تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مجلة معاوية بن أبي سفيان

حين يَلبَس الطعنُ في الشام عباءةَ التحقيق : أثرُ أبي مسلمٍ الخَوْلانيّ في النَّيل من عائشة

حين يَلبَس الطعنُ في الشام عباءةَ التحقيق :  أثرُ أبي مسلمٍ الخَوْلانيّ في النَّيل من عائشة
تخريج أثر أبي مسلم الخَوْلانيّ في النَّيل من عائشة — مجلّة معاوية

مجلّة معاوية · مكتب البحث والتخريج

أثرُ أبي مسلمٍ الخَوْلانيّ في النَّيل من عائشة

جمعُ المتون وألفاظِها، وردُّها إلى أصلها المسنَد في مصنَّف عبد الرزاق، ودراسةُ مدارها ورجاله، وتحريرُ لفظ «كأنّ» في الأصل

دراسةٌ إسناديّةٌ على قاعدة النقل المجرَّد ونسبةِ الدعوى إلى قائلها · نُقد الإسناد في الاتّجاهين

٠ · مقدّمةُ التحرير: حين يَلبَس الطعنُ في الشام عباءةَ التحقيق

ليس أخطرَ على التاريخ من خصمٍ في يده أثرٌ مكسورٌ يرفعه كأنّه وحيٌ مُنزَل، ولا أشدَّ خيانةً للمنهج من رجلٍ يتظاهر بميزان المحدّثين، فإذا فتّشتَ كلامَه وجدتَه يزِنُ بهوى الخصومة لا بقواعد النقد.

وهكذا يصنع صاحبُ هذا المسلك ومن سار على طريقته: يأخذ خبرًا ظنّيًّا، ويقتطع لفظَه، ويخلط بين طرقه، ويمسح قيدَه، ويضخّم دلالتَه، ثمّ يخرج بوجه الواعظ ولسان المحقّق ليقول: «إنّ أهل الشام نالوا من أمّ المؤمنين عائشة عليها السلام». أيُّ تحقيقٍ يبدأ من «كأنّ» ثمّ ينتهي إلى محاكمة أمّة؟ وأيُّ أمانةٍ تجعل وعظَ أبي مسلمٍ لأناسٍ مخصوصين وثيقةَ اتّهامٍ على الشام كلّه؟

إنّها ليست قراءةً حديثيّة، بل خصومةٌ متخفّيةٌ في ثوب التخريج؛ مسلكُ خطابٍ لا يجرؤ على التصريح بعداوته لمعاوية وأهل الشام، فيلجأ إلى الحيلة: يأخذ من كتب أهل السنّة ما لم يثبت، أو ما ثبت بلفظٍ لا يخدمه، ثمّ يعصره حتى يُخرج منه سُمًّا سياسيًّا قديمًا. فإذا قيل له: أين الإسناد القاطع؟ قال: «ورد في الكتب». وإذا قيل: أين اللفظ؟ أخفى «كأنّ» وأظهر «كان». وإذا قيل: النصّ في بعض أهل الشام فلمَ عمّمت؟ قال: «قال أهل الشام». وإذا قيل: النصّ «في شأن عثمان» فلمَ جعلتَه طعنًا في أمّ المؤمنين؟ ابتلع القيدَ ورفع الشعار. وإذا قيل: أبو مسلمٍ أنكر عليهم ولم يُقرّهم فلمَ جعلتَ الإنكارَ إقرارًا؟ هرب إلى الضجيج؛ لأنّ الضجيج ملاذُ من لا يملك البرهان.

والأثرُ — لمن قرأه بعينٍ لا بعصبيّة — منقبةٌ لا مثلبة: فيه تابعيٌّ شاميٌّ جليلٌ يُنكر ويؤدّب ويحفظ مقامَ عائشة عليها السلام، ويمنع الانفعالَ السياسيّ في شأن عثمان أن يتحوّل إلى تجاوزٍ شرعيٍّ في أمّ المؤمنين. فأين الطعن؟ وأين الإقرار؟

وهذا البحثُ لا يكتفي بالردّ العاطفيّ، بل يضع الأثرَ على طاولة التشريح: يميّز دعوى الوليد من دعوى نفرٍ من أهل الشام، ويُعيد لفظ عبد الرزاق إلى أصله «كأنّ»، ويكشف تصرّف النقول حين حوّلت الظنّ جزمًا، ويبيّن أنّ طريق الإثبات عند ابن شَبَّة لا يحتمل هذا الحمل، ويقرّر أنّ قيد «في شأن عثمان» يهدم تحويلَ الواقعة طعنًا عقديًّا. ثمّ يضع النتيجة بلا تلطيف: لا يملك الخصمُ طريقًا صحيحًا بلفظٍ قاطعٍ معًا، ولا متنًا يدلّ على العموم، ولا دلالةً تجعل الإنكارَ إقرارًا. فالطعونُ المبنيّةُ على «كأنّ» تسقط عند أوّل امتحان، ويبقى الشامُ شامًا: أرضَ البركة، وحصنَ الإسلام، ودارَ الرجال الذين حملوا دولةَ الأمّة حين تكسّرت السيوفُ في الداخل.

إهداءُ العدد وشكرُه: بارك الله في الدكتور طارق الأموي، فقد كان لدرسه أثرٌ ظاهرٌ في جمع مفاتيح هذه الدراسة وفتح مسالك البحث فيها؛ فجزاه الله عن العلم والبيان خيرًا، وجعل ما قدّمه من إشاراتٍ وتحقيقاتٍ في ميزان عمله ونصرةِ الحقّ.

١ · تمهيدٌ في الدعوى ومصدرِها

يدور في المظانّ الجدليّة المعاصرة تقريرُ دعوى مفادها أنّ «أهل الشام أوّلُ من سبَّ عائشة ونال منها»، يُساق ردًّا على ما يُرمى به الإماميّةُ من الانتقاص منها. ومدارُ هذه الدعوى — في عامّة ما يُحتجّ به — أثرٌ واحدٌ هو أثرُ أبي مسلمٍ الخَوْلانيّ في ضربِ «مثَل العينين في الرأس».

وقد رأيتُ أن أُفرد هذا الأثر بالجمع والتخريج، إذ هو الحجر الذي تُبنى عليه الدعوى، فإن ثبت تحرّر معه المرادُ، وإن لم يثبت سقطت. والمنهجُ هاهنا نقلُ ما تقوله المصادر، ونسبةُ الاستنتاج إلى مستنتجه، وتطبيقُ ميزان النقد على الإسناد كيفما اتّجه، من غير حُكمٍ مسبقٍ ولا تهويل.

وأصلُ احتجاج القوم نصُّ الذهبيّ في ترجمة أبي مسلم من «سير أعلام النبلاء»، وقد نقلوه بحروفه في المنتديات الجدليّة ونسبوه إلى السير، ثمّ بنوا عليه دعوى «الأوّليّة» و«التعميم».

٢ · تحريرُ محلّ النظر: دعويان لا دعوى

المتنُ الواحد يجمع دعويين متمايزتين في السند والمتن والمصدر؛ فمن أدمجهما في دعوى واحدةٍ («أهل الشام يطعنون في عائشة») فقد خلط بين خبرين مختلفَي المحلّ والطريق. وهذا تفصيلُهما على الأركان الثلاثة:

الدعوى الأولى: تناوُلُ الوليد بن عبد الملك

«كنتُ عند الوليد بن عبد الملك فكأنّه تناول عائشة». المتنُ بلفظ الأصل، بأداة «كأنّ» الظنّيّة (لا «كان يتناول»).

