هند بنت عتبة: الجناية السينمائية والحقيقة الغائبة
تحقيق تاريخي ينسف خرافة “آكلة الأكباد” ويعيد الاعتبار لـ “لبوة اليرموك”
ليس كل اغتيال يُرتكب بسكين. أخطر الاغتيالات تلك التي تُنفَّذ بالقلم، وتُثبَّت بالصورة، وتُعمَّم عبر الشاشة حتى تتحول الكذبة إلى “ذاكرة جماعية”.
هذا ما جرى مع الصحابية الجليلة هند بنت عتبة رضي الله عنها؛ امرأة أُعدِم تاريخُها مرتين: مرة بأقلام رواة منحازين، ومرة بكاميرات السينما الحديثة.
فحُوصرت سيرتها في مشهد واحد: “آكلة الأكباد”، بينما دُفنت حقيقتها: صحابية بايعت، وجاهدت، وثبّتت الجيوش، وكانت من صُنّاع نصر اليرموك.
المحور الأول: براءة “الصحيح” وسقوط الفرية
شهادة القاتل… حيث يجب أن تكون الحقيقة
في صحيح البخاري – كتاب المغازي، يروي وحشي بن حرب قصة مقتل حمزة رضي الله عنه بنفسه، ويذكر أن المحرّض هو جبير بن مطعم، لا هند بنت عتبة، ويصف القتل بدقة ثم يقول: “فرجعت مع الناس”.
لا ذكر لهند، ولا شق بطن، ولا كبد، ولا تمثيل. ولو وقع ذلك لكان أولى بالذكر.
غياب قصة “أكل الكبد” عن صحيح البخاري ليس تفصيلاً، بل شهادة براءة قاطعة.
المحور الثاني: حين كذبت السينما على التاريخ
فيلم الرسالة لم ينقل التاريخ، بل اختار أضعف الروايات، وثبّت بها مشهداً بصرياً جعل الكذبة أقوى من النص الصحيح.
ما فُعل بهند لم يكن فناً، بل تزويراً للوعي الجمعي، وتشويهاً لصحابية زكّاها رسول الله ﷺ.
المحور الثالث: الحقيقة المغيّبة… ملحمة اليرموك
في اليرموك (15هـ)، نقل الطبري والواقدي صورة هند المجاهدة، لا الأسطورة المشوّهة.
كانت تقود كتيبة النساء، تضرب وجوه الخيل المنهزمة، وتصرخ:
«عضّوا الغلفان بسيوفكم! أين تذهبون وتدعوننا للعلوج؟»
وابنتها جويرية قاتلت حتى جُرحت، وأبو سفيان خرج من المعركة وقد فُقئت عينه الثانية في سبيل الله.
المحور الرابع: المبايعة التي أسقطت كل التشويه
في صحيح البخاري، جاءت هند للنبي ﷺ فقالت:
«ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليّ أن يذلوا من أهل خبائك… ثم أصبحوا أحب إليّ أن يعزوا».
فقال ﷺ: «وأيضاً، والذي نفسي بيده».
تزكية نبوية صريحة، لا تقبل بعدَها وصمة ولا تشهيراً.
الخلاصة: براءة واجبة لا خيار فيها
صحيح البخاري يبرّئها، والتاريخ يثبت جهادها، والقاعدة الشرعية تقرر أن الإسلام يجبّ ما قبله.
هند التي ماتت هي هند الصحابية المجاهدة، لا الأسطورة المفبركة.
رسالة رسمية وعاجلة
إلى: وزارات الثقافة والإعلام / شركات الإنتاج السينمائي / هيئات الرقابة الفنية
الموضوع: طلب سحب وتعديل مشاهد “هند بنت عتبة” من فيلم الرسالة، والمطالبة بإعادة الاعتبار والتعويض عن التشهير
نخاطبكم من منطلق المسؤولية التاريخية والأمانة العلمية، بخصوص التشويه الممنهج الذي تعرّضت له الصحابية الجليلة هند بنت عتبة رضي الله عنها، والذي ساهم فيلم “الرسالة” في ترسيخه عالمياً عبر مشاهد مخالفة للحقيقة الثابتة.
الحيثيات
اعتمد الفيلم على روايات ساقطة، مخالِفاً أصح مصدر إسلامي (صحيح البخاري) الذي روى مقتل حمزة رضي الله عنه تفصيلاً على لسان قاتله دون أي ذكر لتمثيل أو أكل كبد، مثبتاً أن المحرّض هو جبير بن مطعم لا هند.
إن تصوير صحابية بايعت النبي ﷺ، وحسن إسلامها، وشهدت اليرموك مجاهدة، في صورة “وحش بشري”، يُعد تشهيراً تاريخياً، وتعدّياً على الذاكرة الإسلامية وحقوق الرموز الدينية.
المطالب
- الحذف الفوري لكافة المشاهد المسيئة من جميع النسخ المتداولة.
- تنويه رسمي في مقدمة الفيلم يقرّ بمخالفة المعالجة الدرامية للمصادر الصحيحة.
- إطلاق مشروع “إعادة الاعتبار” بتمويل من عوائد العرض، لإنتاج عمل يوثّق الحقيقة التاريخية.
- التعويض المعنوي والثقافي عن عقود من التشهير، عبر دعم مشاريع بحثية وإعلامية تصحّح هذا الظلم التاريخي.
إن التاريخ أمانة، والتشهير جريمة أخلاقية، وردّ الاعتبار واجب لا يسقط بالتقادم.
ملحوظة توثيقية
إن كنت تنقل من هذا المقال: انقل المقطع مع سياقه، واذكر المصدر الذي نُحاكمه هنا. اختصار الفكرة هو أسرع طريق لتحريفها.
التعليقات
حوارٌ محترم، في صلب الموضوع. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.