الوثيقة العثمانية
نسخة عقائدية – وثائقية – رسمية
إصدار معتمد | 2025
التمهيد العقدي
بسم الله، نشهد أن لا إله إلا الله وحده واحداً أحداً لا شريك له، ونشهد بأن محمداً ابن عبد الله عبده ورسوله، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة، ولم يقبض إلا وقد أكمل الله الدين وأتم علينا النعمة. فمن زاد فقد طعن في هذا الدين واتهم محمداً صلى الله عليه وسلم بعدم التبليغ، ومن انتقص متعمداً فقد جحد. وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
سورة المائدة - الآية 3
أهل بيت النبي ﷺ
وعقيدتنا أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين أهل بيته ولا أحد سواهم؛ لقوله تعالى:
سورة الأحزاب - الآية 33
وكل من قال بغير ذلك فقد رفض النص القطعي الثبوت واعتقد بالظني، وخالف إرادة الله في قرآنه وطعن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم. وعقيدتنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين أولى بنا من أنفسنا لعطف الواو في هذه الايه للمبنى والمعنى؛ لقوله تعالى:
سورة الأحزاب - الآية 6
ترتيب الفضل والخلافة
ونعتقد ترتيب الفضل من بعدهم صلوات ربي وسلامه عليهم لأبي بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب الفاروق، ثم ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين. نتبع ذلك سنة نبينا التقريرية لحديث:
صحيح البخاري: 3697-3655
وهم الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلاً وخلافة، لا ينكر فضلهم إلا جاهل، ولا ينقص من قدرهم إلا جاحد، ولا يطعن فيهم إلا كافر. ومن قال إنهم على ضلال (قُتل)؛ بدليل قول الإمام مالك:
كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض ص 308.
"من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قُتل. ومن شتم أحداً من أصحاب النبي: أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص، فإن قال كانوا على ضلال وكفر قُتل".الخلافة الرابعة والإمامة
ونعتقد أن رابعهم في الخلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، خال المؤمنين وكاتب الوحي، الذي اجتمعت عليه الكلمة وبايعته الأمة في عام الجماعة بعد معركة صفين. إذ لم تجتمع بعد استشهاد ذي النورين عثمان بن عفان لأحد حتى وصلت إليه رضي الله عنه.
وأولهم الذي كان مُنصَّباً ومُستخلفاً لأن يكون الخليفة الرابع، ألا وهو حواري رسول الله الزبير بن العوام رضي الله عنه؛ بدليل ما جاء في صحيح البخاري حديث "سنة الرعاف":
صحيح البخاري: 3717
فلم تتم له البيعة، حيث كان رضي الله عنه يقتص من قتلة الخليفة عثمان بن عفان في معركة "الزابوقة" (الجمل) ومعه أم المؤمنين عائشة رضي لله عنها وطلحة بن عبيد الله رضي لله عنه. واستشهدا رضي الله عنهما غدراً في الفسطاط على يد علي بن أبي طالب وجيش الخوارج؛ بدليل حديث مصنف ابن أبي شيبة:
مصنف ابن أبي شيبة: 40581
في شأن علي بن أبي طالب
وثانيهم:علي بن ابي طالب الذي لم تتم له البيعه ايضا ولم تجتمع عليه الكلمه ولم يبايعه احدا من اهل الحل والعقد حيث كان جل من بايعه وكان معه اما الخوارج قتلة عثمان الذين أواهم فناصروه فجعلهم قادتا في جيشه وسيفه على رقاب المسلمين ومدده من حمراء الكوفه بقايا جيش جيش كسرى من المرتزقه وشذاذ الافاق وام من عامة المسلمين الذين اشترى بيعتهم باموال بيوت المال التي استولى عليها من المدينه والبصره والكوفه
فخاض في دماء المسلمين ثلاثة حروب عبثيه الجمل والنهروان وصفين فقتل فيها عشرات الالاف من المسلمين من خيرة الصحابه والتابعين على رأسهم الشيخين حواري النبي الزبير بن العوام وحار رسول لله صلى لله عليه وسلم طلحه بن عبيد لله فجاء بالعجائب حيث أاوى القتله وقتل من قاتل القتله فحق فيه حديث رسول لله صلى لله عليه وسلم في البخاري
صحيح البخاري: 1870
وحق فيه الحديث بشأن قاتل الزبير:
مسند أحمد: 681
ونعتقد أنه نقل دار الخلافة إلى الكوفة، فحق فيه حديث "المدينة تنفي خبثها". ونعتقد أن علياً بن أبي طالب دجال من الدجاجلة، وأول من خاض في دماء المسلمين وتجرأ عليها.
صحيح البخاري: 3092
ونعتقد أن علياً أول "ناصبي" لقتاله أم المؤمنين عائشة، وأول "رافضي" لرفضه بيعة أبي بكر ستة أشهر، وأول "قدري" لحديث "أنفسنا بيد الله"، وأول من سن سنة حرق المسلمين بالنار (تحريق ابن الحضرمي).
