عمرو بن العاص: سيفُ الدولةِ وكاسرُ شوكةِ الفتنة


إن التاريخ لَيقفُ إجلالاً أمام دهاة الإسلام الذين صانوا بيضة الدين وحفظوا هيبة الدولة حين عصفت بها رياح الغدر. وفي طليعة هؤلاء، يبرز القائد المظفر عمرو بن العاص، الذي رمت به مكةُ فلذةَ كبدها إلى رسول الله ﷺ، فكان سهمًا في كنانة الإسلام، ودرعًا للشرعية في وجه فوضى الغوغاء.

خطة المقال

  • استعادة هيبة الدولة وتطهير مصر من "العاق"
  • فرية حريق المكتبة: أكذوبة الشعوبيين
  • الأدلة العقلية والنقلية على براءة عمرو
  • وثائق البراءة: المصادر الغربية

أولاً: استعادة هيبة الدولة وتطهير مصر من "العاق"

لقد كان موقف عمرو بن العاص في الفتنة موقفَ "رجل الدولة" الذي يدرك أن الدماء التي سُفكت ظلماً في المدينة (دم الخليفة الشهيد عثمان بن عفان - ذي النورين) لا يمكن أن تذهب هدراً، وأن التهاون مع القتلة هو إيذانٌ بسقوط الخلافة في وحل الغابة.

وحين سار عمرو إلى مصر، لم يكن طالباً لدنيا، بل كان مُطفئاً لنار الفتنة التي أججها تعيين "محمد بن أبي بكر" والياً عليها.

هذا "العاق" – كما وصفه خصومه – الذي تربى في حجر علي بن أبي طالب، كان أحد رؤوس المحرضين والمشاركين في حصار عثمان واقتحام داره. فكيف يُكافأ قاتلُ الخليفةِ بولايةِ الأمصار؟!

لقد كان دخول عمرو بن العاص مصر بمثابة "الفتح الثاني" لها؛ إذ حررها من قبضة الفوضى الثورية التي كان يمثلها ابن أبي بكر، وأعاد للمنبر هيبته وللحكم شرعيته. وكان قتله لمحمد بن أبي بكر (على يد جند معاوية بن حديج السكوني تحت إمرة عمرو) قصاصاً ربانياً عادلاً، وانتصاراً لمنهج الدولة الراشدة ضد منهج "الخوارج والثوار" الذين استباحوا حرمة الدم الحرام.

النتيجة: لقد طهّر عمرو مصر من "ولاية الجائزة" (التي مُنحت لقتلة عثمان)، وأرسى قواعد الأمن، فدانت له القلوب قبل الرقاب، وعادت مصر كنانةً للدولة الأموية الصاعدة، وحصناً لأهل السنة والجماعة.

ثانياً: فرية حريق المكتبة.. أكذوبة الشعوبيين

لم يكتفِ شانئو عمرو بن العاص بمحاربة سيفه، بل حاربوا تاريخه، فألصقوا به تهمةً هي أوهى من بيت العنكبوت؛ تهمة "حريق مكتبة الإسكندرية". وهي فريةٌ خبيثة روّجها مؤرخو العصور المتأخرة (بعد 600 عام من الفتح!) لتشويه صورة الفاتح العربي وتصويره عدواً للعلم.

ولكن، "الحق أبلج والباطل لجلج". فقد قيّض الله من علماء الغرب ومؤرخيهم من يذبّ عن عرض هذا الصحابي، مفندين هذه الأسطورة بالأدلة العقلية والنقلية الصارمة:

🔍 ثلاث أدلة دامغة على بطلان الفرية

الدليل البيان
١. انقطاع السند خلت كتب التاريخ المعاصرة للفتح (كمؤلفات يوحنا النقيوسي وسعيد بن البطريق) من أي ذكر لهذه الحادثة. ولو حدثت، لكانت مادة دسمة لخصوم الإسلام، لكنهم صمتوا لأنها لم تحدث أصلاً.
٢. استحالة اللقاء تزعم الأسطورة حواراً بين عمرو وبين "يحيى النحوي"، وقد ثبت تاريخياً وفاة يحيى قبل الفتح الإسلامي بعقود، مما يجعل القصة خيالاً محضاً.
٣. شهادة الآثار المكتبة العظمى دُمرت وحُرقت في عهد يوليوس قيصر ثم في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس، وما وجده المسلمون كان مجرد أطلال، لا صرحاً علمياً كما يزعم المفترون.

إن عمرو بن العاص الذي أمّن الكنائس، وأعاد البطريرك المنفي، وأسس الفسطاط، وبنى أول جامع في أفريقيا، كان باني حضارة لا هادم تراث. وهذه الفرية ليست إلا غباراً أثاره الحاقدون ليغطوا به على نور عدالته وسماحته.

ثالثاً: وثائق البراءة (المصادر والروابط)

إحقاقاً للحق، وبأسلوب البحث الأكاديمي، نضع بين يدي القارئ المراجع الأصلية (بصيغة PDF) لكبار المؤرخين الغربيين الذين نسفوا هذه الشبهة من أساسها، مع تحديد مواضع الاستشهاد:

المصدر الأول

الكتاب: فتح العرب لمصر (The Arab Conquest of Egypt)

المؤلف: الدكتور ألفرد بتلر (Alfred Butler)

الشاهد: الفصل الخامس والعشرون (ص 401 - 426). يثبت بالأدلة القاطعة وفاة يحيى النحوي قبل الفتح، وينسف القصة تاريخياً.

تحميل كتاب ألفرد بتلر

المصدر الثاني

الكتاب: حضارة العرب (La Civilisation des Arabes)

المؤلف: غوستاف لوبون (Gustave Le Bon)

الشاهد: الكتاب الثالث، الفصل الثاني (ص 164). يصف القصة بأنها "خرافة وحشية" تتنافى مع أخلاق العرب وعاداتهم في احترام العلوم.

تحميل كتاب غوستاف لوبون

المصدر الثالث

الكتاب: اضمحلال وسقوط الإمبراطورية الرومانية (Decline and Fall of the Roman Empire)

المؤلف: إدوارد جيبون (Edward Gibbon)

الشاهد: يُظهر الكتاب السياق التاريخي لتدمير المعالم الكلاسيكية على يد الرومان أنفسهم قبل الإسلام.

تحميل كتاب إدوارد جيبون


خلاصة

إن سيرة عمرو بن العاص ستبقى ناصعةً، عصيّةً على التشويه. فقد كان سيفاً سلطه الله على الفوضى، وعقلاً نـوّر الله به دياجير الظلم الروماني. رحم الله فاتح مصر، ومُعيد الهيبة، وكاسر شوكة البغاة.

💬 شارك رأيك: هل تعتقد أن الفرية حول حريق المكتبة كانت جزءاً من حملة ممنهجة لتشويه تاريخ الفتوحات الإسلامية؟

ملحوظة توثيقية

إن كنت تنقل من هذا المقال: انقل المقطع مع سياقه، واذكر المصدر الذي نُحاكمه هنا. اختصار الفكرة هو أسرع طريق لتحريفها.

شارك المقال

انشر الرابط كما هو، ولا تقطع النص من سياقه.

X Telegram WhatsApp

التعليقات

حوارٌ محترم، في صلب الموضوع. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.