السند: عبد الرزاق ← معمر ← الزهري — والزهريُّ هنا شاهدٌ بنفسه، يحكي عن مشاهدةٍ مباشرةٍ لا بإسنادٍ مرفوع.

المصدر: مصنَّف عبد الرزاق، رقم ٢٠٩٢٦ (جامع معمر). ولا يَرِد هذا الشطرُ في طريق ابن شَبَّة أصلًا.

محلُّ الدعوى: خليفةٌ أمويٌّ بعينه (الوليد)، لا «أهلُ الشام» على الإطلاق؛ وبصيغةِ ظنٍّ لا جزم.

الدعوى الثانية: نيلُ نفرٍ من أهل الشام، وإنكارُ أبي مسلم

«… كأنّهم يتناولون من عائشة، فقال: أُخبركم بمثَلكم ومثَل أمّكم هذه؟ كمثَل عينين في رأسٍ تؤذيان صاحبهما، ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خيرٌ لهما». [وفي طريق ابن شَبَّة: «ينالون من عائشة في شأن عثمان… كمثَل العين في الرأس…»]. اللفظُ الأوّل من مصنَّف عبد الرزاق (كأنّ)، والثاني من تاريخ المدينة لابن شَبَّة (ينالون).

السند: الزهريُّ هنا لا يحكي مشاهدةً، بل يَروي بإسناده: الزهري ← أبو إدريس الخَوْلانيّ ← أبو مسلم. وله طريقان إلى الزهري: (أ) معمر، عند عبد الرزاق؛ (ب) عثمان التيميّ، عند ابن شَبَّة.

المصدر: مصنَّف عبد الرزاق ٢٠٩٢٦ (الطريق الأوّل)؛ وتاريخ المدينة لابن شَبَّة ص١٧٤ (الطريق الثاني).

محلُّ الدعوى: نفرٌ من أهل الشام، مقيَّدٌ بـ«شأن عثمان»، فقابلهم أبو مسلمٌ بالإنكار والمثَل.

الفرقُ بين الدعويين على الأركان الثلاثة
الوجهالدعوى الأولى (الوليد)الدعوى الثانية (نفرُ الشام)
السندمشاهدةُ الزهريّ بنفسهالزهري بإسناده عن أبي إدريس عن أبي مسلم
المحلّخليفةٌ بعينهنفرٌ من أهل الشام، «في شأن عثمان»
المصدرعبد الرزاق ٢٠٩٢٦ فقطعبد الرزاق ٢٠٩٢٦ وابن شَبَّة ص١٧٤
اللفظ«كأنّ» (ظنّ)«كأنّ» (عبد الرزاق) / «ينالون» (ابن شَبَّة الأضعف)
المآلإنكارُ الزهريّ على الوليدإنكارُ أبي مسلمٍ وردعُه بالمثَل
الحاصل: الخبران — على تمايزهما — كلاهما في حقيقة سَوْقه إنكارٌ ودفاعٌ عن عائشة: ساق الزهريُّ قصّةَ أبي مسلمٍ ليُنكر على الوليد فِعلَه، وضرب أبو مسلمٍ المثَلَ ليردع النائلين. فمن أدمجهما في دعوى «طعن أهل الشام» فقد جمع بين خليفةٍ بعينه ونفرٍ مخصوص، ثمّ قلب سياقَ الإنكار إقرارًا.

٣ · المتون وألفاظُها المرويّة

للأثر أصلٌ مسنَدٌ في مصنَّف عبد الرزاق، تفرّعت عنه نقولٌ متصرَّفةٌ، أبرزُها نقلُ الذهبيّ في السير. والمنهجُ أن يُحاكَم النقلُ إلى الأصل لا العكس؛ فأبدأ بالأصل، ثمّ أُبيّن مفارقاتِ النقول له:

المتنُ الأصل — مصنَّف عبد الرزاق، رقم ٢٠٩٢٦ (جامع معمر)

أخبرنا عبدُ الرزاق، عن معمرٍ، عن الزهريّ قال: كنتُ عند الوليد بن عبد الملك فكأنّه تناول عائشة، فقلتُ له: يا أمير المؤمنين، ألا أحدّثك عن رجلٍ من أهل الشام كان قد أُوتي حكمة؟ قال: من هو؟ قلتُ: هو أبو مسلمٍ الخَوْلانيّ، وسمِع أهلَ الشام كأنّهم يتناولون من عائشة، فقال: أُخبركم بمثَلِكم ومثَل أمّكم هذه؟ كمثَل عينين في رأسٍ تؤذيان صاحبهما، ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خيرٌ لهما. قال: فسكت. قال الزهريّ: أخبرنيه أبو إدريس عن أبي مسلمٍ الخَوْلانيّ. مصنَّف عبد الرزاق الصنعانيّ، جامعُ معمرٍ المضموم إليه، رقم ٢٠٩٢٦ — وهو الأصلُ المسنَد، وعبدُ الرزاق صاحبُ معمرٍ وأثبتُ الناس فيه. (لفظٌ متحقَّقٌ من نصّ المطبوع.)
موضعُ الفائدة: في الأصل لفظُ «كأنّ» في الموضعين كليهما: «فكأنّه تناول» و«كأنّهم يتناولون». و«كأنّ» للتشبيه والظنّ، لا للجزم بالوقوع؛ أي أنّ الزهريّ نقل انطباعًا وظنًّا، لا تقريرًا قاطعًا بأنّ الوليد أو أهل الشام نالوا منها. وهذا — كما سيأتي في القسم السابع — يقلب وجهَ الاستدلال من أصله.

المتنُ كما نقله الذهبيّ — السير (بتصرُّفٍ في اللفظ)

روى معمرٌ، عن الزهريّ قال: كنتُ عند الوليد بن عبد الملك فكان يتناول عائشة رضي الله عنها… قلتُ: أبو مسلمٍ الخَوْلانيّ، سمِع أهلَ الشام ينالون من عائشة، فقال: ألا أخبركم بمثَلي ومثَل أمّكم هذه؟ كمثَل عينين في رأسٍ تؤذيان صاحبهما، ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خيرٌ لهما، فسكت. [قال الزهريّ:] أخبرنيه أبو إدريس الخَوْلانيّ عن أبي مسلم. سير أعلام النبلاء للذهبيّ، ترجمة أبي مسلم (يُعزى عند المحتجّين: ٤/٩). والذهبيّ ناقلٌ مختصِرٌ بالمعنى، فأبدل «كأنّه تناول» بـ«كان يتناول»، و«كأنّهم يتناولون» بـ«ينالون»، فاستحال الظنُّ جزمًا.

وفي بعض النقول: «يؤذيان» بالياء مقابل «تؤذيان» بالتاء، وهو ضبطٌ لا يُحيل المعنى.