صحيح البخاري: 4427 (في بيان طمعه القديم)
في شأن علي بن أبي طالب
وثانيهم: علي بن أبي طالب، الذي لم تتم له البيعة أيضاً ولم تجتمع عليه الكلمة، ولم يبايعه أحد من أهل الحل والعقد، حيث كان جُل من بايعه إما الخوارج قتلة عثمان، وإما من اشتراهم بأموال بيوت المال. فخاض في دماء المسلمين ثلاثة حروب عبثية: الجمل والنهروان وصفين، فقُتل فيها عشرات الآلاف. فجاء بالعجائب حيث آوى القتلة وقتل من قاتل القتلة، فحق فيه حديث: "مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ".
وحق فيه الحديث بشأن قاتل الزبير: "بشر قاتل ابن صفية بالنار... إن لكل نبي حوارياً، وحواريي الزبير" (مسند أحمد).
وجاء بعجيبة أخرى حيث نقل دار الخلافة من مدينة رسول الله إلى حمراء الكوفة، فحق فيه حديث رسول الله: "إن المدينة تنفي خبثها".
صحيح مسلم
الخلفاء بعد عام الجماعة
ونعتقد أن خامس الخلفاء هو الخليفة الفاتح الإمام يزيد بن معاوية، المغفور له بحديث:
صحيح البخاري: 2924
ثم معاوية بن يزيد، ثم مروان بن الحكم، ثم عبد الملك، ثم الوليد، ثم سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم هشام بن عبد الملك، وصولاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش.
في النسب والعصمة
ونعتقد أن علياً ابن عم النبي ﷺ كما كان أبو لهب عمه، فلا يد للنبي بقرابته من أحد، ولم يجعل الله للنسب مكانة في الدين؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾. ولقوله ﷺ لفاطمة: "يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئاً".
فليس لعلي عصمة ولا لأي أحد من الصحابة، فأي أحد يخطئ؛ فمنهم من ارتد ومنهم من نكث، لحديث الحوض: "إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك". وتعريف الصحابي عندنا: من شاهد رسول الله وآمن به وصدقه قولاً وفعلاً ومات وهو على ذلك.
الخلفاء بعد عام الجماعة
ونعتقد أن خامس الخلفاء بعد معاوية بن أبي سفيان: الخليفة الفاتح الإمام يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، المغفور له بحديث رسول الله:
صحيح البخاري: 2924
إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري 7222 وصحيح مسلم 1821.
ثم ونعتقد أن الخليفة السادس معاوية بن يزيد، ثم مروان بن الحكم، ثم عبد الملك بن مروان، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم هشام بن عبد الملك.
في النسب والعصمة والبنات
ونعتقد أن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة بنات النبي صلى الله عليه وسلم. ونعتقد أن علياً بن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، كما كان أبو لهب عمه، فلا يد للنبي بقرابته من أحد، ولم يجعل الله للنسب مكانة في الدين؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾. ولقوله ﷺ:
صحيح البخاري: 2753
وهو صهر النبي ﷺ، وليست خاصة الصهر له، فلعثمان بن عفان ذو النورين مصاهرة النبي في اثنتين من بناته: رقية ثم أم كلثوم، وللعاص بن الربيع مصاهرة النبي في أحب بناته زينب. وكل هذا لا يرفع أحداً في الدين عن غيره كما تقدم بالدليل.
تتمة الاعتقاد في علي بن أبي طالب
ونعتقد أن علياً بن أبي طالب دجال من الدجاجلة. ونعتقد أنه أول من خاض في دماء المسلمين وتجرأ عليها؛ بدليل حديث البخاري رقم 3092.
ونعتقد أن علياً أول ناصبياً في التاريخ لقتاله أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في معركة الجمل. وكما يُعلم أن من نصب العداء لأهل بيت النبي فهو ناصبي (وأهل البيت في معتقدنا هم أزواج النبي فقط). فعلي بن أبي طالب إمام النواصب في كل زمان ومكان. على عكس العثمانيين المدافعين عن أهل البيت، الذين قاتلوا علياً وحزبه نسبة لخليفة المسلمين الشهيد المظلوم عثمان بن عفان.
ونعتقد أن علياً أول رافضياً في الإسلام؛ حيث رفض بيعة أبي بكر الصديق ولم يبايع ستة أشهر كاملة، ودولة الإسلام تئن تحت ضغوط الحروب، وينتظر هو وثلته أن ينقض على الدولة في حال سقوطها؛ بدليل ما جاء في البخاري الحديث 4240.
