | مكي، قاضي ابن الزبير ومؤذنه، أدرك ثلاثين من الصحابة؛ مدار الطريق الأولى | ثقة فقيه |
| محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري (ت 125هـ) | الإمام الحافظ المدني، مدار الطريق الثانية | متفق على جلالته وإتقانه |
| عمرو بن دينار (ت 126هـ) | شيخ الحرم المكي، متابِع الليث | ثقة ثبت |
| أيوب السَّخْتِياني (ت 131هـ) | سيد فقهاء البصرة وعبَّادها؛ خالف في تعيين الصحابي فقال: «عن ابن الزبير» | ثقة ثبت حجة |
| معمر بن راشد (ت 154هـ) | بصري سكن اليمن، من أثبت أصحاب الزهري، إلا أن في روايته عن أهل العراق والمدينة شيئًا؛ وقد خالف هنا فقال: «عن عروة» مرسلًا | ثقة ثبت فاضل |
| شعيب بن أبي حمزة (ت 162هـ) | حمصي، من أثبت أصحاب الزهري | ثقة عابد |
| الليث بن سعد (ت 175هـ) | إمام أهل مصر فقهًا وحديثًا؛ روايته هي المرجَّحة في الطريق الأولى | ثقة ثبت فقيه إمام |
| محمد بن عمرو بن حَلْحَلة الدؤلي | مدني، من رجال الصحيحين | ثقة |
| الوليد بن كثير القرشي | مدني نزل الكوفة، من رجال الصحيحين، عارف بالمغازي | صدوق |
| إبراهيم بن سعد الزهري (ت 185هـ) | مدني نزل بغداد، من رجال الجماعة | ثقة حجة |
| يعقوب بن إبراهيم بن سعد (ت 208هـ) | راوية أبيه، من رجال الجماعة | ثقة فاضل |
| سفيان بن عُيَيْنة (ت 198هـ) | الإمام الحافظ، أثبت الناس في عمرو بن دينار | ثقة حافظ إمام حجة |
| إسماعيل ابن عُلَيَّة (ت 193هـ) | بصري، من أثبت الناس في أيوب | ثقة حافظ |
| النعمان بن راشد الجزري | راوي المتابعة عند مسلم (2449هـ) عن الزهري؛ ضعَّفوا حفظه مع صدقه | صدوق سيئ الحفظ — روايته متابعة لا أصل |
| جرير بن حازم (ت 170هـ) ووهب ابنه (ت 206هـ) | بصريان من رجال الجماعة؛ في حديث جرير عن قتادة ضعف وليس هذا منه | ثقة / ثقة |
| عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211هـ) | صاحب المصنف؛ عمي بأَخَرَة فتغير، وسماع الذُّهْلي منه معتبر | ثقة حافظ مصنِّف |
| شيوخ الأئمة: قتيبة بن سعيد، أحمد بن يونس، عيسى بن حماد زُغْبة، أبو الوليد الطيالسي، أبو معمر الهذلي، أبو اليمان، أحمد بن منيع، أحمد بن حنبل، الدارمي، الذُّهْلي، سعيد الجَرْمي، أبو معن الرقاشي | كلهم من شيوخ أصحاب الكتب المخرَّجين لهم في الصحاح والسنن | ما بين ثقة ثبت وإمام؛ وسعيد الجَرْمي صدوق |
ثامنًا: أقوال الأئمة في الحكم على الحديث
| الإمام | حكمه |
|---|---|
| البخاري (ت 256هـ) | أخرجه في صحيحه في خمسة مواضع (926، 3110، 3714، 3729، 5230) بطريقيه جميعًا — فهو صحيح عنده |
| مسلم (ت 261هـ) | أخرجه في صحيحه (2449) من خمسة أوجه، وساق متابعة النعمان بن راشد |
| الترمذي (ت 279هـ) | قال في الموضعين (3867، 3869): «حديث حسن صحيح»، وحرَّر الخلاف على ابن أبي مليكة واحتمل سماعه من الصحابيين جميعًا |
| ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) | قال في فتح الباري: «والذي يظهر ترجيح رواية الليث؛ لكونه توبع، ولكون الحديث قد جاء عن المسور من غير رواية ابن أبي مليكة» — نقله المباركفوري في تحفة الأحوذي |