المتنُ الثاني — طريقُ أبي إدريس عن أبي مسلمٍ مباشرةً (لفظُ العين المفردة، وقيدُ «شأن عثمان»)

عن عائذ الله بن عبد الله أبي إدريس الخَوْلانيّ: أنّ أبا مسلمٍ الخَوْلانيّ قال لأهل الشام — وهم ينالون من عائشة في شأن عثمان رضي الله عنهما —: يا أهلَ الشام، أضربُ لكم مثَلَكم ومثَلَ أمّكم هذه؛ مثَلُها ومثَلُكم كمثَل العين في الرأس تؤذي صاحبها، ولا يستطيع أن يعاقبها إلا بالذي هو خيرٌ لها. تاريخ المدينة لابن شَبَّة النُّمَيريّ، ص١٧٤ — وقد أُفرد هذا الطريقُ بالدراسة في الفصل السادس أدناه.
فائدةُ القيد: انفردت روايةُ أبي إدريس بتقييد الباعث بأنّه «في شأن عثمان»؛ أي أنّ نيلَ مَن نال منها كان في سياق موقفها المتقدّم من عثمان، لا عداوةً لها من حيث هي أمُّ المؤمنين. وهذا القيدُ مفتاحُ فهم الواقعة، إذ يردُّها إلى أصلٍ سياسيّ متّصلٍ بقضيّة عثمان، وأهلُ الشام يومئذٍ هم الطالبون بدمه.

٤ · المصادر والتخريج

أُفصّل المصادر بحسب درجة التحقّق، تمييزًا لما وقفتُ على لفظه ومصدره مما يبقى موقوفًا على ضبط المطبوع — التزامًا بعدم الجزم بتخريجٍ لم يُحقَّق:

مواضعُ الأثر بحسب الطريق ودرجةِ التثبّت
المصدرالطريق واللفظدرجةُ التثبّت
مصنَّف عبد الرزاق — جامع معمر، رقم ٢٠٩٢٦ عبد الرزاق ← معمر ← الزهري — لفظ «كأنّ» وقصّة الوليد. هو الأصلُ المسنَد. محقَّقٌ من المطبوع — النصُّ والرقمُ ثابتان.
سير أعلام النبلاء — الذهبيّ (ترجمة أبي مسلم، المجلد الرابع) نقلٌ عن الأصل بتصرُّفٍ: «كان يتناول» و«ينالون» بدل «كأنّ» اللفظُ متحقَّقٌ من النقول؛ والذهبيّ ناقلٌ مختصِرٌ بالمعنى لا مُسنِد. الإحالةُ المتداولة (٤/٩).
تاريخ دمشق — ابن عساكر (ترجمة أبي مسلم: عبد الله بن ثُوَب) يَسوقه بأسانيده، وعنه نقل الذهبيّ غالبًا المصدرُ مؤكَّد جنسًا؛ رقمُ الجزء/الصفحة لم أتحقّق منه — يُضبَط من المطبوع.
حلية الأولياء — أبو نُعَيم (ترجمة أبي مسلم) يروي مادّةَ أبي مسلم من طريق الدَّبَريّ عن عبد الرزاق عن معمر لم أتحقّق من إخراجه لهذا اللفظ بعينه فيها — يُراجَع.
تاريخ المدينة لابن شَبَّة النُّمَيريّ — ص١٧٤ الطريقُ الثاني: أبو إدريس عن أبي مسلم — لفظ «العين» المفردة و«في شأن عثمان» عزوٌ متحقَّق للمتن والموضع؛ وسندُ ابن شَبَّة إلى أبي إدريس يُضبَط من المطبوع.
مصنَّف ابن أبي شيبة (تنبيهٌ على الخلط) عَلَمٌ مغايرٌ لابن شَبَّة؛ ولم أقف فيه على أثر العينين لا يُعزى إليه — المقصودُ ابنُ شَبَّة لا ابنُ أبي شيبة.
تنبيهٌ منهجيّ: ما لم أقف على رقمه في طبعةٍ محقَّقةٍ أثبتُّه على مستوى «الترجمة» دون عزوٍ مرقَّمٍ، ولم أصطنع رقمَ جزءٍ أو صفحةٍ لم أتحقّق منه. والأرقامُ المتداولة في المنتديات (كـ«السير ٤/٩») نقلتُها على أنّها عزوُ المحتجّين لا تحقيقًا منّي.

طريقُ عمرو بن عثمان: تمييزٌ وتصحيحُ نسبةٍ

طُلب النظرُ في «طريق عمرو بن عثمان» ووصفِه بالجهالة، والذي تحرّر بعد البحث أمران:

الأوّل — أنّه ليس من طرق أثر العينين أصلًا. فأثرُ العينين/الوليد مدارُه على عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وليس فيه عمرو بن عثمان البتّة. وإنّما يقع عمرو بن عثمان في إسناد أثرٍ آخرَ من ترجمة أبي مسلم، هو خبرُ دعائه على من أفسد امرأته (ذهابُ بصرها ثمّ ردُّه): أخرجه أبو داود في «الزهد» (ص٣٨٨)، ومن طريقه ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٧/٢١٣) من طريق عمرو بن عثمان، عن بقيّة بن الوليد، عن محمد بن زياد الألهانيّ، عن أبي مسلم. فالخلطُ بينه وبين أثر العينين خلطٌ بين بابين.

الثاني — أنّ عمرو بن عثمان هذا ليس بمجهول. هو أبو حفصٍ عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشيّ الحمصيّ، شيخُ أبي داود وأبي حاتمٍ وأبي زرعة. سُئل عنه أبو حاتم فقال: «صدوق»، وقدّمه أبو زرعة على محمد بن المُصفّى في الحفظ، وذكره ابنُ حبّان في الثقات. فالأقربُ أنّه صدوقٌ لا بأس به، لا مجهول.

محلُّ النظر في ذلك الأثر: إن كان في إسناد خبر البصر عِلّةٌ فمردُّها إلى بقيّة بن الوليد وتدليسِه (ثقةٌ إذا صرّح بالتحديث، يُتّقى عنعنتُه)، وقد صرّح بالتحديث في رواية أبي نُعَيم في «الحلية»: «حدّثني محمد بن زياد»، فانتفت تهمةُ التدليس فيها. وعلى كلّ حالٍ، فهذه عِلّةٌ في أثرٍ غيرِ أثر العينين، لا تمسُّ ثبوتَه. فإن كان مرادُك طريقًا بعينه فيه «عمرو بن عثمان» غيرَ هذا، فأرشدني إليه لأُفرده بالنظر.