حيث لم يكن طمعه مستحدثاً، إنما كان طمعه قديماً قبل وفاة رسول الله؛ بدليل ما جاء في البخاري 4427: "إنا والله لئن سألناها رسول الله ﷺ فمنعناها، لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله ﷺ".
ونعتقد أن علياً بن أبي طالب أول قدري في الإسلام؛ لما جاء في البخاري 1127 حين قال للنبي: "أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا"، فضرب النبي فخذه وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾. وهو أول من سن سنة حرق المسلمين في النار؛ لما جاء في البخاري 7078 في قصة تحريق ابن الحضرمي.
منهج التعامل مع الصحابة
وكل ما سبق ذكره (بالبحث التاريخي) ثابت عندنا حتى يثبت عكسه بالدليل. فليس لعلي عصمة كما تقول شيعته ولا لأي أحد من الصحابة، فأي أحد يخطئ؛ فمنهم من ارتد ومنهم من نكث ومنهم من بدل. وهذا مشروط لقوله تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
سورة الفتح - الآية 10
﴿ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (24) ﴾
سورة الأحزاب - الآية 24
﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾
سورة الفتح - الآية 29
فهذه المعيه والصحبه لا ينالها الا من حقق شروطها ولقوله ﷺ كما جاء في صحيح البخاري في احاديث الحوض التي وردت باربعة عشر طريقا ومتنا يبين فيها رسول لله ﷺ لنا ان من ) اصحابه من سيرتد ويغير ويحدث بعده
ولقوله ﷺ في أحاديث الحوض التي وردت بأربعة عشر طريقاً:
وجاء ايضا في ارقام( 2367,3349,3447,4625,4626,4740,6526,6586,6587,7050,7051 ) في البخاري
ومما تقدم يكون تعريف الصحابي في معتقدنا: من شاهد رسول الله وآمن به وصدقه قولاً وفعلاً ومات وهو على ذلك.
الخاتمة والمنهج
ونعتقد أن القرآن هو المصدر الوحيد القطعي الثبوت والصحيح من الجلاد إلى الجلاد، وكل ما دونه عندنا ظني الثبوت حتى يثبت سنده ولا يضطرب متنه. وقاعدة الحديث الصحيح عندنا: الذي نقله السني الثقة العدل الضابط عن مثله عن رسول الله، دون شذوذ أو علة تتعارض مع كتاب الله. ولا نأخذ ممن ثبت كذبه أو تشيعه ممن يطعن في الصحابة.
ونعتقد بأركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة، ونتبرأ من كل قول فيه تشبيه او حلول او تعطيل او تكييف ونقول بما قال الإمام مالك: "الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة"، فنثبت الصفات من غير تأويل.
عملُنا ليس ترفًا فكريًا ولا سجالًا عاطفيًا، بل هو تسنينٌ واعٍ للسنة، وتطهيرٌ صارم لموروثنا التاريخي من اللوثة الشيعية وبذور التشيّع التي دُسّت فيه عبر قرونٍ طويلة. بذورٌ خبيثة لا تموت، بل تُعاد زراعتها في كل حقبة، فتُنتج في كل مرة محصولًا مسمومًا، يُسقَى بدماء أهل السنّة الأبرياء، وتُهدم به الدول، وتُفكك به المجتمعات، تحت الشعارات ذاتها: علي، والحسن، والحسين، وآل البيت. فما إن تسقط دولة باطنية حتى تخرج أخرى من ركامها، بالمنهج نفسه والذريعة نفسها، حتى بلغنا ذروة هذا المسار في ما يُسمّى اليوم بـالهلال الشيعي؛ ذلك المشروع الذي حصد الملايين من أهل السنّة قتلاً وتشريدًا وانتهاكًا للأعراض، ودمارًا لم ينجُ منه حجر ولا شجر. والعالم كلّه شاهدٌ على ما وقع وما لا يزال يقع، بالصوت والصورة، دون حاجةٍ إلى تزوير أو تهويل. والأخطر من ذلك كلّه أن هذا اللوث المتراكم عبر الزمن كان المنفذ التاريخي الأخطر الذي تسرّب منه أعداء الأمة إلى ديار الإسلام، في كل مرحلة ضعف وأزمة، متستّرين بعباءة “الولاء”، بينما الخنجر مغروس في خاصرة الأمة. ومن هنا، فإن معركتنا ليست مع أسماءٍ مقدّسة، بل مع مشروع تخريبي متوارث، لا يعيش إلا على الدم، ولا يتمدّد إلا في الخراب، ولا يتغذّى إلا على تزوير التاريخ وابتزاز العاطفة الدينية وممّا تقدّم يتبيّن