| الألباني (ت 1420هـ) | صحح حديثي أبي داود (2069، 2070)، وحديث ابن الزبير في صحيح الجامع (2366) وصحيح الترمذي (3869) |
تاسعًا: الخلاصة
حديث صحيح متفق عليه، من أعلى درجات الصحة. مداره على المسور بن مخرمة رضي الله عنه من طريقين محفوظين متعاضدين: ابن أبي مليكة عن المسور (بروايتي الليث بن سعد وعمرو بن دينار)، والزهري عن علي بن الحسين عن المسور (برواية شعيب وابن حلحلة، ومتابعة النعمان بن راشد). وأقوى أسانيده وأصحها رواية الليث التي رجَّحها الحافظ ابن حجر. وله شاهد صحيح من حديث عبد الله بن الزبير عند الترمذي وأحمد والطبراني والحاكم، ورواية أيوب فيه إما محمولة على أن ابن أبي مليكة سمعه من الصحابيين جميعًا كما احتمله الترمذي، وإما مرجوحة أمام رواية الليث المتابَعة. ورواية معمر «عن الزهري عن عروة» مرسلة مرجوحة أمام الموصول المحفوظ.
وأما فقهه فليس فيه تحريم التعدد — وقد نص صلى الله عليه وسلم: «لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا» — وإنما فيه دفع الأذى والفتنة عن فاطمة رضي الله عنها، وأنه لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد، وفيه منقبة ظاهرة لها إذ جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بضعة منه يؤذيه ما آذاها ويغضبه ما أغضبها. وقد امتثل عليٌّ فترك الخِطبة وسكت عن ذلك النكاح، ولم يتزوج عليها حتى ماتت رضي الله عنها.
عاشرًا: المصادر والمراجع
- صحيح البخاري: كتاب الجمعة (926)، فرض الخمس (3110)، فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (3714، 3729)، النكاح (5230) — عبر موقع sunnah.com.
- صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام (2449 أ–هـ) — عبر موقع sunnah.com.
- سنن أبي داود: كتاب النكاح، باب ما يُكره أن يُجمع بينهن من النساء (2069، 2070)، مع حكم الألباني — عبر موقع sunnah.com.
- جامع الترمذي: أبواب المناقب، باب ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها (3867) — عبر sunnah.com، و(3869) مع كلام الترمذي عقبه — عبر موقع hadithprophet.com.
- سنن ابن ماجه: كتاب النكاح، باب الغَيْرة (1998) — عبر موقع sunnah.com.
- مسند الإمام أحمد: حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم (18433) — عبر المكتبة الإسلامية islamweb.net؛ وحديث ابن الزبير (16123) وفق تخريج الموسوعة الحديثية.
- الموسوعة الحديثية — الدرر السنية (dorar.net): شرح حديث ابن الزبير، وتخريجه (الترمذي 3869، أحمد 16123، الطبراني 13/113 رقم 277، الحاكم 4751)، وحكم الألباني في صحيح الجامع (2366).
- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، للمباركفوري (ت 1353هـ): شرح الحديث (3869)، وفيه نقل ترجيح الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
- تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني — المرجع المعتمد لمراتب الرواة في جدول الجرح والتعديل.
ملحوظة توثيقية
إن كنت تنقل من هذا المقال: انقل المقطع مع سياقه، واذكر المصدر الذي نُحاكمه هنا. اختصار الفكرة هو أسرع طريق لتحريفها.
التعليقات
حوارٌ محترم، في صلب الموضوع. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.