٥ · المدار ودراسةُ الرجال

الطريقان يلتقيان عند أبي إدريس الخَوْلانيّ عن أبي مسلم الخَوْلانيّ، فهو مدارُ الأثر. وهذه صورةُ الإسناد:

أبو مسلمٍ الخَوْلانيّعبد الله بن ثُوَب · صاحبُ الواقعة والمثَل
أبو إدريس الخَوْلانيّعائذ الله بن عبد الله · المدار
الطريق الأوّل
الزُّهْريّمحمد بن مسلم بن شهاب
معمرُ بن راشدبرواية عبد الرزاق صاحبه — المصنَّف ٢٠٩٢٦
الطريق الثاني
رواية أبي إدريس المباشرة«في شأن عثمان» · لفظ العين المفردة
  • معمرُ بن راشد الأزديّ، نزيلُ صنعاء (ت ١٥٤هـ) إمامٌ ثقةٌ ثبتٌ فاضل، ومن أثبت الناس في الزهريّ، لا سيّما من رواية عبد الرزاق عنه. ثقة ثبت
  • محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْريّ (ت ١٢٤هـ) الإمامُ الحافظ، أحدُ الأعلام المتّفق على إمامته وإتقانه، وله صلةٌ بالبلاط الأمويّ ومجالسةٌ للوليد، فمشاهدتُه له ممكنةٌ متّصلة. ثقة حافظ
  • أبو إدريس الخَوْلانيّ: عائذ الله بن عبد الله (ت ٨٠هـ) ثقةٌ إمامٌ، قاضي دمشق وقاصُّها، من كبار التابعين، أدرك أبا مسلمٍ ولقيه. ثقة إمام
  • أبو مسلمٍ الخَوْلانيّ: عبد الله بن ثُوَب (ت نحو ٦٢هـ) مخضرمٌ سيّدُ التابعين، زاهدٌ عابد، قال ابن حجر: «ثقةٌ عابد»، وسمّاه كعبٌ «حكيمَ هذه الأمّة». أسلم في زمن النبوّة ولم يلقَ النبيَّ ﷺ. ثقة عابد

الحكم على الإسناد: رجالُه ثقاتٌ، والسندُ متّصلٌ إلى أبي مسلم، فالإسنادُ إلى مقالته صحيح. وما حكاه الزهريّ عن الوليد ثابتٌ عنه إسنادًا، غير أنّه ساقه — في الأصل — بصيغة «كأنّ» الظنّيّة لا بالجزم. ولا يصحُّ ردُّ الأثر بدعوى الوضع؛ فالنزاهةُ في النقد تقتضي إثباتَ ما ثبت سندًا، ثمّ النظرَ في لفظه ودلالته.

٦ · فصلٌ مُفرَد: الطريقُ الثاني (روايةُ أبي إدريس المباشرة)

تقدّم أنّ الطريق الأوّل مدارُه معمرٌ عن الزهريّ، بلفظ «كأنّ» وفي سياق مجلس الوليد. وهذا الطريقُ الثاني أصلُه مصدرٌ آخرُ، ولفظُه أصرحُ، وفيه قيدٌ زائد؛ فاستحقّ إفرادًا.

١) المتنُ ومصدرُه

دخل أبو مسلمٍ الخَوْلانيّ الشام فوجدهم ينالون من عائشة في شأن عثمان، فقال لهم: يا أهلَ الشام، أضربُ لكم مثَلَكم ومثَلَ أمّكم هذه؛ مثَلُكم ومثَلُها كمثَل العين في الرأس تؤذي صاحبها، ولا تستطيع أن تعاقبها إلا بالذي هو خيرٌ لها. تاريخ المدينة المنوّرة لعمر بن شَبَّة النُّمَيريّ (ت ٢٦٢هـ)، ص١٧٤ (في مقتل عثمان)، من طريق: إبراهيمَ بنِ المنذر، حدّثنا عمرُ بنُ عثمان، عن أبيه (عثمان بن عمر بن موسى التيميّ)، عن ابن شهابٍ الزهريّ، حدّثني أبو إدريس الخَوْلانيّ، أنّ أبا مسلمٍ قال لأهل الشام… (ويأتي حالُ رجال هذا الطريق في الفصل التاسع.)
تصويبُ نسبةٍ مهمّ: ما جرى تسميتُه «تاريخ ابن أبي شيبة» هو في الحقيقة «تاريخ المدينة» لابن شَبَّة (عمر بن شَبَّة النُّمَيريّ، ثقةٌ أخرج له ابن ماجه)، لا «ابن أبي شيبة» صاحبِ المصنَّف (عبد الله بن محمد العَبْسيّ). وهما عَلَمان متغايران يكثر الخلطُ بينهما لتقارب الرسم؛ فمصدرُ الطريق الثاني ابنُ شَبَّة.

٢) خصائصُ هذا الطريق وتمييزُه عن الأوّل

مقارنةٌ بين الطريقين
الوجهالطريقُ الأوّل (عبد الرزاق ٢٠٩٢٦)الطريقُ الثاني (ابن شَبَّة ص١٧٤)
المصدرُ والإسنادعبد الرزاق ← معمر ← الزهري ← أبي إدريس ← أبي مسلمابن شَبَّة ← إبراهيم بن المنذر ← عمر بن عثمان ← أبيه عثمان التيميّ ← الزهري ← أبي إدريس ← أبي مسلم
درجةُ الجزم«كأنّه تناول» / «كأنّهم يتناولون» — ظنٌّ«دخل فوجدهم ينالون» — إثباتٌ صريح
تقييدُ السببغيرُ مذكور«في شأن عثمان» — مصرَّحٌ به
صورةُ المثَل«عينين في رأس» — مثنّاة«العين في الرأس» — مفردة
السياقفي مجلس الوليد بن عبد الملكعند قدومه الشامَ ومواجهتِه القومَ

فالطريقان يتباينان في درجة الجزم: الأوّلُ ظنّيٌّ بصيغة «كأنّ»، والثاني تقريريٌّ بصيغة «ينالون». والإنصافُ التزامُ لفظ كلٍّ منهما في موضعه. غير أنّ هذا التقابلَ نفسَه هو مَكْمَنُ ضعف الاحتجاج: فاللفظُ المُثبِت (الطريق الثاني) في إسناده عثمان بن عمر التيميّ «المقبول» المتفرّدُ به في خبر فتنة، واللفظُ الصحيح (الطريق الأوّل) ظنّيٌّ لا يُثبِت؛ فلا يجتمع صحيحٌ ومُثبِتٌ. وتفصيلُ ذلك في الفصل التاسع.

٣) مدارُ الطريقين: ترجمةُ أبي إدريس الخَوْلانيّ

  • أبو إدريس الخَوْلانيّ: عائذ الله بن عبد الله بن عمرو (وُلد عام حُنين ٨هـ — ت ٨٠هـ) عالمُ أهل الشام وقاصُّها وقاضيها بعد أبي الدرداء في خلافة عبد الملك، من كبار التابعين، احتجّ به الجماعة. قال فيه الأئمّة: ثقةٌ إمام. أدرك أبا مسلمٍ الخَوْلانيّ ولقيه (كلاهما خَوْلانيٌّ شاميّ)، فروايتُه عنه متّصلةٌ. ثقة إمام

وبه يظهر أنّ المتنين — على تباين لفظهما — يلتقيان عند راوٍ واحدٍ ثقةٍ هو أبو إدريس، ينقلهما عن أبي مسلم؛ فاختلافُهما إمّا لتعدّد المجلس (مشهدٌ عامٌّ في الشام، ومجلسٌ خاصٌّ حكاه الزهريّ للوليد)، وإمّا لاختلاف الناقلين عن أبي إدريس في درجة الضبط للّفظ.

٤) قيدُ «في شأن عثمان»: سياقٌ من المصدر نفسه

انفرد هذا الطريقُ بتعليل النيل بأنّه «في شأن عثمان»، وفي الصفحة نفسها من تاريخ ابن شَبَّة ما يفسّره: أثرٌ يُروى عن قتادة في «أثلاث دم عثمان» يُنسَب فيه إلى بعضهم تحميلُ عائشة جزءًا من تبعة الفتنة، فردّ عليه قائلُه. فالباعثُ على النيل — كما يُصرّح به — سياسيٌّ متّصلٌ بقضيّة عثمان، إذ كان أهل الشام طالبين بدمه فنقموا على من رأوه محرِّضًا عليه.

التزامُ النسبة: ما يُلحَق بهذا من رواية «اقتلوا نعثلًا» وغيرِها مما يُنسَب إلى عائشة، إنّما يُعزى إلى مظانّه (نقله الرازيّ في «المحصول» ونقله عنه المتأخّرون)، ولا تتبنّاه المجلّة ولا تُقحمه في صلب الأثر؛ وتحقيقُ تلك الروايات وتمييزُ صحيحها من ضعيفها بحثٌ مفرَدٌ. والثابتُ في أثرنا أنّ النيل قوبِل بالإنكار من أبي مسلمٍ ومثَلِه، لا بالإقرار.

٧ · «كأنّ» و«كان» و«كاد»: تحريرٌ نصّيّ على الأصل

في الموضع الواحد من هذا الأثر ثلاثُ قراءاتٍ متداولة، وهي مدارُ الحُكم كلِّه؛ إذ بها يُعرف هل وقع النيلُ جزمًا، أم ظنًّا، أم لم يقع:

القراءاتُ الثلاث في موضعَي «الوليد» و«أهل الشام»
القراءة ومصدرُهاالأداةالدلالةأثرُها في الدعوى
«فكأنّه تناول» / «كأنّهم يتناولون»
الأصل: مصنَّف عبد الرزاق ٢٠٩٢٦
كأنّ التشبيهُ والظنّ، لا الجزمُ بالوقوع حكايةُ انطباعٍ، لا تقريرَ نيلٍ واقع
«فكان يتناول» / «ينالون»
نقلُ الذهبيّ في السير
كان إثباتُ الوقوع والاستمرار يُثبت النيل — وهو لفظُ الذهبيّ المتصرَّف
«كاد أن يتناول» / «كادوا أن ينالوا»
نقلٌ متداوَلٌ عبر عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عبد الرزاق
كاد المقاربةُ دون الوقوع لو ثبت لأفاد المشارفةَ لا الفعل

الترجيح: المقدَّمُ لفظُ الأصل المسنَد «كأنّ»؛ لأنّه نصُّ كتابٍ مسنَدٍ من أوثق طرق معمرٍ — وهي رواية عبد الرزاق صاحبِه — فهو أولى من نقل الذهبيّ المختصِر بالمعنى، ومن النقل الثالث الذي تطرّق إليه التغيير. ولفظةُ «كاد» لا تثبت روايةً، و«كان/ينالون» نقلٌ بالمعنى لا لفظُ الأصل.

دلالةُ «كأنّ» على الأصل: أنّ الزهريّ عبّر بالتشبيه؛ فلم يجزم بأنّ الوليد «نال» من عائشة، ولا بأنّ أهل الشام «نالوا» منها، وإنّما حكى ما بدا له كأنّه نيل. وهذا يُضعف بناءَ الدعوى من جهتين معًا: الجزمِ بوقوع النيل، وتعيينِ فاعليه. ولا يُحمَّل «كأنّ» فوق طاقته فيُجزَم بالنفي، بل غايةُ ما يُقال: الثابتُ على الأصل تعبيرٌ ظنّيٌّ لا تقريريّ، لا ينهض حجّةً قاطعةً على وقوع النيل، فضلًا عن دعوى «الأوّليّة» و«التعميم».

تصويبٌ على ما تقدّم: كنتُ في المسوّدة الأولى رجّحتُ أنّ المحفوظ «ينالون» اعتمادًا على النقول الثانويّة قبل الوقوف على الأصل المسنَد؛ فلمّا تحرّر نصُّ مصنَّف عبد الرزاق (٢٠٩٢٦) تبيّن أنّ لفظ الأصل «كأنّ»، فالتحقيقُ ما أثبتُّه هنا، وهو أمسُّ بمقصود المجلّة من تقديم الأصل على النقل.

٨ · ما يُثبته الأثر وما لا يُثبته

ما يُثبته

١) أنّ نفرًا من أهل الشام نالوا من عائشة «في شأن عثمان» — وهذا إنّما جاء باللفظ المُثبِت في الطريق الثاني (ابن شَبَّة) الذي في إسناده مقالٌ (تفرّدُ عثمان التيميّ «المقبول»)؛ فهو في سياقٍ سياسيٍّ متّصلٍ بقضيّة عثمان، لا عداوةً لأمّ المؤمنين من حيث هي، ولا ينهض حجّةً قاطعةً على عمومٍ.

٢) أمّا ما يخصّ الوليد بن عبد الملك ونيلَ أهل الشام في طريق معمرٍ عن الزهريّ، فالأصلُ المسنَد (عبد الرزاق ٢٠٩٢٦) ساقه بصيغة «كأنّ» الظنّيّة، فلا يثبت به الجزمُ بالتناول، وغايتُه حكايةُ انطباع. فاختلف الطريقان في درجة الجزم، والإنصافُ التزامُ لفظ كلٍّ منهما.

٣) أنّ الأثرَ في حقيقته نصُّ احتسابٍ وإنكارٍ ودفاعٍ عن عائشة: ردعَهم أبو مسلمٍ «حكيمُ الأمّة» بمثَل العين/العينين في الرأس — أنّ الأمّة لا تستطيع أن «تعاقب» أمَّها إلا بما يعود عليها هي بالضرر — وساق الزهريُّ القصّةَ ليُنكر على الوليد.

ما لا يُثبته

١) لا يُثبت دعوى «الأوّليّة» (أنّهم أوّلُ من سبّها)؛ فليس في الأثر ذكرُ أوّليّةٍ ألبتّة، وإنّما هي زيادةٌ من المحتجّ.

٢) لا يصحُّ تعميمُه على «أهل الشام» جميعًا، فضلًا عن تعميمه على مذهبٍ؛ فالنصُّ في نفرٍ، وفي خليفةٍ معيَّن، قابلهما الإنكارُ من تابعيٍّ شاميٍّ جليل.

٣) لا يصلح شاهدًا على إقرارٍ أو رضًا؛ بل هو شاهدٌ على الإنكار، فاستعمالُه في إثبات «إقرار أهل الشام بالنيل منها» قلبٌ لدلالته.

نسبةُ الدعوى إلى قائلها: صياغةُ «أهل الشام أوّلُ من سبَّ عائشة» إنّما هي بناءٌ جدليٌّ معاصرٌ على هذا الأثر (وردت في منتدياتٍ ومواقعَ سِجاليّة)، تُنسَب إلى أصحابها ولا تُتلقّى تلقّي ما دلّ عليه النصّ.

٩ · أهلُ الشام بين بركةِ النصّ وسقوطِ الاحتجاج

ليست كلُّ روايةٍ تُلقى في سوق الفتنة تصلح أن تُرفع فوق المنبر، ولا كلُّ جملةٍ عابرةٍ في كتاب تاريخٍ تُحوَّل إلى محكمةٍ على أمّةٍ من الناس، أو سوطٍ يُجلَد به أهلُ الشام — الذين دعا لهم النبيُّ ﷺ بالبركة، وحملوا مع معاوية رضي الله عنه رايةَ الاستقرار حين كانت الأمّة تُدفع إلى شهوة الدم ومنطقِ الثورة على السلطان.