بجلاء أننا أبعد ما نكون عن أي أجندة سياسية أو توظيف ظرفي، وإنما نتحرّك ضمن مسار تاريخي علمي خالص، هدفه تفكيك كل فكرٍ متطرّفٍ عفن، تُبنى عليه عقائد باطلة ومنظومات فاسدة، ينساق خلفها ضعاف العقول والجهلة، فتتحوّل تحت سلطانها إلى آلة طغيانٍ كاسحة، تطحن شعوبًا بريئة بلا تمييز، لا تفرّق بين صغيرٍ وكبير، ولا بين جنسٍ أو عِرق، ولا بين بلدٍ وآخر؛ تستهدف كل ما تصل إليه، حيثما حلّت، وبالمنهج نفسه. ومن كان في شكٍّ من هذا الكلام، فليُراجع آثار الدول الباطنية المتطرّفة في صفحات التاريخ: من البويهية، إلى الفاطمية والعبيدية، والزيدية، والنصيرية، ويتخلّل ذلك سيلٌ لا ينقطع من أدعياء المهدية عبر العصور، وصولًا إلى آخر تجلّيات هذا المسار الإجرامي في تنظيمات العصر، التي لم تكن خروجًا عن القاعدة، بل ثمرةً طبيعيةً لها. وهذه السلسلة لم تنتهِ، ولن تنتهي، ما دامت الروايات المكذوبة ماثلة في كتبنا، تُتداول بلا تمحيص ولا تفكيك؛ فهي ليست تراثًا بريئًا، بل ألغام فكرية وقنابل موقوتة، تنفجر في كل حقبة، فتأكل الأخضر قبل اليابس، وتُعيد إنتاج الخراب باسم الدين، مرةً بعد مرة إن كلَّ روايةٍ فاسدة ليست مجرّد خطأٍ علمي، بل لغمٌ عقائديّ يفوق اللغمَ المادّي خطرًا؛ فاللغم ينفجر مرةً واحدة، أمّا الرواية المنحرفة فتنفجر ألف مرة وألف مرة، في كل جيل، وفي كل أرض، وفي كل أزمة. ومع كل انفجارٍ جديد، تُستباح باسمها دماءٌ حرّمها الله، وتُنتهك أعراضٌ صانها الشرع، على أيدي من تبنّوها من المتطرّفين، وهم يظنّون أنهم يحسنون صنعًا. فبأي عقلٍ نترك بيوض الفتنة تُحضَن في مكتباتنا وكتبنا، حتى تفقس نارًا وخرابًا، ثم نتباكى على نتائجها؟ ولماذا لا نقتلعها من جذورها، ونُطفئ نارها بـالمحجّة البيضاء: كتاب ربّنا، ووصية نبيّنا ﷺ، القائل: «تركتكم على المحجّة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك». إن العلاج ليس غامضًا ولا ملتبسًا: كتاب الله هو الميزان، وهو العصمة، وهو الحصن. به نُمسك الناس عن التردّي، وبه نردّهم إلى سواء السبيل، كما قال تعالى: (الذين يُمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا). وبه أيضًا نُصلح ما أفسده المضلّلون والمغرضون الذين شوّهوا الدين بالروايات المكذوبة، وحوّلوه من هدايةٍ ورحمة إلى وقود صراعٍ دائم. وإن ترك هذا الفساد دون مواجهة ليس حيادًا، بل تفريط، وليس سلامة، بل مشاركة بالصمت؛ وقد سنّ الله قاعدةً لا تتبدّل: (وما كان ربك مهلك القرى بظلمٍ وأهلها مصلحون). فالإصلاح أمان، وتركه هلاك… في الدنيا قبل الآخرة فالحذرَ الحذر، واليقظةَ اليقظة، والاستعانةَ بالله يا أتباع محمد ﷺ، ويا ورثة أصحابه الأتقياء، أئمةِ الدين العتيق ومناراتِ الهدى. لا تؤتَوا من مأمنكم، ولا يُخترق صفُّكم من حيث تظنّون السلامة، فإن العدوّ لا يدخل إلا من باب الغفلة. وشدّوا على أيدي إخوانكم العثمانيين، الذين عاهدوا الله أن يكونوا السدّ المنيع في وجه طوفان الأكاذيب الرافضية، ذلك الطوفان الذي ما دخل أرضًا إلا أفسد عقيدتها، وما استقرّ في أمة إلا مزّق دينها. فإن لم تكونوا معنا، فنسأل الله أن لا تكونوا مع الباطل، فالصمت في مواضع الحق خذلان، والحياد عند اشتعال الفتنة انحيازٌ مستتر. وما نقول هذا خوفًا من أحد، ولا مداراةً لقوةٍ في الأرض؛ فنحن على الحق، وصاحب الحق سلطان. وإنما نخاف عليكم، نخاف عليكم من نار ربكم، فاتقوا الله في أنفسكم وأهليكم، (قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة). وقد حذّرنا ربّنا تحذيرًا لا لبس فيه، فقال جلّ وعلا: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيرًا).الأعراف: 170
اللهم إنّا قد بلّغنا، اللهم فاشهد. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين