عامٌ سعيد… كلُّ عامٍ وأنتم مع الشَّفَّارة العبّاسيين 🗡️🔪
تهانينا للأمّة الإسلاميّة بهذا العام الجديد؛ عامٌ آخر يُهدَر فيه العقل تحت شعار «المظلوميّة»، وتُلمَّع فيه سكاكين التاريخ باسم «الحبّ»، ويُعاد تدوير الخرافة حتى تُصبح «تراثًا مقدّسًا». مباركٌ عليكم دوام السطو الفكري، ومواسم اجترار الأكاذيب، وولائم العزاء التي لا تشبع.
نعم، عامٌ سعيد على من ما زال يرى في المرأة التي اصطفاها الوحي مادّةً للطعن، ويغضّ الطرف عن نصٍّ قرآنيٍّ صريح لا لبس فيه ولا تأويل:
فإذا كان رسول الله ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فزوجاته — أمّهات المؤمنين — أولى بالحرمة، وأولى بالكفّ عن الألسن، وأولى بالذِّبّ والإنصاف من كلّ أهواء المتأخّرين.
الوثيقة التي تفضح… لا تُجمّل
الوثيقة التي بين أيدينا — من المصنّفات المبكّرة — ليست منشورًا عاطفيًا، ولا قصيدة ولاء، بل خبرٌ مسطور يفضح ما جرى بلا مساحيق.
حين ظهر عليٌّ على أهل البصرة بعد أن قُتل طلحة والزبير، وأُريقت دماء صحابة رسول الله ﷺ باسم «الشرعيّة»، لم تُخاطَب أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها بلسان توقير، ولا بميزان قرآن، بل أُمِرت بالرجوع تحت التهديد الصريح.
قيل لها: ارجعي، وإلا جُرِرتِ تحت شِفارٍ حداد، وسكاكين نسوةٍ من بكر بن وائل، معهنَّ ستُّ شِفارٍ حداد يأخذنكِ بها (6).
فلما أدركت أمُّنا الكريمة العظيمة أن خصومها لا حرمة عندهم لنبي، ولا خُوَة، ولا خجل، آثرت السلامة، ورجعت مكرهة، وهي التي كانت تريد التوجّه إلى ابنها البار معاوية بن أبي سفيان في الشام، بعد أن قُتل أبناؤها: طلحة، والزبير، وقبلهم عثمان رضي الله عنهم، وحُوِّل جملها عن وجهته بالقوّة.
هنا لا نتحدّث عن «خلافٍ سياسي»، بل عن لحظة سقوطٍ أخلاقي كامل: حين تُهدَّد أمّ المؤمنين بالسكاكين، فاعلم أن الشرعيّة قد ذُبِحت قبلها.
سقوط الحرمة = سقوط الشرعيّة
هذه ليست معادلة بلاغيّة، بل قاعدة تاريخيّة: من أسقط حرمة بيت النبوّة، أسقط شرعيّته بيده.
ومن احتاج إلى الشِفار لإسكات أمّ المؤمنين، لن يُقنعنا يومًا أنه كان يحكم بالعدل، ولا أنه كان يقيم ميزان الإسلام.
لكن ماذا يفعل أحباب الشفّارة؟ يقلبون الإنصاف «خيانة»، والحرمة «سياسة»، والنصّ «مؤامرة»، ثم يهنّئون أنفسهم بنصرٍ وهميّ على أمّهات المؤمنين، كأنّهم انتصروا على القرآن نفسه!
فلتسعدوا إذًا بعامكم الجديد؛ عامٍ بلا ميزان، وبلا حياءٍ من نصّ، وبلا خجلٍ من مقام.
أمّا نحن، فنهنّئ الأمّة بذكر عظمة نساء النبي، وبأنّ الأولويّة الشرعيّة ليست مزادًا ولا شعارًا موسميًّا، بل أصلٌ ثابت:
من كان النبي أولى به من نفسه، فحرمةُ بيته أولى وأبقى.

ملحوظة توثيقية
إن كنت تنقل من هذا المقال: انقل المقطع مع سياقه، واذكر المصدر الذي نُحاكمه هنا. اختصار الفكرة هو أسرع طريق لتحريفها.
التعليقات
حوارٌ محترم، في صلب الموضوع. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.