وقد بُني الاحتجاجُ كلُّه على جملةٍ محتملةٍ وطريقٍ لا يحتمل ثِقَلَ الدعوى؛ فإذا فُتِّش وُجد بين «الرواية المحتملة» و«الدعاية المصنوعة» مسافةٌ واسعة. وهذا فصلٌ في تحرير ذلك على ميزان الإنصاف، لا على هوى الإسقاط.

١) العقدةُ الإسناديّة بلا مبالغةٍ ولا تدليسٍ مضادّ

المنهجُ العثمانيُّ لا يحتاج إلى تدليسٍ مضادّ؛ فلا يصحّ أن نقول: «عمر بن عثمان مجهولٌ جهالةً مطلقة» ثمّ نبني الردَّ على هذه الكلمة، فقد وُثِّق في الجملة. وإنّما تتحرّر العلّةُ بالجمع بين الطريقين معًا:

اجتماعُ الصحّة والإثبات ممتنعٌ في هذا الأثر
الطريقدرجةُ الإسنادقوّةُ اللفظ في الإثبات
عبد الرزاق ٢٠٩٢٦ (الأصل)صحيحضعيفةٌ: «كأنّ» ظنٌّ لا جزم
ابن شَبَّة (عمر بن عثمان)لا ينهض بالتفرّدقويّةٌ: «ينالون… في شأن عثمان»

فحيث صحّ الإسنادُ ضعُفت الدلالةُ على الوقوع (كأنّ)، وحيث قوي اللفظُ ضعُف الإسنادُ بالتفرّد. فلا يجتمع للخصم طريقٌ صحيحٌ ولفظٌ مُثبِتٌ في آنٍ واحد؛ وبهذا يسقط الاحتجاجُ القاطع — لا الأثرُ بأصله؛ إذ يبقى الأصلُ الصحيحُ قائمًا لكن بلفظٍ ظنّيٍّ ودلالةِ دفاعٍ. وهذا التحريرُ أحصنُ من دعوى إسقاط الأصل بالكلّيّة، إذ لا يُؤتى الباحثُ من جهة الأصل المسنَد.

٢) رجالُ الطريق المُثبِت

  • عمر بن عثمان بن عمر بن موسى التيميّ (مدنيّ) قال ابن حجر: «صدوق»، وذكره ابنُ حبّان في الثقات؛ وقال ابنُ معين في عمر وأبيه: «لا أعرفهما»، ولم يَرو عنه إلا القليل (كإبراهيم بن المنذر الحِزاميّ). صدوقٌ قليلُ الحديث
  • أبوه: عثمان بن عمر بن موسى التيميّ (قاضي المدينة زمن مروان ثمّ المنصور) يروي عن الزهريّ، ذكره ابنُ حبّان في الثقات، ولم يُخرج له البخاريُّ عن الزهريّ إلا تعليقًا (خت)؛ وهو عند ابن حجر «مقبول» — أي حيث يُتابَع، وإلّا فلَيِّنٌ يُتوقَّف في تفرّده. مقبولٌ يحتاج متابعة
  • إبراهيم بن المنذر الحِزاميّ (شيخُ البخاريّ، مدنيّ) صدوقٌ احتجّ به البخاريُّ؛ غير أنّ الإمام أحمد تكلّم فيه لأجل مسألة القرآن في المحنة لا لضبطه، فهو كلامٌ لغير الحديث. فدرجتُه «صدوق» مع غمزٍ عَقَديٍّ. صدوقٌ تُكلّم فيه

فتفرُّدُ «المقبول» بلفظٍ مُثبِتٍ في خبر فتنةٍ، ثمّ بناءُ طعنٍ في جماعةٍ عظيمةٍ عليه — هو موضعُ التوقّف؛ إذ بابُ الفتن لا يُحتمل فيه تفرّدُ مَن هذا حالُه.

تأصيلٌ مصدريٌّ — وتصحيحُ مناط العلّة: مَن أعلَّ هذا الإسناد بـ«جهالة عمر بن عثمان» فقد جانب الدقّة؛ فعمرٌ «صدوق» عند ابن حجر، مذكورٌ في ثقات ابن حبّان، فليس بمجهول. وإنّما مناطُ التضعيف تفرّدُ أبيه عثمان التيميّ «المقبول» الذي لا يُحتجّ بتفرّده. وعلى تفرّد مثلِه تُنزَّل نصوصُ الأئمّة: ابنِ أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ردُّ رواية من لم يُوثَّق ولم يَرو عنه جمعٌ من الثقات)، والذهبيِّ في «الميزان» (تفرّدُ المغمور بما يُستنكَر دليلُ نكارةٍ)، وابنِ حجر في «التقريب» (رتبةُ «مقبول» مشروطةٌ بالمتابعة)، والخطيبِ في «الكفاية» (لا تُقبل رواية المجهول حتى يرتفع عنه اسمُ الجهالة). فالعلّةُ قائمةٌ على التفرّد، لا على دعوى جهالةٍ في راوٍ موثَّق — وهذا أحصنُ في النقاش.

٣) خبرٌ تاريخيٌّ لا حديثٌ تشريعيّ

أبوابُ الفتن لا تُقرأ كأبواب الطهارة، ولا تُحاكَم بها جماعاتُ الأمّة إلا بأسانيد صلبةٍ ومتونٍ محكمةٍ وقرائنَ متظافرة. والخصمُ ينقل الخبرَ من «وَرَدَ» إلى «ثَبَتَ»، ومن «بعض أهل الشام» إلى «أهل الشام»، ومن «كلامٍ في شأن عثمان» إلى «النيل من أمّ المؤمنين»، ومن «وعظِ أبي مسلم» إلى «إدانة الشام كلِّه» — وهي نقلاتٌ لا يأذن بها النقد.

٤) «أهل الشام» لا تستغرق كلَّ أهل الشام، و«ينالون» لفظٌ محتمل

خطابُ الجماعة لا يستغرق كلَّ فردٍ منها، لا سيّما في مقام الوعظ والزجر؛ فغايةُ الأثر — لو ثبت لفظُه — أنّ أبا مسلمٍ سمع من بعضهم كلامًا فزجرهم. و«ينالون» في أخبار الفتن تحتمل العتابَ واللومَ والاعتراضَ السياسيّ، لا السبَّ الفاحش ولا الطعنَ العقديّ؛ والسياقُ يقيّدها: «في شأن عثمان» — أي في ملفّ مقتله والقصاصِ له، لا في أصل مقام عائشة رضي الله عنها ولا دينها ولا أمومتها.

٥) لو صحّ فهو عليهم لا لهم

الأثرُ — لو سُلّم ثبوتُ لفظه المُثبِت — لا يخدم الخصم؛ لأنّ أبا مسلمٍ لم يُقرّ النيلَ بل أنكره، ولم يفتح بابَ الطعن بل ردَّهم إلى مقام الأمومة بمثَلٍ رقيقٍ قويّ: العينُ قد تؤذي صاحبها، ولا يعاقبها إلا بما فيه خيرٌ لها. فهو خطابُ إصلاحٍ داخليٍّ، وشاهدٌ على وجود صوتٍ علميٍّ مؤدَّبٍ في البيئة الشاميّة، لا وثيقةُ إدانةٍ لها. فكيف قُلِب الوعظُ طعنًا، والإنكارُ إقرارًا؟

٦) الأصلُ الجامع: دمُ عثمان

السرديّةُ التي تصنع خصومةً جوهريّةً بين الشام وأمّ المؤمنين تصطدم بأصلٍ كبير: أنّ عائشة وطلحة والزبير خرجوا في الجملة تحت عنوان المطالبة بدم عثمان، وأهلُ الشام مع معاوية ثبتوا على العنوان نفسه. فاختلفت المساراتُ والاجتهادات، لكنّ جمعَهم في خانة المطالبين بالقصاص أصدقُ من تفريقهم بسرديّةٍ مصنوعةٍ لا يثبتها نقلٌ صحيح.

٧) موازينُ روايات الفتن الثلاثة

لا تُقبل روايةُ فتنةٍ إلا على ثلاثة موازين مجتمعة: ميزانِ الإسناد (أثابتٌ هو؟ أيحتمل رجالُه التفرّد؟)، وميزانِ المتن (أصريحٌ أم محتمل؟ أنُقل من وعظٍ خاصٍّ إلى طعنٍ عامّ؟)، وميزانِ السياق (مَن المستفيد من نشر المعنى؟ أيخدم الحقيقةَ أم سرديّةً متأخّرة؟). وبهذه الثلاثة لا يصلح الأثرُ للطعن في أهل الشام، ولا لجعلهم خصومًا لأمّ المؤمنين. وهذا مُوافقٌ لأصل المحقّقين في ردّ ما يُطعَن به في الصحابة إذا لم يصحّ سندُه، كما قرّره ابنُ العربيّ في «العواصم من القواصم» وابنُ تيمية في «منهاج السنّة»؛ فكيف بما في سنده متفرّدٌ لا يُحتجّ بتفرّده، ومتنُه محتملٌ مخالفٌ للمعلوم من إجلال أهل الشام لأمّ المؤمنين؟

٨) حالُ عبد الرزاق: التوثيقُ مع التشيّع والتغيّر

وممّا يُستكمَل به النظرُ في الطريق الأوّل حالُ جامعه: عبدُ الرزاق بن همّام الصنعانيّ. وهو ثقةٌ حافظٌ مصنّفٌ كبير في الجملة، ليس بكذّابٍ ولا ساقط — وقد ردّ الذهبيُّ غلوَّ من رماه بالكذب. لكن ثبت عليه أمران يقتضيان احتياطًا في بابٍ مخصوص:

الأوّل: التشيّع. قال ابن حجر في رتبته: «ثقةٌ حافظٌ مصنّفٌ شهير، عَمِيَ في آخر عمره فتغيّر، وكان يتشيّع». وقال العِجليّ: «ثقةٌ، كان يتشيّع». ونقل الذهبيُّ في السير شواهدَ ذلك: سؤالَ عبد الله بن أحمد أباه «أكان عبد الرزاق يُفرِط في التشيّع؟» — وفي نفس السؤال دليلٌ على شهرة التهمة — وجوابَ أحمد أنّه لم يسمع منه إفراطًا، لكنّه «رجلٌ يُعجبه الأخبار»؛ وقولَ ابن معين إنّه سمع من عبد الرزاق في معنى التشيّع أكثرَ ممّا يقوله عبيد الله بن موسى؛ ونقلَ العقيليّ عن مخلدٍ الشعيريّ أنّ عبد الرزاق قال لمّا ذُكر معاوية: «لا تُقذِّروا مجلسَنا بذكر ولد أبي سفيان».

الثاني: التغيّر بأخَرة بعد عماه، فلا يُقبل ما حدّث به بعد اختلاطه.

القاعدةُ المنهجيّة: الثقةُ المبتدعُ لا تُردّ روايتُه مطلقًا لبدعته، لكن لا يُسلَّم له إذا تفرّد بما يوافق بدعتَه وهواه — كفضائل عليّ، ومثالبِ معاوية وأهل الشام — ولا بما حدّث به بعد تغيّره. وهذا هو العدلُ العلميّ: لا ردُّ الثقة لبدعته، ولا التسليمُ له فيما يخدمها. وحاصلُه: عبد الرزاق ثقةٌ حافظٌ حجّةٌ فيما لا يجرّه هواه، لكنّ ميلَه إلى التشيّع (شيعةِ عليّ بالمعنى المتقدّم) وانحرافَه عن بني أميّة — وقد وافق ذلك جوَّ العصر العباسيّ الذي عاش فيه — يمنع الاحتجاجَ بتفرّده فيما فيه غضٌّ من العثمانيين والأمويين؛ فلا يكون نقلُه في خصومه كنقله في غيرهم.

تطبيقٌ أمينٌ على هذا الأثر (بدقّةٍ لا بتهويل):

١) عبدُ الرزاق لم يتفرّد به؛ فقد تابعه عثمانُ التيميّ عن الزهريّ في طريق ابن شَبَّة، فمدارُه على الزهريّ من تلميذين لا على عبد الرزاق وحده — فشرطُ «التفرّد» الذي تُعمَل عنده القاعدةُ منتفٍ هنا.

٢) بل روايةُ عبد الرزاق هي الألطفُ في باب الشام: لفظُها «كأنّ» الظنّيّ، ومتنُها دفاعٌ عن عائشة وإنكارٌ على النائلين. ولو جرى الهوى المذهبيّ لاقتضى تغليظَ النيل من الشام لا تليينَه؛ واللفظُ المُغلَّظ («ينالون») إنّما جاء من الطريق غيرِ الشيعيّ (عثمان التيميّ). فبطل أن يكون التشيّعُ هو الذي ضخّم المعنى.

٣) ونقلُ المتشيّع أثرًا في الدفاع عن عائشة شهادةٌ على خلاف الهوى، وهي مما يُقوّي لا يُضعّف.

فالحاصل: تهمةُ التشيّع ثابتةٌ على عبد الرزاق في الجملة، وهي قاعدةٌ نُجريها بعدلٍ على كلّ تفرّداته فيما يوافق هواه (وهي نافعةٌ في غير هذا الموضع من باب عليّ ومعاوية)؛ لكنّها في هذا الأثر بعينه لا تَنال منه، لانتفاء التفرّد، ولأنّ روايته هي المُلطَّفة، ولأنّ المتن في الدفاع عن عائشة.

٩) قرينةٌ ناقضة: موقفُ الوليد نفسِه من قاذف عائشة

وممّا يهدم أصلَ القراءة الطاعنة أنّ الوليد بن عبد الملك — المنسوبَ إليه «التناول» — ثبت عنه في المجلس نفسِه («كنتُ عند الوليد») ضدُّ ذلك: فقد رُوي بإسناد معمرٍ عن الزهريّ أنّ الوليد لمّا تلا قوله تعالى ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ قال: «هو عليُّ بن أبي طالب»، فردّه الزهريّ:

معمرٌ عن الزهريّ: كنتُ عند الوليد بن عبد الملك فقال: «الذي تولى كبره عليُّ بن أبي طالب»، فقلتُ: كلا يا أمير المؤمنين، حدّثني سعيدٌ وعروةُ وعلقمةُ وعبيدُ الله عن عائشة أنّه عبدُ الله بن أُبيّ ابنُ سَلول. رواه معمرٌ عن الزهريّ؛ نقله الذهبيُّ في ترجمة عائشة من السير، وأخرجه ابنُ شَبَّة من طريق هارون بن عبد الله عن عبد الرزاق عن معمر.

فهذا يكشف أنّ ما جرى في مجلس الوليد لم يكن نيلًا منها، بل كان الوليدُ — على عداوته لعليّ — حريصًا على شأن قاذفِها، يحاول تحميلَ كِبْر الإفك عليًّا فيردّه الزهريُّ إلى الصواب (وكذلك صنع هشامُ بن عبد الملك فردّه سليمانُ بن يسار). فالأمويُّ هاهنا مُتعقِّبٌ لقاذف أمّ المؤمنين لا طاعنٌ فيها؛ وهذا يفسّر صيغةَ «كأنّ» الظنّيّة في أثرنا، ويُسقط قراءةَ «الأمويّون يطعنون في عائشة».

وفيه نقضُ دعوى «الترقيع»: أنّ ابنَ شَبَّة نفسَه يَروي مادّةَ عبد الرزاق عن معمر (كهذا الخبر)، فلم يتجنّب عبد الرزاق ولم يلتمس عنه بديلًا فرارًا منه؛ فبطل زعمُ أنّ تعدّد الطريق تلفيقٌ. وإنّما هي طرقٌ لشيخٍ كثيرِ الأصحاب (الزهريّ)، واجتماعُها متابعةٌ لا تخبُّط، ورميُ الثقة بالفبركة تهمةٌ بلا بيّنةٍ لا يأذن بها النقد.

خلاصةُ الفصل: لا يثبت بهذا الأثر طعنٌ عامٌّ في أهل الشام؛ فالطريقُ المُثبِتُ (عمر بن عثمان عن أبيه «المقبول») لا ينهض وحده بهذا الحمل، والأصلُ الصحيح (عبد الرزاق) بلفظ «كأنّ» الظنّيّ ودلالةِ الدفاع. وقرينةُ الوليد نفسِه تنقُض القراءةَ الطاعنة. وغايتُه — إن صحّ لفظُ الإثبات — وعظُ أبي مسلمٍ لبعض من تجاوز في «شأن عثمان»، وهو منقبةٌ له لا مَثلبةٌ للشام. وبركةُ الشام لا تعني عصمةَ كلِّ فردٍ، لكنّها تمنع تحويلَه إلى موضوع تشويهٍ دائمٍ بأثرٍ متنازَع. فالاحتجاجُ ساقطٌ، وبركةُ النصّ باقية.

١٠ · الخلاصة

الأصلُ المسنَد: الأثرُ في مصنَّف عبد الرزاق (٢٠٩٢٦) من جامع معمر: عبد الرزاق ← معمر ← الزهري، ومدارُه على أبي إدريس الخَوْلانيّ عن أبي مسلم، ورجالُه ثقات، فالإسنادُ صحيح إلى مقالة أبي مسلم.

اللفظُ المحفوظ: على الأصل «كأنّه تناول» و«كأنّهم يتناولون» بـ«كأنّ» الظنّيّة، لا «كان/ينالون». فالذي يُحتجّ به من إثبات النيل جزمًا إنّما هو لفظُ الذهبيّ المختصِر بالمعنى، لا لفظُ الأصل؛ والثابتُ تعبيرٌ ظنّيٌّ لا تقريريّ. ولفظةُ «كاد» لا تثبت روايةً.

مآلُ الأثر: هو في سَوْقه نصُّ احتسابٍ ودفاعٍ عن عائشة (مثَلُ أبي مسلم، وإنكارُ الزهريّ)، لا نصُّ إقرار. ودعوى «الأوّليّة» و«التعميم» زيادتان لا أصل لهما، تُنسَبان إلى المحتجّ بهما.

قرينةُ الوليد الناقضة: ثبت بإسناد معمرٍ عن الزهريّ — في مجلس الوليد نفسِه — أنّ الوليد حاول تحميلَ كِبْر الإفك عليًّا فردّه الزهريّ؛ فالأمويُّ مُتعقِّبٌ لقاذف عائشة لا طاعنٌ فيها، وهذا يُفسّر «كأنّ» ويُسقط قراءةَ الطعن. وفيه نقضُ دعوى «الترقيع»، إذ ابنُ شَبَّة نفسُه يَروي مادّةَ عبد الرزاق عن معمر.

الطريقُ الثاني (المُثبِت): أخرجه ابنُ شَبَّة في «تاريخ المدينة» (ص١٧٤): إبراهيمُ بنُ المنذر ← عمرُ بنُ عثمان ← أبيه عثمان التيميّ ← الزهري ← أبي إدريس ← أبي مسلم، بلفظٍ مُثبِتٍ: «ينالون من عائشة في شأن عثمان» مع «العين» المفردة. لكنّ أباه عثمان التيميّ «مقبولٌ» يحتاج متابعة، تفرّد بهذا اللفظ في خبر فتنة، فلا ينهض وحده بطعنٍ عامّ. (وهو «ابنُ شَبَّة» لا «ابنُ أبي شيبة».)

النتيجةُ الحاكمة: لا يجتمع للمحتجّ طريقٌ صحيحٌ ولفظٌ مُثبِتٌ معًا: فالأصلُ الصحيح (عبد الرزاق) لفظُه «كأنّ» الظنّيّ، والطريقُ المُثبِت (عمر بن عثمان) ضعيفُ التفرّد. فيسقط الاحتجاجُ القاطع، ويبقى الأصلُ نصَّ دفاعٍ عن عائشة لا طعنًا — كما فُصّل في الفصل التاسع.

تنبيهٌ على المتشابه: «عمر بن عثمان التيميّ» (في إسناد هذا الأثر) غيرُ «عمرو بن عثمان الحمصيّ» (الصدوق، الواقع في إسناد أثرٍ آخرَ هو دعاؤه على من أفسد امرأته)؛ فلا يُخلَط بينهما.

حالُ عبد الرزاق: ثقةٌ حافظٌ، لكن ثبت عليه التشيّعُ والتغيّرُ بأخَرة، فلا يُقبل تفرّدُه فيما يوافق هواه في باب عليّ ومعاوية وأهل الشام. وهي قاعدةٌ تُجرى بعدلٍ — غير أنّها لا تَنال هذا الأثر بعينه؛ إذ لم يتفرّد به (تابعه عثمان التيميّ)، وروايتُه هي المُلطَّفة («كأنّ»)، ومتنُها دفاعٌ عن عائشة على خلاف الهوى.

الموقوفُ على المراجعة: ضبطُ مواضع تاريخ دمشق والحلية بالأرقام، وتثبيتُ نصّ التاريخ الكبير والميزان في ترجمة عثمان التيميّ وابنه. ولم أُثبت رقمًا لم أتحقّق منه.

مجلّة معاوية · مكتب البحث والتخريج

مسوّدةُ تخريجٍ للمراجعة — الإحالاتُ المرقّمة موقوفةٌ على ضبط الطبعات المحقَّقة.

ملحوظة توثيقية

إن كنت تنقل من هذا المقال: انقل المقطع مع سياقه، واذكر المصدر الذي نُحاكمه هنا. اختصار الفكرة هو أسرع طريق لتحريفها.

شارك المقال

انشر الرابط كما هو، ولا تقطع النص من سياقه.

X Telegram WhatsApp

التعليقات

حوارٌ محترم، في صلب الموضوع. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.